• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • فتحي بن لزرق
      • محمد المسوري
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • بذكرى تأسيسه.. مجلس التعاون الخليجي يؤكد تعزيز وحدة الصف
      • واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق وسط خلافات عالقة
      • تعز: القبض على متهم بقتل موظف لبناني في الصليب الأحمر
      • الاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب جاهز بنسبة 95% وبانتظار صياغات نهائية
      • منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة
      • إدانات واسعة لافتتاح "أرض الصومال" سفارة بالقدس المحتلة
      • إنقاذ سفينة تجارية مهددة بالغرق في ميناء سقطرى وتفريغ حمولتها
      • تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم
      • تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى
      • انعقاد الدورة التاسعة للحوار المصري-اليمني في القاهرة،

      تقارير عربية ودولية

      اليمن من حلم الوحدة إلى سؤال الدولة

      اليمن من حلم الوحدة إلى سؤال الدولة

      25 مايو, 2026

       ليست الوحدة اليمنية مجرّد تاريخ، ولا أغنية وطنية نستدعيها كلّ عام، ثمّ نعيدها إلى الصمت. هي فكرة كبيرة في وجدان اليمنيين، ومعنى أوسع من السياسيين الذين ادّعوا تمثيلها، وأعمق من الأنظمة التي استخدمتها. 

      الوحدة في معناها الحقيقي ليست جمع الشمال والجنوب في ذكرى 22 مايو/ أيار، بل بناء وطن يشعر فيه اليمني في صعدة وعدن وتعز وحضرموت والمهرة ومأرب أنّه في دولة تعترف به، وتحميه، وتمنحه نصيبه العادل من الكرامة والسلطة والثروة والمستقبل.

       لكنّ الأفكار العظيمة تمرض حين تقع في يد سياسة بلا قيم. تبقى كالكلمة جميلة من الخارج، لكنّها تفقد معناها من الداخل. وهذا ما حدث مع الوحدة اليمنية.

       لم تكن المشكلة في الوحدة قيمةً ومعنى، بل في الطريقة التي أُديرت بها بعد قيامها، في تحوّلها من عقد وطني إلى غنيمة شخصية، ومن مشروع مواطنة وشراكة إلى خطاب انتصار للرئيس علي عبد الله صالح، ومن وعد تاريخي بالعبور نحو الرفاهية إلى أداة في يد نُخبة سياسية فاسدة لم تفهم أنّ الأوطان لا تُبنى بمنطق الغالب والمغلوب، ولا تدار بعقلية الاستحواذ، ولا تستمرّ بمجرّد رفع الشعار.
       
      الوحدة تشبه الجسد الحي. لا يكفي أن تجمع أعضاءه في مكان واحد ليصبح معافى؛ لا بدّ من دورة دموية عادلة، وأعصاب سليمة، وقلب يضخّ الحياة إلى الأطراف كلّها. فإذا احتكر القلب الدم، أو انقطعت الدورة عن طرف من الأطراف، بدأ الجسد كلّه يمرض. وكذلك الأوطان. لا يكفي إعلان الوحدة، ولا المصافحة أمام الكاميرات، ولا رفع العلم في الساحات. الوحدة تحتاج مؤسّسات، وعدالة، وشراكة، ومصالحة، وتوزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، وإحساساً يوميّاً لدى المواطن أنّ الوطن ليس سلطة فوقه، بل بيت له، وهو ما فشلت النُّخب السياسية اليمنية في تحقيقه. 

      لقد هندس الألمان وحدتهم بالعقل وبالمؤسّسات وبالاقتصاد وبالاعتراف بالفوارق بين الشرق والغرب، قبل إعلان إرادة الوحدة السياسية، فكانت وحدتهم عملية بناء طويلة، لا مجرّد إعلان سياسي. 

      وفي المقابل، هندس الكوريون الانقسام حتى صار الجدار لا حدوداً عسكرية فحسب، بل ذاكرة وخوفاً ونظامَين وعالمَين.

