• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • الرئيس الشرع يجري تعديلاً وزارياً ويعيّن أميناً عاماً جديداً للرئاسة
      • إسرائيل تواصل مجازرها.. غارات واسعة وأوامر بإخلاء 9 بلدات وقرى لبنانية
      • بوتين: الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها
      • أسرة قحطان تحمّل الحوثيين مسؤولية إخفائه بعد استبعادها مقتله
      • معارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قرب الحدود الإثيوبية
      • الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة
      • السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة
      • سلام بعد لقاء الشرع: أحرزنا تقدماً في القضايا العالقة بين الطرفين
      • روسيا وأوكرانيا توافقان على هدنة ترمب 3 أيام
      • «المجلس الانتقالي» يُطالب بخروج القوات الحكومية من حضرموت

      تقارير عربية ودولية

      الاعتداءات الإيرانية تعيد رسم معادلة الأمن في الخليج

      الاعتداءات الإيرانية تعيد رسم معادلة الأمن في الخليج

      09 مايو, 2026

       أكثر من تحدٍ بات يواجه الأمن في الخليج بعد التحولات المتسارعة التي شهدتها المنطقة على مدار أكثر من شهرين، جراء الحرب، والاعتداء الإيراني على الدول العربية في الخليج والأردن، ما دفع بدولٍ عدة إلى إعادة تقييم منظوماتها الدفاعية وخلق توازن بين حماية السيادة وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة، وهو ما نجحت دول الخليج في تجنبه خلال الحرب الأخيرة.

      ولا يقتصر التحدي الأمني في الخليج على الجوانب العسكرية التقليدية، إذ تزداد أهمية الأمن السيبراني في ظل تصاعد الهجمات الرقمية التي تستهدف المنشآت الحيوية وقطاعات الطاقة، بحيث بات الاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية، وتطوير أنظمة الحماية الرقمية، جزءاً لا يتجزأ من أي استراتيجية أمنية حديثة في المنطقة.

      ووفق مراقبين ومحللين، فإن النموذج الأكثر واقعية الذي يجب أن تتبعه هذه الدول للدفاع عن سيادتها ومقدراتها، يتمثل في تبني "نظام أمني هجين"، يجمع بين تعزيز القدرات الذاتية، وتوسيع الشراكات الدولية، والانفتاح على مسارات التهدئة الإقليمية، بما في ذلك الحوار مع إيران،

       فضلاً عن تطوير البنية العسكرية المشتركة داخل دول المجلس، من خلال إنشاء منظومة دفاع جوي وصاروخي موحدة.

       كما أن عليها تكثيف التنسيق الاستخباراتي، بما يتيح استجابة سريعة وفعالة لأي تهديدات محتملة، وبالضرورة فإن توحيد العقيدة العسكرية ورفع مستوى الجاهزية القتالية يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الردع الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

      وبالتوازي مع ذلك تبرز، بحسب مراقبين، الدبلوماسية مساراً مكملاً للردع العسكري، حيث تدفع بعض دول الخليج نحو بناء آليات إقليمية لخفض التصعيد، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. 

      وتشمل هذه الجهود الدعوة إلى اتفاقيات عدم اعتداء، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع طهران، في إطار مقاربة تهدف إلى احتواء الأزمات بدلاً من تصعيدها.

       ونجاح هذه المقاربة مرهون بقدرة دول المجلس على تنسيق مواقفها، وتجاوز التباينات البينية، بما يعزز من قدرتها الجماعية على مواجهة التحديات، وصون استقرار المنطقة على المدى الطويل.

      الردع دون الانزلاق لحرب واسعة

      ويرى الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر عبد الله بندر العتيبي، أن التحولات التي بدأت منذ مطلع الألفية، وبلغت ذروتها بعد العام 2015، أسهمت في نقل الصراع من شكله التقليدي إلى نمط أكثر تعقيداً، يعتمد على أدوات غير مباشرة وامتدادات إقليمية. 

