• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • ترامب يبحث اليوم أحدث مقترح إيراني قبل حسم قراره
      • نيابة عدن تمنع ضابطاً من السفر في قضية اعتداء جنسي على طفل
      • تقرير أوروبي: باب المندب واليمن أصبحا عقدة التجارة والطاقة العالمية
      • روبيو: هناك فرصة لقبول إيران إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة قريباً
      • تصاعد التحذيرات من أنشطة بحرية مشبوهة قرب سقطرى وخليج عدن
      • هيئة بحرية بريطانية: تقارير عن نشاط مشبوه بخليج عدن
      • نائب وزير الخارجية اليمني: خلافنا مع الإمارات "مؤقت"
      • جهود دبلوماسية مكثفة لمنع التصعيد بين طهران وواشنطن
      • رئيس هيئة التشاور اليمنية يهاجم خطاب الوحدة ويدعو للاعتراف بالجنوب
      • الحرب في المنطقة: جهود لتقليص الخلافات بين إيران والولايات المتحدة

      تقارير عربية ودولية

      اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي

      اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي

      23 مايو, 2026

      لم تكن مفردة «اليمن» عبر التاريخ مجرد تسمية جغرافية عابرة، أو توصيفا مكانيا طارئا ارتبط بمرحلة سياسية محددة، بل مثلت، منذ أقدم العصور، دلالة حضارية وجغرافية راسخة استقرت في الوعي التاريخي والإنساني بوصفها اسما لحيز جغرافي معلوم يقع جنوب الجزيرة العربية. 

      فقد وردت هذه المفردة في النصوص القديمة، كما حضرت بكثافة في المدونات الإسلامية الوسيطة، لتشير — في مجمل استعمالاتها — إلى المجال الجغرافي الممتد جنوب الكعبة، أو إلى القسم الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، بحدوده الطبيعية المعروفة.

      وعلى الرغم مما شهدته المنطقة من تحولات سياسية وتعاقب للسلطات والدول، ظل مدلول «اليمن» ثابتا في جوهره، لم يتغير إلا بالقدر الذي فرضته التحولات الجيوسياسية الحديثة. 

      فالجغرافيون العرب، في مختلف العصور، أطلقوا اسم «اليمن» على القسم الجنوبي من الجزيرة العربية، بما في ذلك عمان وأقاليم الجنوب كافة، قبل أن تتقلص التسمية — في العصر الحديث — داخل كيانات سياسية متعددة لم تستوعب كامل الخارطة التاريخية لليمن الطبيعي، لكنها ظلت، صراحة أو ضمنا، تستبطن الهوية اليمنية في تسمياتها ومضامينها السياسية.

      فقد تعاقبت على هذه الجغرافيا كيانات متعددة، من الدولة الطاهرية، ودويلات الأئمة، والمخلاف السليماني، والمحميات، وإقليم حضرموت، والسلطنات، والمملكة المتوكلية اليمانية، والجنوب العربي، والجمهورية العربية اليمنية، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وصولا إلى الجمهورية اليمنية. 

      غير أن تعدد الأسماء لم يلغ وحدة الحيز الجغرافي الذي جمعها جميعا تحت مسمى تاريخي جامع هو «اليمن»، ذلك الاسم الذي ظل يقاوم التشظي السياسي، ويحافظ على حضوره بوصفه حقيقة جغرافية وثقافية متجذرة في التاريخ.

      وتتحدد هذه الجغرافيا، تاريخيا، من الشرق بالربع الخالي وعمان، ومن الغرب بالبحر الأحمر، ومن الشمال بنجد والحجاز، ومن الجنوب بخليج عدن والمحيط الهندي، 

      فيما آلت بعض أجزائها الشمالية، كعسير ونجران وجيزان، إلى السيطرة السعودية عقب حرب عام 1934م بين الإمام يحيى والملك عبدالعزيز آل سعود.

      اليمن في الوعي الطاهري

      تشير المصادر التاريخية إلى أن الطاهريين، قبيل مجيء العثمانيين، كانوا يسيطرون على معظم الخارطة السياسية لليمن الطبيعي، إلى جانب النفوذ المملوكي في بعض السواحل والموانئ. 

      وقد تعاملت الدولة الطاهرية مع اليمن بوصفه وحدة جغرافية وإدارية متكاملة، حتى وإن اتخذت السلطة أسماء سياسية من قبيل «الدولة الطاهرية»، أو «سلطان اليمن»، أو «ملك آل طاهر». 

      فالحوليات التاريخية المعاصرة لتلك المرحلة حفلت بمصطلحات من مثل «اليمن الأعلى»، و«اليمن الأسفل»، و«القطر اليماني»، بما يؤكد رسوخ المفردة في الخطاب السياسي والثقافي آنذاك.