       أمّا اليمن فقد وقع في منطقة رمادية: أعلن الوحدة، لكنّه لم يبنِ الدولة التي تحملها؛ والمؤسّسات التي تحميها، والمشروع الذي يلتفّ حوله الجميع، وتحوّلت الوحدة إلى حلم بالجسد الواحد، لكنّه لم يصنع الدورة الدموية التي توزّع الحياة بعدالة بين أطرافه.

      هنا المأساة اليمنية، تعثّرت الوحدة لا لأنّها فكرة خاطئة، بل لأنّها وُضعت فوق دولة هشة، تقودها نُخب متنافسة، مثقلة بمخاوف تاريخية لم تعالج، وجروح سياسية لم تلتئم. 

      وما كان يفترض أن يكون ميلاد عقد اجتماعي جديد تحوّل، مع الوقت، إلى صراع على المركز، ثمّ إلى حرب، ثمّ إلى شعور واسع بأنّ الوحدة لم تعد بيتاً مشتركاً، بل سلطة ثقيلة تتحدّث باسم الوطن ولا تمنح الجميع حقّهم فيه. 

      لقد حوّلت النُّخب العسكرية والقروية الوحدة، في لحظة مبكّرة، من أفق وطني إلى ذاكرة متنازع عليها. منذ البداية، تحرّكت الضغائن، وسالت الدماء، ولم يحم الفكرة سوى شوق الشعب وفرحته بها. 

      لذلك نجد اليوم من يتذكّر الوحدة حلماً جميلاً وميلاداً جديداً لليمن، ومن يتذكّرها بوصفها بداية للخذلان، ومن يراها فكرةً نبيلةً أفسدها الاستحواذ، ومن يراها جرحاً مفتوحاً بسبب الإقصاء والحروب والتهميش. 

      هذه الذاكرات المتعدّدة لا يجوز قمعها أو إنكارها، بل ينبغي فهمها بصدق؛ فالأوطان لا تلتئم بإنكار الألم، بل بالاعتراف به.

      كانت حرب 1994 لحظة الانكسار الكُبرى في مسار الوحدة. في تلك اللحظة لم تعد الوحدة عقداً وطنياً قابلاً للتصحيح، بل تحوّلت في يد علي عبد الله صالح إلى غطاء لعسكرة الدولة واحتكار معناها.

       قدّم صالح نفسه حامي الوحدة، وجعل من المؤسّسة العسكرية والأمنية سوراً حول سلطته لا حول الوطن. ضخّم هذه المؤسّسات على حساب التنمية والتعليم والاقتصاد وبناء الإدارة المدنية، حتّى صارت الدولة أقرب إلى ثكنة كبيرة منها إلى دولة مواطنة.

       لكنّ المفارقة القاسية أنّ هذه المؤسّسات التي ابتلعت الدولة باسم حماية الوحدة لم تحم الوحدة لاحقاً، ولم تدافع عن الجمهورية حين تقدّمت الإمامة الحوثية نحو صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014. 

      وفي المقابل، لم يكن علي سالم البيض خارج هذه المأساة. فقد ضحّى كثيراً من أجل مشروع الوحدة، وكان يمكن أن يتحوّل إلى رمز وطني كبير يلتفّ حوله الناس بوصفه شريكاً في صناعة الحلم وحارساً لمعناه الديمقراطي. 

      لكنّه، في لحظة الخلاف والانكسار، قدّم نفسه كما لو أنّ الوحدة حقّ شخصي يمكنه إنهاؤه بقرار مضاد، لا عقداً وطنياً يخصّ اليمنيين جميعاً.

       وهكذا التقى منطق العسكر مع منطق الانفصال في إضعاف الفكرة من جهتَين: صادر الأوّل الوحدة باسم حمايتها، وجرحها الثاني باسم الخلاص منها.

      من تلك اللحظة بدأ مسار طويل من الاضطرابات لم يتوقّف. فالعسكرة والانفصال لم ينتجا دولةً ولا سلاماً، بل تركا فراغاً سياسياً وأخلاقياً واسعاً، قطف ثماره لاحقاً المشروع الإمامي الحوثي. 

      فما عجزت النُّخب الجمهورية عن حمايته بالعدالة والمؤسّسات، التهمته جماعة أكثر تنظيماً ووحشيةً، وجدت أمامها جمهوريةً منهكةً، ووحدةً مجروحةً، ودولةً بلا ثقة عامّة.

