انتخابات بريطانيا: دعوات متصاعدة إلى رحيل ستارمر بعد خسائر حزب العمال
الرأي الثالث - وكالات
تتوالى خسائر حزب العمال الحاكم في الانتخابات المحلية البريطانية بالتزامن مع مكاسب غير متوقعة يحققها حزب "الإصلاح" اليميني، ما أدى إلى تصاعد الضغوط العلنية على رئيس الوزراء كير ستارمر كي يضع، على الأقل، جدولاً زمنياً للرحيل.
ووفق نتائج فرز الأصوات في الانتخابات المحلية في إنكلترا حتى الآن، فقد خسر حزب العمال السيطرة على 32 مجلساً وأكثر من 1800 مقعد.
ومن بين المجالس التي خسرها الحزب، ستة دأب العمال على السيطرة عليها لسنوات طويلة.
وفاز حزب "الإصلاح" بقيادة نايجل فاراج بـ13 مجلساً محلياً بالكامل، بعد الفوز بما يتجاوز 1400 مقعد في مختلف المجالس.
أما حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة، فقد خسر حتى الآن 6 مجالس ونحو 500 مقعد في مختلف المجالس، لكنه اقتنص مجلس ويستمنستر، الذي يقع فيه مقر البرلمان وحي الوزارات، من حزب العمال.
وسيطر حزب الديمقراطيين الأحرار على 13 مجلساً، بزيادة مجلس واحد عما حققه في الانتخابات الماضية، وفاز بأكثر من 730 مقعداً في مختلف المجالس.
ونجح حزب "الخضر" في السيطرة على 4 مجالس سيطرة كاملة لأول مرة في تاريخه، وفاز بأكثر من 460 مقعداً في مختلف المجالس، كما فاز بمنصب عمدة إحدى المناطق في لندن.
وفي انتخابات برلمان اسكتلندا، فشل حزب العمال بزعامة أنس سروار في تحقيق النتائج المأمولة.
ورغم تقدم الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يحكم البلاد منذ عشرين عاماً، فإن التوقعات ترجح أنه لن يتمكن من تحقيق أغلبية مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة للمرة الخامسة على التوالي. وحقق "الخضر" مفاجأة بفوزه بمقعدين في برلمان اسكتلندا.
وفي ويلز، خسر العمال نفوذه لأول مرة منذ نحو مائة عام. وفي انتخابات البرلمان، يتصدر حزب "بلايد كيمرو" الويلزي قائمة الفائزين، غير أنه لم يحقق الأغلبية.
وخسرت رئيسة وزراء ويلز إيلونيد مورغان مقعدها واستقالت من منصبها زعيمةً لحزب العمال هناك.
وقالت في خطاب استقالتها إن وسائل التواصل الاجتماعي غيرت ممارسة السياسة في بريطانيا، مؤكدة أن على حزب العمال أن يراجع ملياً أداءه في الانتخابات.
وقبل انتهاء عمليات فرز الأصوات في بقية المجالس، بما فيها مجالس لندن، واجه ستارمر دعوات صريحة إلى ضرورة الرحيل. ودعت مجموعة تنتمي إلى اليسار المعتدل في حزب العمال إلى "انتقال منظم" لزعامة الحزب ورئاسة الحكومة.
وقالت مجموعة "مينستريم" (التيار العام الرئيسي) في بيان إنه "من غير المرجح بشكل متزايد أن تقودنا القيادة الحالية لحزبنا إلى الانتخابات العامة لعام 2029".
وأضافت المجموعة التي يدعمها المرشح المحتمل للقيادة آندي بورنهام، عمدة مدينة مانشستر الكبرى، أنه إذا كان الأمر كذلك، "فيجب أن يكون هناك انتقال منظم ونقاش ديمقراطي مفتوح حقاً بشأن من وماذا سيأتي بعد ذلك".
وأكد البيان أن "أعضاء حزب العمال العاديين والمرشحين المجتهدين يدفعون الثمن النهائي لأزمة لم يتسببوا فيها".
ووصف هذه الأزمة بأنها "نهاية تجربة سياسية فاشلة في قمة حزب العمال"، متهماً قيادة الحزب بـ"وضع السيطرة والمركزية والمصلحة الفئوية قبل المبادئ التأسيسية لحركتنا".
