حريق هائل يلتهم مخيماً للمهمشين وسط صنعاء
الرأي الثالث - متابعات
اندلع حريق هائل، عصر اليوم الثلاثاء، في مخيم للمهمشين بمنطقة حارة المعلمي المعروفة بـ"المحوى" وسط العاصمة صنعاء، ما أدى إلى تدمير واسع في المساكن والممتلكات، وسط أنباء عن وقوع إصابات وضحايا لم تُعرف حصيلتهم النهائية بعد.
وأفاد شهود عيان بأن النيران اندلعت بشكل مفاجئ داخل المخيم، إثر انفجار أسطوانة غاز، قبل أن تمتد بسرعة بين الخيام والمنازل البدائية المصنوعة من الأخشاب والأقمشة ومواد سريعة الاشتعال، ما تسبب في احتراق عدد كبير من المآوي وتلف ممتلكات ومدخرات الأسر المقيمة في المخيم.
وأضاف الشهود أن أعمدة كثيفة من الدخان غطت سماء المنطقة، فيما سادت حالة من الذعر والهلع بين السكان، خصوصاً مع سرعة انتشار الحريق وصعوبة السيطرة عليه في مراحله الأولى.
وأكد سكان محليون وقوع إصابات بين القاطنين في المخيم، مشيرين إلى أن بعض المصابين نُقلوا بواسطة سيارات عسكرية، في وقت فرضت فيه جماعة الحوثيين طوقاً أمنياً حول موقع الحادثة وأغلقت محيط المنطقة.
وانتقد الأهالي تأخر وصول فرق الدفاع المدني، مؤكدين أنهم اضطروا إلى مواجهة النيران بوسائل بدائية وإمكانات محدودة لفترة طويلة قبل أي تدخل رسمي، خشية امتداد الحريق إلى مناطق مجاورة مكتظة بالسكان.
ولم تصدر السلطات الخاضعة لسيطرة الحوثيين حتى الآن أي توضيحات رسمية بشأن ملابسات الحريق أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنه.
وتُعد فئة المهمشين "أو ما يُعرف محلياً بالأخدام" شريحة اجتماعية واسعة في اليمن، تعاني من عزل مجتمعي ممتد وعنصرية هيكلية تعود لقرون، وتعيش هذه الفئة غالباً في مخيمات عشوائية، تعرف بالمحاوي، تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مثل المياه الصالحة للشرب، الصرف الصحي، أو الخدمات الطبية.
ونظراً لبناء خيامهم من مواد قابلة للاشتعال كالقش، والبلاستيك، والكرتون، تكررت مآسي الحرائق في هذه المخيمات، مما يفاقم من وضعهم الإنساني الهش أصلاً في ظل غياب الحماية القانونية والاندماج الاقتصادي، حيث يعمل معظم أفرادها في مهن يدوية بسيطة وبالأجر اليومي، مما يجعلهم الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً من تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.