       لذلك لم تكن كارثة 21 سبتمبر (2014) حدثاً منفصلاً عن أخطاء ما بعد الوحدة، بل نتيجة متأخّرةً لمسار بدأ حين اختزل الوطن في الزعيم، والوحدة في العسكر، والخلاف السياسي في منطق الغلبة أو الانفصال.
       
      لقد فشل الساسة حين تعاملوا مع الوحدة كما يتعامل التاجر مع الصفقة: ماذا أخذنا؟ من ربح؟ من خسر؟ من غلب؟ 

      بينما كان السؤال الحقيقي يجب أن يكون: كيف نبني دولة يشعر فيها الجميع أنّهم شركاء لا مُلحَقون؟ كيف نحوّل الوحدة إلى مدرسة ومستشفى وقضاء مستقلّ وفرصة عمل وكرامة متساوية؟ كيف يرى المواطن الوطن في القانون لا في خطاب الحاكم؟ 

      وكيف تصبح عدن وصنعاء وتعز وحضرموت والمهرة ومأرب وصعدة أجزاءً حيّةً من دولة واحدة، لا هوامش تنتظر نصيبها من المركز؟

      الوحدة التي لا تتحوّل إلى عدالة يومية تفقد قدرتها على الإقناع. فالناس لا يعيشون داخل الشعارات، بل داخل تفاصيل الحياة: 

      الراتب، الوظيفة، المحكمة، الشرطة، المدرسة، المستشفى، الطريق، الجامعة، حقّ المشاركة، حرّية التعبير، والأمان الشخصي. وحين لا يجد المواطن هذه المعاني، يصبح الشعار الوطني كبيراً في اللغة، صغيراً في التجربة. 

      هنا يبدأ الانفصال النفسي قبل أيّ انفصال سياسي؛ يبدأ حين يشعر الإنسان أنّ الدولة لا تراه، وأنّ الوحدة لا تحميه، وأنّ الوطن يطلب منه الولاء ولا يمنحه الإنصاف.

      والوحدة ليست ضدّ التنوع. لا قيمة لوحدة تلغي الاختلاف، ولا مستقبل لوطن يطلب من أجزائه أن تتشابه بالقوة. اليمن ليس كتلةً صماء، بل فسيفساء تاريخية واجتماعية وثقافية. قوّته في تنوّعه لا في إنكاره. 

      الوحدة العادلة لا تعني إذابة الجنوب في الشمال، ولا الشرق في الغرب، ولا القبيلة في المدينة، ولا الهامش في المركز. 

      تعني أن يبقى الجميع مختلفين داخل عقد واحد، متساوين في الحقوق، محميين بالقانون، ومشاركين في القرار. 

      وهنا تبرز مشكلة جيل يمني واسع لم يعش ما قبل الوحدة، ولا يحمل عنها الذاكرة العاطفية التي حملها آباؤه. 

      لا يقيس هذا الجيل الوحدة بصور الزعماء وهم يرفعون الأعلام، ولا بالأناشيد التي ملأت الساحات في لحظة الاندماج الأولى، بل يقيسها بما يراه اليوم:

       اقتصاد منهك، دولة غائبة، خدمات متراجعة، فرص عمل نادرة، عملة تتآكل، ومناطق تشعر أنّ نصيبها من الدولة لم يكن عدلاً ولا شراكة.

       لذلك لم يعد كافياً أن نقول له إنّ الوحدة حقيقة تاريخية راسخة، على الرغم من أنّ التاريخ والجغرافيا والذاكرة المشتركة تقول ذلك. فالتاريخ وحده لا يبني رضاً سياسياً، ولا يصنع عقداً اجتماعياً جديداً، ولا يمنع الغضب من التحوّل إلى مشروع انفصال أو انتقام أو انكفاء مناطقي.