      وفي هذا السياق، برزت إشكالية الردع العسكري بما هي أحد أبرز التحديات أمام الأمن في الخليج حيث لم يعد كافياً الاعتماد على القوة التقليدية وحدها، في ظل تعدد الفاعلين واستخدام أدوات غير نظامية في إدارة الصراع.

      ويقول العتيبي إن محاولات إضعاف القدرات الهجومية لا تؤدي دائماً إلى تقليص التوتر، بل قد تدفع إلى توسيع نطاق المواجهة بوسائل بديلة، ما يعقّد المشهد الأمني ويزيد من صعوبة احتوائه، 

      حيث تواجه دول المنطقة ضغوطاً متزايدة في موازنة قراراتها بين متطلبات الأمن في الخليج والحفاظ على الاستقرار الداخلي، في ظل تشابك المصالح وتعدد بؤر التوتر،

       فالانخراط في صراعات ممتدة قد يؤدي إلى تشتيت الأولويات الاستراتيجية، ويضعف قدرة الدولة على تبني سياسات طويلة الأمد قائمة على مصلحة وطنية واضحة.
       
      ويرد العتيبي عن "النظام الأمني الأمثل" لدول الخليج بعد التوترات مع إيران، بالقول إن هذا السؤال لا يُجاب عليه بأنموذج واحد بسيط، بل عادة يُطرح مزيجاً من ترتيبات إقليمية ودولية، 

      موضحاً أن الفكرة الأساسية هي تحقيق الردع دون الانزلاق لحرب واسعة، مع الحفاظ على السيادة والاستقرار الاقتصادي.

      ويعرض العتيبي لأبرز النماذج المطروحة لحماية الأمن في الخليج مع تقييم يراه واقعياً لكل منها، وهي "تعزيز المنظومة الخليجية المشتركة"، 

      ويعني بذلك، تطوير دور مجلس التعاون الخليجي من إطار تنسيقي إلى تحالف أمني فعلي، من خلال إيجاد قيادة عسكرية موحدة، ومنظومة دفاع جوي وصاروخي مشتركة، وتبادل استخباراتي لحظي.

      ويوضح أن إيجابيات هذا الأنموذج تتمثل في استقلالية أكبر في القرار، وتوحيد الموارد العسكرية، أما التحديات التي يواجهها، فهي اختلاف أولويات الدول، وبطء التكامل العسكري حتى الآن. 

      أما الأنموذج الثاني، فيتمثل بـ"نظام ردع إقليمي مع قوى كبرى"، حيث يجري الاعتماد على شراكات استراتيجية مع قوى مثل الولايات المتحدة،

       إضافة إلى انفتاح على قوى أخرى مثل فرنسا أو المملكة المتحدة، من خلال القواعد العسكرية، واتفاقيات الدفاع المشترك، وإيجاد مظلة ردع (خاصة ضد الصواريخ والتهديدات البحرية)، وإيجابيات هذا النظام تكمن في ردع قوي وسريع، وخبرة عسكرية متقدمة،

       أما التحديات الذي تواجهه فهي، الاعتماد على الخارج، وتغير السياسات حسب الإدارات السياسية.

      كما يقدم العتيبي أنموذجاً ثالثاً لحماية الأمن في الخليج تحت اسم نظام "أمن إقليمي شامل"، يشمل ايران، ويقوم على فكرة إدماج إيران في ترتيبات أمنية إقليمية بدل عزلها، من خلال توقيع اتفاقيات عدم اعتداء، وإيجاد آليات لخفض التصعيد، وضمان الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. 

      ومن إيجابيات هذا الأنموذج، تقليل احتمالات الحرب، واستقرار طويل المدى، أما التحديات فتكمن في انعدام الثقة، وتعارض المصالح الإقليمية.

