سلام بعد لقاء الشرع: أحرزنا تقدماً في القضايا العالقة بين الطرفين
الرأي الثالث - وكالات
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم السبت، عقب زيارة رسمية إلى دمشق، إحراز "تقدم كبير" في معالجة القضايا العالقة بين لبنان وسورية، مشيراً إلى أن المباحثات تناولت ملفات الحدود والتهريب والسجناء والنازحين،
إضافة إلى التعاون الاقتصادي والطاقة والنقل، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات الثنائية القائمة على "الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين".
وأضاف سلام: "جاءت زيارتنا اليوم ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك، وللتأكيد مرة أخرى على أهمية العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها،
وأوضح سلام أن المباحثات مع المسؤولين السوريين تناولت التحديات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها على البلدين، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور السياسي. كما بحث الجانبان ملفات السجناء السوريين في لبنان، والموقوفين والمفقودين والمخفيين قسراً في البلدين،
إضافة إلى تشديد إجراءات ضبط الحدود ومنع التهريب، وتسهيل حركة العابرين والبضائع عبر المعابر الحدودية.
وتابع رئيس الوزراء اللبناني: "توقفنا عند ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين إلى ديارهم وتنظيم العمالة السورية في لبنان،
كما تباحثنا بصورة تفصيلية في قضايا النقل البري والشاحنات، والنقل المشترك وسيارات الأجرة، والربط السككي بين سورية ولبنان، والمعابر الحدودية والجسور".
وأضاف: "تدارسنا بصورة خاصة الاحتياجات الملحة لجهة تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عليها، وسبل تلبيتها دون إبطاء. كما تابعنا مناقشة المعالجات الضرورية لمشكلات التفتيش والمعاينة على الحدود وغيرها مما تسببت به بعض التدابير والإجراءات المتعلقة بالقيود على انتقال البضائع بين البلدين، وشددنا على أهمية رفع العوائق أمام كل ما يلحق الضرر بمصالح الطرفين".
كذلك، جرى البحث في قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت، وتم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية.
كما اتفق الجانبان على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات، واستقر الرأي على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني- سوري مشترك، على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة، بحسب ما قال سلام.
وختم سلام: "تناولت المباحثات اللبنانية - السورية تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سورية وعبرها، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي، والسعي إلى تحقيق ذلك في أقرب فرصة ممكنة"،
مؤكداً أنهم "سيستمرون في التشاور على الصعيد السياسي وتعزيز التعاون بين بلدينا، وهو لا يقتصر على المجالات التي ذكرناها، بل يطاول مجالات أخرى كثيرة، ولهذه الغاية سوف ننشئ لجاناً فنية مشتركة ونكثف التواصل على المستوى الوزاري".
وعقد رئيس الحكومة اللبنانية في دمشق، اليوم السبت، لقاءً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعيد وصوله إلى العاصمة السورية على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة رسمية هدفت إلى بحث عدد من الملفات المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها القضايا الاقتصادية والأمنية والخدمية العالقة بين الجانبَين.
وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن الوفد اللبناني وصل إلى مطار دمشق الدولي في زيارة رسمية تهدف إلى "تطوير التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، وخاصة الاقتصاد والنقل والطاقة"، في وقت تنظر فيه الأوساط السياسية في البلدين إلى الزيارة باعتبارها محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه لبنان وسورية على حد سواء.
ويضم الوفد اللبناني، إلى جانب سلام، نائب رئيس الحكومة طارق متري، إضافة إلى وزراء الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والطاقة والمياه جوزيف الصدي، والاقتصاد والتجارة عامر البساط، بالإضافة إلى مستشارة رئيس مجلس الوزراء السفيرة كلود الحجل. وعُقدت لقاءات ثنائية في قصر تشرين بدمشق بين عدد من الوزراء السوريين ونظرائهم من الوفد اللبناني.
وتأتي الزيارة في ظلّ ملفات متراكمة بين البلدين، تتعلق بالحدود والتبادل التجاري وحركة العبور والطاقة، فضلاً عن القضايا الإنسانية والأمنية المرتبطة بالنازحين السورين وعمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية.
ووفقاً لمصادر مطلعة بحث الجانبان اللبناني والسوري خلال الاجتماعات المرتقبة عدداً من الملفات الحساسة، من بينها ملف السجناء، وملفات الحدود المشتركة، إضافة إلى ملفات اقتصادية تتعلق بالمعابر الرسمية وآليات ضبطها، ومكافحة عمليات التهريب بين سورية ولبنان.
ويبرز في هذا السياق معبر المصنع بوصفه أحد أبرز النقاط الحدودية التي تحظى باهتمام الجانبين، نظراً إلى دوره الحيوي في حركة النقل التجاري وعبور المسافرين بين البلدين، فضلاً عن ارتباطه بملفات التهريب وضبط الحدود التي تشكل أولوية أمنية واقتصادية لكل من بيروت ودمشق،
كما يتصدر ملف اللاجئين السوريين في لبنان جدول الأعمال في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها السلطات اللبنانية نتيجة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالنازحين، وسط دعوات رسمية لبنانية متكرّرة لتعزيز التنسيق مع دمشق بشأن آليات العودة وتنظيم الوجود السوري داخل الأراضي اللبنانية.
وتكتسب الزيارة أهمية سياسية إضافية كونها تأتي في مرحلة تشهد حراكاً إقليمياً متسارعاً لإعادة ترتيب العلاقات بين دول المنطقة، إلى جانب سعي الحكومة اللبنانية إلى معالجة ملفات داخلية معقدة تتطلب تنسيقاً مباشراً مع الجانب السوري، لا سيّما في قطاعات الطاقة والنقل والتبادل التجاري.
ومن المنتظر أن تخرج اللقاءات اللبنانية السورية بجملة تفاهمات أولية تتعلق بتعزيز التعاون الثنائي، وفتح قنوات تنسيق أوسع بين الوزارات والمؤسسات المعنية في البلدين، خصوصاً في الملفات ذات الطابع الاقتصادي والخدمي والأمني، في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني والسوري نتائج هذه الزيارة وانعكاساتها على القضايا العالقة بين الجانبَين.