      لهذا نحن بحاجة إلى حوار وطني جديد لا يبدأ من سؤال: هل كانت الوحدة صحيحة أم خاطئة؟ بل من سؤال أكثر واقعية: كيف نجعل الوحدة صالحةً للعيش؟ كيف نحوّلها من ذكرى سياسية إلى مشروع سلام وأمان؟ 

      كيف تصبح إطاراً للحقوق لا غطاء للهيمنة، ومجالاً للمواطنة لا ساحةً لتقاسم النفوذ، وضمانة للمستقبل لا عبئاً على الحاضر؟ 

      فالوحدة التي لا يشعر فيها المواطن بالأمن والكرامة والعدالة ستبقى فكرة معلّقةً فوق واقع يتآكل. 

      أمّا الوحدة التي تعيد توزيع السلطة والثروة بعدالة، وتحترم الخصوصيات المحلّية، وتمنح الجنوب والشمال والشرق والغرب شعوراً متساوياً بالشراكة، فإنّها تتحوّل من شعار إلى مصلحة يومية.

      المطلوب اليوم أن نخرج من منطق الاحتفال إلى منطق إعادة التأسيس. 

      لم تعد الوحدة تحتاج إلى تمجيد بقدر ما تحتاج إلى ضمانات: دولة اتحادية أو لا مركزية حقيقية، إدارة عادلة للثروات، مؤسّسات لا تخضع للغلبة، جيش وأمن خارج الولاءات المناطقية والحزبية، وعدالة انتقالية تنصف الضحايا،

       كما تحتاج إلى اعتراف صريح بأنّ أخطاء ما بعد الوحدة، خصوصاً حرب 1994 وما تلاها من إقصاء ونهب وتهميش، صنعت جرحاً عميقاً لا يجوز إنكاره أو دفنه تحت لغة وطنية عامة.

       فالاعتراف ليس إضعافاً للوحدة، بل شرط لإنقاذها. ليست الوحدة القادرة تلك التي تطلب من الناس أن ينسوا آلامهم، بل التي تمنحهم سبباً جديداً للبقاء معاً. 

      ليست التي تستدعي الماضي لتُسكت الحاضر، بل التي تصغي إلى الحاضر كي تحمي المستقبل.

       نحن لا نحتاج إلى وحدة مفروضة بالخوف، ولا إلى انفصال مدفوع باليأس، بل إلى عقد وطني جديد يحوّل اليمن من جغرافيا متصارعة إلى بيت سياسي مشترك، ومن ذاكرة مثقلة بالحروب إلى مشروع سلام يطمئن الناس على حياتهم وأرزاقهم وكرامتهم.
       
      نحتاج اليوم إلى شجاعة تصحيح المسار. لا إلى تمجيد الوحدة بلا نقد، ولا إلى جلدها بلا إنصاف. 

      السؤال لم يعد عن الوحدة وحدها، بل عن الدولة التي تحمل الوحدة. فالوحدة بلا دولة عادلة تتحوّل إلى عبء، والدولة بلا مواطنة تتحوّل إلى سلطة، والسلطة بلا عدالة تتحوّل إلى قهر، والقهر حين يطول يُنتج هُويّات غاضبة تبحث عن خلاصها خارج الفكرة الوطنية الجامعة.

      لم يكن الفراغ الذي تمدّد في اليمن بعد الوحدة إدارياً فحسب، بل سياسياً وأخلاقياً. غاب السؤال الكبير: لماذا نكون معاً؟ 

      وما معنى أن نكون يمنيين في دولة واحدة؟ ومن يضمن ألّا تتحوّل الوحدة إلى أداة غلبة؟ 

      وحين لم تجب السلطة عن هذه الأسئلة، أجابت عنها الحروب والمظالم والخوف والمناطقية. 

      وكلّما فشلت الدولة في إنتاج العدالة والشراكة واحترام الأطراف، تقدّمت الهُويّات الصغيرة لتملأ المكان، وصار الناس يبحثون عن الأمان في المنطقة والجماعة والذاكرة الضيقة، بدلاً من أن يجدوه في الدولة الوطنية الجامعة. 

      لذلك لا ينبغي أن يكون عيد الوحدة مناسبة للهتاف فحسب، بل مناسبة للتفكير. ليس العيد الحقيقي أن نكرّر العبارة نفسها كلّ عام، بل أن نسأل: ماذا بقي من المعنى؟

       كيف نحميه من الذين أفسدوه؟ وكيف ننتقل من وحدة الذاكرة والشعار إلى وحدة القانون والمواطنة والإنصاف؟

      اليمن بحاجة إلى ميثاق وطني جديد، لا يمحو يوم 22 مايو (1990)، ولا يقدّسه بطريقة تمنع مساءلته.