      أما الأنموذج الأكثر واقعية حالياً، كما يقول العتيبي، فهو "استراتيجية الردع الذكي"، وهو مزيج من الخيارات السابقة، ومكوناته قوة دفاعية خليجية مشتركة (خاصة الدفاع الجوي) وتحالفات دولية (لكن بدون اعتماد كامل) وقنوات دبلوماسية مفتوحة مع إيران، وأمن سيبراني وحماية للبنية التحتية، 

      وهذا الأنموذج يوازن بين القوة العسكرية والمرونة السياسية، ويتجنب التصعيد الشامل، فما نحتاجه في منطقة الخليج، منظومة هجينة: ردع قوي وتنسيق خليجي وشراكات دولية وانفتاح دبلوماسي محسوب على إيران.

      تبنّي نظام أمني متعدد الدوائر

      ويلفت الباحث والأكاديمي العُماني عبد الله باعبود، إلى أن الهجمات التي تعرّضت لها دول الخليج، إلى جانب التوترات مع إيران، والتطورات المرتبطة بدور إسرائيل في المنطقة، كشفت حدود النظام الأمني القائم، كما أبرزت الأزمات المتكررة هشاشة الثقة البينية داخل المجلس نفسه. 

      ويضيف: رغم أن منظومة مجلس التعاون استطاعت الحفاظ على بقائها، فإنها لم تنجح في تحقيق أهدافها المرجوة في التكامل وتعميق التعاون كما نصّ عليه نظامها الأساسي، 

      فعلى الرغم من بعض الإنجازات في مجالات متعددة، لا يزال هناك ضعف واضح في مستوى التكامل الأمني والعسكري الفعلي.
       
      ويوضح أنه على الرغم من وجود مبادرات مثل "درع الجزيرة"، واتفاقية الدفاع المشترك (2000)، وإنشاء القيادة العسكرية الموحدة (2013)، إضافة إلى "مجلس الدفاع المشترك" المكوّن من وزراء الدفاع، 

      فإن هذه الأطر لم ترتقِ إلى مستوى الفاعلية المطلوبة لحماية الأمن في الخليج إذ تظل القيادة العسكرية الموحدة محدودة التأثير، كما أن التكامل في مجالي الدفاع الجوي والبحري لا يزال غير مكتمل، 

      فضلاً عن ميل الدول الأعضاء إلى التحرك بشكل منفرد، خصوصاً في أوقات الأزمات.

      ويشير باعبود إلى أن دول الخليج اعتمدت، بدرجات متفاوتة، على القوى الخارجية، لا سيما الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، ما جعل القرار الأمني الخليجي جزئياً خارجياً، وربط الاستجابة للأزمات بأولويات دولية متغيرة.

       ويُعزى ذلك، في جانب كبير منه، إلى اختلاف وجهات النظر حول مصادر التهديد، فضلاً عن هشاشة الثقة السياسية بين الدول الأعضاء،

       وقد أظهرت الخلافات البينية أن التهديد لا يقتصر على البعد الخارجي، بل قد يكون داخلياً أيضاً، وأن غياب الثقة يُقوّض أي مشروع حقيقي للأمن الجماعي.
       
      ويضيف، في ضوء ذلك، أن النظام الأمني المطلوب لا يمكن أن يكون تقليدياً، بل ينبغي أن يكون أكثر واقعية ومرونة، يقوم على نموذج هجين متعدد الأبعاد يجمع بين الردع المرن والأمن الوقائي، تحت مظلة أمن جماعي فعّال،

       ويتطلب ذلك اتفاقاً واضحاً على تعريف مصادر التهديد، والتزاماً حقيقياً بالدفاع المشترك، إلى جانب تطوير مؤسسات المجلس لتصبح أكثر عملياتية،

       فضلاً عن تنويع الشراكات الإقليمية والدولية بهدف توسيع نطاق التعاون وتقليل الاعتماد الأحادي في ظل نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية.

