عون يرفض ضغوطاً أميركية جديدة لعقد لقاء مع نتنياهو
الرأي الثالث - وكالات
تستضيف واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلين، في 14 و15 مايو/ أيار، جولتي محادثات مع إسرائيل برعاية أميركية، لن تكونا كالاجتماعين السابقين اللذين عقدا في 14 و23 إبريل/ نيسان الماضي، سواء في الشكل، بعد رفع مستوى التمثيل، أو في المضمون، لناحية توسيع البحث في الملفَين الأمني والسياسي.
وقالت مصادر أنّ القصر الجمهوري في بعبدا يكثف مشاوراته واتصالاته تحضيراً للاجتماعين المرتقبين، وفتح قناة تواصل مباشرة مع وفده في العاصمة الأميركية الذي يضمّ إلى جانب كرم السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن، مع بحث إمكانية انضمام مسؤول عسكري رفيع من لبنان إلى المحادثات.
وفي السياق أفادت مصادر ، اليوم الثلاثاء، بأن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، لا يزال يرى أهمية في عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،
مشيرة إلى أنه يواصل ضغوطه باتجاه "تعجيل السلام"، وأنه سمع من المسؤولين اللبنانيين، خاصة من عون، بأن اللقاء ليس مناسباً الآن في هذا التوقيت وقبل حصول اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضحت المصادر أن "عون يصرّ على موقفه، ويتمسّك لبنان باتفاق سلام تحت المظلة والمسار العربي".
وفي السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية إن "الولايات المتحدة تبدي تفهّمها لموقف لبنان المطالب بوقف النار، وترى أهمية لخفض التصعيد، لكن، مع ذلك، فإن الاعتداءات (الإسرائيلية) مستمرة وتشهد تصعيداً يبقي الهدنة هشة، والمخاوف من انهيارها بشكل كامل"
مشيرة إلى أن "المسؤولين اللبنانيين طلبوا من السفير الأميركي أن تضغط واشنطن لوقف كامل للنار، ووقف أعمال الجرف والتدمير الحاصلة، فهذا أساسي لبدء مسار التفاوض، وهناك آمال بأن تنجح المساعي بهذا الاتجاه، لكن حتى الساعة لا ضمانات بذلك".
وطبقاً للمصادر، فإن "الولايات المتحدة، وإن تحدثت عن أهمية خفض التصعيد، لكنها في الوقت نفسه، تعتبر أن إسرائيل تدافع عن أمنها وتزيل ما يهدّدها، عبر استهداف، سواء العناصر والقادة في حزب الله ومحوره، أو منصّات إطلاق الصواريخ، ومخازن الأسلحة، وهذه من النقاط التي لا تزال عالقة وفيها اختلاف بوجهات النظر بين لبنان وواشنطن".
وشددت المصادر على أن "لبنان متمسّك بأولوية وقف إطلاق النار، ويأمل أن يجري التوصل إليه في اجتماع يوم الخميس، خاصةً أن مسار المفاوضات لحلّ المسائل والملفات العالقة، سيكون طويلاً، ولا يجوز أن تستمر الاعتداءات اليومية على الأراضي اللبنانية، وعمليات التجريف والتفجير وتهجير الأهالي".
وبينما يكثف لبنان اتصالاته للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، يتصاعد الحديث عن ضغط يقوم به نتنياهو على خطّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم تمديد الهدنة، إلّا في حال حصول اتفاق إطار لبناني إسرائيلي، وذلك في وقتٍ تضغط فيه الولايات المتحدة على عون لتبديل رأيه، والموافقة على عقد لقاء مع نتنياهو خطوةً أساسيةً للحلّ.
وبدأت الهدنة التي أعلنها ترامب ليل 16-17 إبريل/ نيسان الماضي، لمدة 10 أيام، وجرى تمديدها حتى 17 مايو/ أيار الجاري، غير أن إسرائيل تواصل خرقها يومياً عبر قصف يخلف شهداء وجرحى، فضلاً عن تفجير واسع لمنازل في عشرات القرى جنوبي لبنان.
ميدانياً، يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان على الرغم من سريان الهدنة، فيما طلب رئيسا الجمهورية جوزاف عون والوزراء نواف سلام من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.
وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدات أرزون وطير دبا والبازورية والحوش في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً.
ودعا الاحتلال السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه الأراضي المفتوحة.
وتحدثت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، عن إصابة عدد من جنود الاحتلال في اشتباكات مع عناصر من حزب الله، وقعت في الأيام الأخيرة، شمال نهر الليطاني جنوبي لبنان، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال تكتم عن ذلك حتى اليوم.
وبحسب التفاصيل، فإنه في عملية استمرت نحو أسبوع، عبرت قوات من وحدتي "إيغوز" و"سيريت غولاني" نهر الليطاني شمالاً، وعملت في أطراف قرية زوطر الشرقية، على بُعد نحو 10 كيلومترات من الحدود.
وأعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، اليوم، استشهاد 380 شخصاً منذ بدء سريان الهدنة. وأضاف ناصر الدين أن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 مارس/ آذار بلغت 2882 شهيداً.