       ميثاق يعترف بأنّ الوحدة قيمة، لكنّها لا تعيش إلا بالعدالة؛ وأنّ التنوع حقيقة، لكنّه لا يتحوّل إلى قوّة إلا بالمواطنة؛ وأنّ الماضي لا يمكن تجاوزه بالإنكار، بل بالمصارحة وجبر الضرر وإعادة توزيع السلطة والثروة وبناء دولة لا تخاف من مواطنيها ولا يخافون منها.

      كلّ عام واليمنيون بخير، لا لأنّ الوحدة بخير كما تقول الشعارات، بل لأنّ اليمن ما زال يستحقّ وحدة أصدق من السياسة، وأعدل من تجربة الساسة، وأعمق من الاحتفال السنوي. 

      وحدة لا تكون قفصاً ولا غنيمة ولا ذاكرة قسرية، بل عقداً حرّاً بين مواطنين متساوين. فالوحدة التي لا تحمي الكرامة تتحوّل إلى اسم بلا روح،

       أمّا الوحدة التي تقوم على العدالة، فهي ليست ذكرى من الماضي، بل احتمال المستقبل.

      توفيق الحميدي
      محامي وناشط حقوقي يمني
      .

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • تقارير عربية ودولية 24 مايو, 2026

        الدبلوماسية الخليجية تقود جهود التهدئة وسط تصاعد التوترات الإقليمية

        الدبلوماسية الخليجية تقود جهود التهدئة وسط تصاعد التوترات الإقليمية
        تقارير عربية ودولية 24 مايو, 2026

        لماذا ظلت الوحدة اليمنية فكرة عصيّة على السقوط؟

        لماذا ظلت الوحدة اليمنية فكرة عصيّة على السقوط؟
        تقارير عربية ودولية 24 مايو, 2026

        أهمية الوحدة اليمنية لليمن والإقليم

        أهمية الوحدة اليمنية لليمن والإقليم
      • تقارير عربية ودولية 24 مايو, 2026

        الدهشة المتأخرة من تصريحات الغيثي؟!

        الدهشة المتأخرة من تصريحات الغيثي؟!
        تقارير عربية ودولية 24 مايو, 2026

        العرب الداء والدواء

        العرب الداء والدواء
        تقارير عربية ودولية 23 مايو, 2026

        اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي

        اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • اليمن من حلم الوحدة إلى سؤال الدولة
        اليمن من حلم الوحدة إلى سؤال الدولة
        25 مايو, 2026
      • لماذا ظلت الوحدة اليمنية فكرة عصيّة على السقوط؟
        لماذا ظلت الوحدة اليمنية فكرة عصيّة على السقوط؟
        24 مايو, 2026
      • أهمية الوحدة اليمنية لليمن والإقليم
        أهمية الوحدة اليمنية لليمن والإقليم
        24 مايو, 2026
      • الدهشة المتأخرة من تصريحات الغيثي؟!
        الدهشة المتأخرة من تصريحات الغيثي؟!
        24 مايو, 2026
      • اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي
        اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي
        23 مايو, 2026

      تقارير دولية

      • الدبلوماسية الخليجية تقود جهود التهدئة وسط تصاعد التوترات الإقليمية
        الدبلوماسية الخليجية تقود جهود التهدئة وسط تصاعد التوترات الإقليمية
        24 مايو, 2026
      • العرب الداء والدواء
        العرب الداء والدواء
        24 مايو, 2026
      • النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب
        النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب
        23 مايو, 2026
      • لماذا أصبحت باكستان الوسيط الأهم بين إيران وأمريكا؟
        لماذا أصبحت باكستان الوسيط الأهم بين إيران وأمريكا؟
        22 مايو, 2026
      • ترامب.. عودة إلى الازدواجية الملتبسة بعد يوم من التهويل الناري
        ترامب.. عودة إلى الازدواجية الملتبسة بعد يوم من التهويل الناري
        20 مايو, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com