“مشاركة الفصائل وصراع الحصص”… عقدتان أمام تشكيل الحكومة العراقية
الرأي الثالث - وكالات
وضعت الإدارة الأمريكية “فيتو” على تشكيل حكومة عراقية جديدة تضم تمثيلاً للفصائل الشيعية المسلحة، لتضيف عقبة جديدة إلى جانب الصراع السياسي المحتدم على تقاسم الحصص الوزارية، في طريق رئيس الوزراء المكلّف، علي الزيدي.
وأكدت مصادر سياسية وصول رسالة أمريكية إلى السياسيين العراقيين، تفيد بعدم موافقة واشنطن على مشاركة الفصائل في حكومة الزيدي المرتقبة.
ويقول فادي الشمري، وهو عضو في المكتب السياسي لتيار “الحكمة”، ومستشار سابق في رئاسة الوزراء: “أبلغنا الأمريكيون بأنهم لن يتعاملوا مع الحكومة بالكامل إذا كان فيها وزير واحد تابع للفصائل”.
“مصلحة العراق”
وأضاف في تصريحات لمحطّات محلية: “حددت المطالب الأمريكية ست فصائل، أربع منها قديمة واثنتان جديدتان تم إضافتهما، وهي ممنوعة من المشاركة في الحكومة، وهذا بالطبع تدخل سافر من قبلهم”
مشيراً في الوقت عينه إلى الحاجة “للتعامل بحكمة ودراية بالواقع المفروض علينا، وبما يراعي مصلحة الشعب العراقي”.
وزاد: “نعم لدينا حرية تامة في قراراتنا، لكن الأمريكيين لديهم الحرية في فرض العقوبات على العراق، لذلك، نحن معنيون باستحضار مصلحة العراق في أي قرار نتخذه ونتبناه”.
في الطرف المقابل، تدعم إيران الزيدي كونه “متفقاً عليه من الإطار التنسيقي”، حسب الشمري، الذي أكد أن طهران “تدعو إلى الإسراع في تشكيل الحكومة”.
التدخلات الخارجية هذه أسهمت في تعطيل إعلان الكابينة الجديدة لرئيس الوزراء المكلف، وعرضها على تصويت البرلمان، حسب القيادي في الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، نائب رئيس البرلمان الاتحادي، شاخوان عبد الله.
وفي تصريح أدلى به لمجموعة من الصحافيين أمس، قال إن “الوزارات من ناحية توزيعها على المكونات السياسية الثلاثة (الشيعة والكرد والسنة) تمت استكمالها
لكن توجد بعض العراقيل قد تحول دون المضي في التصويت على الحكومة داخل البرلمان، والمتمثلة بالتدخلات الإقليمية والدولية،”
واصفاً هذه التدخلات بأنها “واقع مفروض منذ عام 2003 لا يمكن تجاهله، وكان لها دور في تشكيل الحكومات المتعاقبة بعد سقوط نظام صدام حسين”.
وأكد أن “التدخلات أحدثت تغييرات في بعض المواقع، بما يتعلق ببعض القوى التي تريد المشاركة في الحكومة الجديدة، والتي لا يسمح لها بذلك،
ولكن هناك إصرار من بعض القوى على المشاركة الفاعلة لها”، في إشارة إلى “الفيتو” الأمريكي الذي يرفض انخراط الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية.
واختتم رئيس كتلة “الديمقراطي” الكردستاني قائلاً: “قد تؤدي تلك التدخلات إلى تأخر تشكيل الحكومة إلى عدة أيام، وإذا لم يتم الاتفاق هذه الليلة، فسوف تؤجل عملية منح الثقة إلى الأسبوع المقبل”.
كما يؤكد عضو الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، النائب السابق ماجد شنكالي، وجود رفض أمريكي لإشراك الفصائل الشيعية المسلحة في حكومة الزيدي المرتقبة.
ويشير في تصريحات صحافية إلى أن “الجانب الأمريكي أبلغ رئيس الوزراء المكلف وقوى الإطار بعدم قبوله بمشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية”، معتبراً أن “هذه القضية تمثل أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة”.