      لكنه يوضح أن تعميق التعاون الخليجي، رغم ضرورته، سيظل محدود الأثر ما لم تُعالج الإشكاليات الأساسية، وعلى رأسها غياب الثقة، وتباين الرؤى السياسية، واستمرار الاعتماد على القوى الخارجية، 

      ومن هنا، تبرز الحاجة إلى التفكير في توسيع الإطار الأمني ليشمل قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا وإيران - التي لا يمكن تجاهلها بحكم الجغرافيا - إلى جانب باكستان وبالطبع الدول العربية. 

      غير أن هذا التوسيع، بحسب باعبود، ينبغي ألا يكون اندماجاً مباشراً، بل ضمن رؤية استراتيجية متدرجة، وعليه، فإن النموذج الأكثر واقعية يتمثل في تبنّي نظام أمني متعدد الدوائر. 

      ويشير إلى أنه في الدائرة الأولى، يأتي مجلس التعاون الخليجي بعد إصلاحه وتعميق تكامله، ليشكّل الأساس الصلب للنظام الأمني،

       أما الدائرة الثانية، فتشمل شراكات مرنة مع الدول العربية، إضافة إلى تركيا وباكستان، في إطار تعاون عسكري وتقني انتقائي. 

      وفي الدائرة الثالثة، يتم التركيز على إدارة العلاقة مع إيران، من خلال الحوار وآليات خفض التصعيد، مع إمكانية تطوير هذه العلاقة تدريجياً نحو شراكة أوسع.
       
      أما الدائرة الرابعة، بحسب باعبود، فتتمثل في القوى الدولية، التي ينبغي أن يُعاد تعريف دورها ليكون ضامناً للتوازن، لا مصدراً للهيمنة، ولا بد من التأكيد على أن تحقيق الأمن في الخليج بشكل مستدام لا يمكن أن يتم عبر الاعتماد على الخارج فقط، أو الاكتفاء بالتنسيق الشكلي، أو من خلال توسيع غير مدروس للإطار الإقليمي، 

      بل يتطلب ذلك، في المقام الأول، إعادة بناء الثقة بين دول الخليج، وتعميق التكامل المؤسسي والعسكري، وتبنّي مقاربة واقعية تجمع بين الردع والتحوط الاستراتيجي والحوار، والتحدي الحقيقي لا يكمن في نقص النماذج أو الأدوات، بل في توفر الإرادة السياسية اللازمة لتحويل هذه الرؤى إلى واقع عملي وفعّال.
       
      ويقول الكاتب والمستشار الإعلامي القطري جاسم فخرو، إن الواقع يشير إلى أن التنسيق الأمني الخليجي بصورته الحالية، رغم أهميته، لا يزال دون مستوى التحديات، إذ يغلب عليه الطابع السياسي أكثر من كونه منظومة أمنية وعسكرية متكاملة تمتلك قراراً موحداً وسرعة في الاستجابة،

       كما أن الواقع يشير إلى وجود تباين في وجهات النظر واختلاف في آليات اتخاذ القرار، وهو أمر لم يعد خافياً، بل بات ينعكس على مخرجات العمل الخليجي المشترك. 

      ويعتبر أن مجلس التعاون الخليجي يقف أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن يُعيد ترتيب أولوياته ويعزز وحدة قراره ليواكب التحديات، أو يستمر إطاراً شكلياً لا يعكس الطموحات المرجوة.

      الأمن في الخليج لا يُشترى

      ويضيف فخرو أن أي نظام أمني فعّال يجب أن يقوم أولاً على وحدة الصف، ليس بوصفها شعاراً يُرفع، بل بما هي نهج عملي يترجم لتوحيد القرار في الأزمات، وبناء عقيدة دفاعية مشتركة، وتفعيل آليات تنسيق حقيقية تتجاوز الاختلافات السياسية بين الدول 

       ثم يأتي الاعتماد على النفس بصفته عموداً فقرياً لا غنى عنه  

      معتبراً أن الأمن في الخليج لا يُشترى كما تُشترى الأسلحة، بل يُبنى عبر تطوير القدرات الذاتية، وتوطين المعرفة، وإعداد كوادر وطنية قادرة على حماية مصالح أوطانها بكفاءة واستقلالية.