وخلال الساعات الأخيرة، تزايد عدد نواب مجلس العموم عن حزب العمال الذين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء. وطالب النائب العمالي البارز إيان بيرن بـ"ضرورة محاسبة السير كير ستارمر على هذه الكارثة الانتخابية".
وقال النائب، في تصريحات صحافية، إنه لا يعتقد أنه سيتم "إصلاح الكارثة بخطاب آخر، أو إعادة ضبط أخرى، أو تعديل وزاري آخر"، مؤكداً أن "المشاكل أعمق بكثير".
وكانت عضوية بيرن في حزب العمال قد جُمدت بسبب تصويته ضد الحكومة بشأن أحد مشروعات القوانين من قبل. وقال إن حزب العمال "فقد الاتصال بالطبقة العاملة والمجتمعات التي تأسس لتمثيلها".
وعبّر بيرن عن اعتقاده أن الحزب "يفشل في معالجة أزمة غلاء المعيشة"، وأن قاعدته الشعبية "انهارت".
وأشار إلى أن رئيس الوزراء وصل الآن إلى النقطة التي لم يعد السؤال فيها "متى يمكنه التعافي، بل ما إذا كان البقاء في منصبه سيسبب ضرراً دائماً لقدرة حزب العمال على إعادة بناء الثقة ووقف تقدم اليمين".
وطالب ستارمر بوضوح بأن يضع الآن "جدولاً زمنياً واضحاً لرحيله، واستعادة العمليات الديمقراطية لحزبنا لاختيار المرشحين". ووصف هذه العمليات بأنها "تآكلت بشكل مخزٍ في السنوات الأخيرة".
ودعا النائب العمالي المخضرم آندي ماكدونالد إلى استقالة ستارمر و"تغيير حزب العمال توجهه بالكامل". وفي منشور على منصة إكس، وصف نتائج حزب العمال في الانتخابات بأنها "كارثية"، معبراً عن اعتقاده أن الناخبين يرفضون ما يعرضه الحزب.
وقال: "لن يجدي التردد نفعاً في ظل أزمة غلاء المعيشة. نحن بحاجة إلى تغيير في القيادة مرتبط بتغيير في السياسة، من أجل رؤية اقتصادية جذرية، مع دخل أفضل ومستويات معيشية أعلى".
وانضمت النائبة بولا باركر إلى المطالبين علناً بوضع "خطة لتغيير القيادة" في حزب العمال. وقالت في منشور على منصة إكس إن "الناخبين يشعرون بأن حزب العمال قد تخلى عنهم وأنهم منفصلون عن قيادتنا".
وطالبت بإجراء "مراجعة جادة لكيفية قيادة حزبنا وتنظيمه"، و"الاتفاق على جدول زمني واضح للتغيير، وتحقيق انتقال منظم من خلال منافسة مفتوحة وشفافة".
وكان ستارمر قد رفض، في وقت سابق الجمعة، الدعوات إلى استقالته. ورغم إقراره بـ"قسوة" نتائج الانتخابات، فقد تعهد بالاستمرار في قيادة حزب العمال حتى نهاية فترته في عام 2029، وفي الانتخابات المقبلة التي ستجرى في العام نفسه.
وحذر من أن أي تغيير في القيادة سوف يؤدي إلى "فوضى" في قيادة بريطانيا.
في غضون ذلك، عبر زعيم حزب "الإصلاح" عن اعتقاده أن العمال "انهار"، وتعهد بإسقاط ستارمر. وقال إن حزب الإصلاح سيفعل ذلك كما فعل مع رئيسي الوزراء السابقين المحافظين ديفيد كاميرون وتريزا ماي، على حد قوله.
وكان فاراج قد حث الناخبين على انتخاب مرشحي "الإصلاح" كي يُخرج ستارمر من السلطة. وأبدى فاراج تفاؤلاً كبيراً بمستقبل حزبه في ويلز، قائلاً: "نحن الآن المعارضة الكبرى"، معبراً عن حماسه لدور الحزب في المشهد السياسي في ويلز.