وأضاف أن “العراق لم يتسلم أي شحنة من الدولار منذ أكثر من 60 يوماً”، لافتاً إلى أن “الحديث عن مرشح تسوية لرئاسة الوزراء يعد أمراً غير واقعي”.
ولا يمثل “الفيتو” الأمريكي هذا العقبة الوحيدة أمام استكمال تشكيل حكومة الزيدي، بل إن استمرار الخلاف على توزيع الحصص “الحقائب” بين المكونات يشكّل عقبة أخرى.
وكشف الشمري عن “خريطة حكومية مبدئية” تقضي بأن يكون “لكل من (الحكمة، صادقون، بدر) وزارتان لكل منها، أما دولة القانون والإعمار فلكل منهما ثلاث وزارات”
مشيراً إلى أن “هناك اعتراضات قائمة، ومن المؤمل حسمها يوم غد (اليوم) بالتفصيل”.
وأوضح أن رئيس الوزراء المكلّف تحدث عن وجود “تحدٍّ اقتصادي أولاً وأمني ثانياً، لذلك طلب أن يتم ترشيح وزيري المالية والداخلية من قبله، لكن قوى الإطار التنسيقي لم توافق على ذلك لأنه سيؤدي إلى اختلال الأوزان الانتخابية فتم تبني صيغة ثانية”
منوهاً إلى اشتراط الزيدي أن “يكون الوزير مختصاً أو قريباً من اختصاص الوزارة المرشح لها”.
وأكد أنه “سيكون تشكيل الحكومة على جزأين”، معتبراً أن “جميع ما طُرح من ملاحظات من قوى الإطار التنسيقي منطقي وواقعي، وهناك تفهم من القوى للتصويت على نصف الكابينة الوزارية حالياً بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة”.
في السياق أيضاً، يرجّح عضو تحالف “الإعمار والتنمية”، محمد الخالدي، عقد جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي يوم الخميس، رغم إقراره باستمرار الخلاف السياسي على الحقائب الوزارية.
وذكر لمواقع إخبارية مقربة من “الاطار”، أن “بعض الجهات السياسية تحاول الحصول على أكثر من استحقاقها ضمن التشكيلة الوزارية، لا سيما على مستوى المكون السني ما تسبب بصعوبة في إدارة هذا الملف”
مبيناً أن “تحالف الإعمار والتنمية طالب بالحصول على وزارة النفط إلى جانب وزارات أخرى استناداً إلى عدد النقاط والاستحقاق الانتخابي”.
وأضاف أن “هناك تلويحاً بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة”، بسبب ما وصفه “الظلم الذي تعرض له التحالف رغم التنازلات التي قدمها من أجل تمرير العملية السياسية ومنع الانسداد السياسي”.
وأشار إلى أن “تحالف الإعمار والتنمية مرشح للحصول على أربع وزارات هي: الكهرباء والزراعة والنفط ووزارة أخرى لم تحسم بعد”.
وبين الخالدي أن “وزارة الداخلية تعد من أكثر الوزارات حساسية”، مؤكداً “وجود تحفظات من أغلب قوى الإطار التنسيقي على ترشيح ياسر المالكي، صهر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، للمنصب، فيما لم تحسم الأسماء النهائية حتى الآن مع التأكيد على ضرورة أن يكون وزير الداخلية متخصصاً”.
الفرصة الأخيرة
وأكد أن “الخلافات بين القوى السياسية بشأن الوزارات لا تمثل عائقاً حقيقياً أمام تشكيل الحكومة، كون توزيع الحقائب يجري وفق نظام النقاط والاستحقاقات الانتخابية”.
ولفت الخالدي إلى أن “عدم انعقاد جلسة منح الثقة يوم الخميس المقبل سيضع الزيدي أمام مشكلتين، الأولى انتهاء المدد الدستورية، والثانية غياب عدد كبير من النواب بسبب التوجه إلى أداء مناسك الحج”
مشدداً على أن “الخميس يمثل الفرصة الأخيرة أمام المكلف لتقديم كابينته”.