      ويلفت إلى ضرورة تعزيز التحالفات الدولية، والتعاون مع دول، مثل تركيا وباكستان، باعتبارها خياراً مهماً، 

      لكن ينبغي كما يقول، أن تُبنى على أسس متوازنة، بحيث تكون داعمة للقدرات الذاتية لا بديلاً عنها، وأن تقوم على شراكات استراتيجية واضحة تخدم المصالح الخليجية دون ارتهان. 

      والخلاصة، كما يراها، أن الأمن في الخليج لن يتحقق بالاعتماد على طرف واحد أو خيار منفرد، بل عبر منظومة متكاملة تجمع بين وحدة القرار، وبناء القوة الذاتية، وإدارة التحالفات بذكاء،

       فالخليج لا تنقصه الإمكانات، بل يحتاج إلى رؤية موحدة وإرادة حاسمة تجعل من الأمن في الخليج مشروعاً يُبنى لا مظلة تُستعار.

      ويقول الكاتب والمحلل السياسي العماني سعيد البيماني، إن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أفرزت جملة من الحقائق، التي وإن ظهرت مفاجئة، 

      فقد كانت متوقعة وحتمية نتيجة لغياب منظومة تعاون دفاعي وأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تكون أبعد مما تمتلكه القدرة الرمزية لقوة "درع الجزيرة" مع غياب العناصر الجوية والبحرية عنها، ناهيك عن حجم القوة البرية المتواضع الذي لا يتجاوز عدة آلاف.

      مصالحة خليجية مستدامة

      ويلفت البيماني، إلى الظروف التي رافقت انعقاد القمة الخليجية التشاورية في جدة في 28 إبريل/ نيسان الماضي، والتي انتهت دون صدور بيان ختامي مشترك. 

      ويقول إن الظروف التي صاحبت انعقاد القمة تلقي بظلالها على مستقبل مجلس التعاون الخليجي بعد جملة من المحطات اختلفت فيها الرؤى، وتصدعت فيها العلاقات نتيجةً لتباين التوجهات إزاء الكثير من القضايا الإقليمية، ناهيك عن التنافس الاقتصادي والطموحات المستقبلية لكل دولة من دول المجلس.

       ويضيف: لقد أفرزت الأزمة الحالية، من خلال ما تعرضت له دول مجلس التعاون الخليجي من هجمات إيرانية، وقبلها تعرض دولة قطر لعدوان إسرائيلي (9 سبتمبر/أيلول 2025) جملةً من الاستراتيجيات والخطوات والخيارات التي قد تعين دول الخليج الست على التعاطي مع الأزمة ومع أية أزمات مستقبلية، منها أن زيادة التسلح أثبت عدم فاعليته،

       وبالتالي فإن على دول المجلس خلق منظومة دفاعية مشتركة ذات توافق سياسي في المقام الأول، وتتناسب مع طبيعة المجلس وتأخذ في الاعتبار البيئة الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة، وضرورة حصر مصادر التهديد والأخذ بالاعتبار استراتيجيات الرد، وتبني مبدأ "الاعتداء على دولة عضو هو اعتداء على كل الأعضاء". 

      كما أفرزت أهمية تشكيل قيادة عسكرية موحدة ودائمة مع وجود صلاحيات للتعامل الآني مع أي تهديد وفق خطط مرجأة تمت دراستها بعناية مسبقاً، مع وجود شبكات إنذار واعتراض موحدة، وبالتالي تقليل الإنفاق الدفاعي الأحادي من خلال تبني مبدأ مشاركة الأعباء.

      كما أفرزت، بحسب البيماني، ضرورة المضي أبعد من التبادل الاستخباراتي الرمزي إلى تكامل استخباراتي وأمني حقيقي، وتبادل فوري للمعلومات والبيانات لرصد أية أنشطة بحرية وسيبرانية،

       وإنشاء أسطول بحري مشترك، يشمل دوريات بحرية موحدة لتأمين حركة المرور في مضيقي هرمز وباب المندب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين دون اعتماد كلي عليهم، لأن ذلك يخلق هشاشة استراتيجية.

      ويشدد البيماني على ضرورة السعي نحو مصالحة خليجية مستدامة متجاوزة كل الخلافات التاريخية، وزرع ثقة سياسية متبادلة تعزز منظومة الردع، مع وجود قنوات تهدئة مع الفاعلين الإقليميين، كإيران والأطراف المختلفة في اليمن.

       ويوضح أنه بهذا ستتمكن دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة من الاستعداد بشكل أفضل للأزمات المستقبلية من خلال رفع كلفتها، بحيث تمنع وقوعها في الأساس وهو ما يجسد خيار الردع الأمثل.

      أنور الخطيب
      صحافي أردني

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • تقارير عربية ودولية 09 مايو, 2026

        ثقة الجيران بنظام طهران!!

        ثقة الجيران بنظام طهران!!
        تقارير عربية ودولية 09 مايو, 2026

        الصحوة العربية في مواجهة «عض الأصابع» الإقليمي

        الصحوة العربية في مواجهة «عض الأصابع» الإقليمي
        تقارير عربية ودولية 08 مايو, 2026

        في سهول قريتي.. أحببتُ راعية

        في سهول قريتي.. أحببتُ راعية
      • تقارير عربية ودولية 08 مايو, 2026

        غزة ولبنان وحسابات نتنياهو.. ماذا سيفعل مع غياب النصر المطلق واقتراب الانتخابات؟

         غزة ولبنان وحسابات نتنياهو.. ماذا سيفعل مع غياب النصر المطلق واقتراب الانتخابات؟
        تقارير عربية ودولية 07 مايو, 2026

        ما بعد هرمز: في البحث عن بديل لـ«عنق الزجاجة»

        ما بعد هرمز: في البحث عن بديل لـ«عنق الزجاجة»
        تقارير عربية ودولية 07 مايو, 2026

        هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

        هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • الاعتداءات الإيرانية تعيد رسم معادلة الأمن في الخليج
        الاعتداءات الإيرانية تعيد رسم معادلة الأمن في الخليج
        09 مايو, 2026
      • في سهول قريتي.. أحببتُ راعية
        في سهول قريتي.. أحببتُ راعية
        08 مايو, 2026
      • ماذا أبقى الشقاق السياسي من ذائقة الرياضة في اليمن؟
        ماذا أبقى الشقاق السياسي من ذائقة الرياضة في اليمن؟
        07 مايو, 2026
      • عن عقدة التمثيل في الجيش اليمني وضرورة الاحتراف
        عن عقدة التمثيل في الجيش اليمني وضرورة الاحتراف
        07 مايو, 2026
      • شبح الاغتيالات يعود إلى عدن!!
        شبح الاغتيالات يعود إلى عدن!!
        07 مايو, 2026

      تقارير دولية

      • ثقة الجيران بنظام طهران!!
        ثقة الجيران بنظام طهران!!
        09 مايو, 2026
      • الصحوة العربية في مواجهة «عض الأصابع» الإقليمي
        الصحوة العربية في مواجهة «عض الأصابع» الإقليمي
        09 مايو, 2026
      •  غزة ولبنان وحسابات نتنياهو.. ماذا سيفعل مع غياب النصر المطلق واقتراب الانتخابات؟
        غزة ولبنان وحسابات نتنياهو.. ماذا سيفعل مع غياب النصر المطلق واقتراب الانتخابات؟
        08 مايو, 2026
      • ما بعد هرمز: في البحث عن بديل لـ«عنق الزجاجة»
        ما بعد هرمز: في البحث عن بديل لـ«عنق الزجاجة»
        07 مايو, 2026
      • هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني
        هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني
        07 مايو, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com