      وتكشف النصوص التاريخية المتعلقة بعهد السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري عن إدراك واضح لوحدة المجال اليمني، إذ تصف امتداد سلطته من التهائم وزبيد وعدن ولحج وأبين وصولا إلى رداع وجبن، في مقابل مراكز نفوذ أخرى في صنعاء وكوكبان وصعدة. 

      غير أن هذا التعدد في مراكز القوى لم يكن يلغي حضور «اليمن» باعتباره الإطار الجامع لتلك الكيانات جميعا.

      ولعل أكثر النصوص دلالة على ذلك ما أورده أحد المؤرخين المعاصرين لتلك المرحلة في وصف السلطان عامر بقوله: «وهو أعظم أعيان اليمن سلطانا، وأرفعهم بنيانا، وأوسعهم بلادا وأكثرهم أجنادا»، وهي شهادة لا تعكس اتساع نفوذ الرجل فحسب، بل تؤكد — في الوقت ذاته — حضور اليمن كوحدة سياسية وجغرافية معترف بها في الوعي التاريخي.

      كما يبرز هذا المعنى بصورة أكثر وضوحا في النص الذي يقرر أن «سلطنة ممالك اليمن، أعلاها وأسفلها، وجبالها وتهائمها، انتهت في رأس القرن العاشر إلى السلطان عامر بن عبدالوهاب بن داوود بن طاهر» 

      وهو وصف يكاد يرسم حدود اليمن الطبيعية كما استقرت في المخيال السياسي والجغرافي لتلك المرحلة.

      اليمن في الخطاب العثماني

      ومع مجيء العثمانيين إلى اليمن في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، دخلت البلاد مرحلة جديدة من تاريخها السياسي، غير أن ذلك لم يؤد إلى تغييب مفردة «اليمن»، بل على العكس من ذلك، عزز حضورها الإداري والسياسي. 

      فقد تعامل العثمانيون مع اليمن باعتباره وحدة جغرافية متكاملة أطلقوا عليها اسم «ولاية اليمن»، وقسموها، وفق نظامهم الإداري، إلى صناجق وأقضية ومخاليف ونواح.

      وقد بدأت أولى الحملات العثمانية إلى اليمن عام 1538م بقيادة سليمان باشا، حيث انطلقت من عدن نحو بقية المناطق اليمنية شمالا وشرقا، في سياق يعكس إدراك الدولة العثمانية لوحدة المجال اليمني. 

      كما عين العثمانيون أويس باشا واليا على اليمن، ثم أتبعت الولاية بسلسلة من الترتيبات الإدارية التي تعاملت مع البلاد كوحدة واحدة.

      وتكشف الكتابات العثمانية ذاتها عن هذا الإدراك بوضوح، وفي مقدمتها كتاب «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدين النهروالي، الذي وصف اليمن بأنه «قطر عظيم وإقليم واسع من أحسن الأقاليم».

       كما تتكرر في الكتاب مفردات من قبيل «ممالك اليمن» و«قطر اليمن»، في دلالة صريحة على رسوخ الاسم في الخطاب العثماني الرسمي والثقافي.

      ولم يقتصر حضور المفردة على المدونات التاريخية، بل امتد إلى الاتفاقيات والمعاهدات والصحافة الرسمية. 

      فقد حملت الولاية اسم «ولاية اليمن»، وصدرت في صنعاء صحيفة رسمية باسم «يمن» عام 1872م، تلتها صحيفة «صنعاء» عام 1878م، كما صدرت «سلنامة ولاية اليمن» باعتبارها الدورية الرسمية للولاية.

      حتى الاتفاقيات السياسية التي عقدتها الدولة العثمانية مع البريطانيين أو مع الأئمة الزيديين كانت تنطلق من الاعتراف الضمني بوحدة اليمن الجغرافية، رغم النزاع على السلطة والنفوذ. 

      فالعثمانيون، خلال مفاوضاتهم مع الإمام يحيى، ظلوا يتعاملون مع اليمن كوحدة سياسية واحدة، في مقابل اعترافهم له بالإمامة الدينية ضمن ترتيبات الحكم المحلي.

      كما أن الاتفاقية العثمانية البريطانية الخاصة بترسيم الحدود عام 1914م شكلت أول إشارة سياسية إلى شطري اليمن المنفصلين، وهو ما يكشف أن فكرة الانقسام كانت نتاجا سياسيا حديثا، لا حقيقة تاريخية مستقرة في الوعي الجغرافي للبلاد.

      اليمن في وعي الأئمة

      وعلى الرغم من الطابع المذهبي الذي اتسمت به الدولة الإمامية، والشعار السياسي الذي رفعه الأئمة تاريخيا «من شهارة إلى سمارة»، فإنهم لم يستطيعوا تجاوز حقيقة اليمن كوحدة جغرافية وتاريخية راسخة. 

      فقد ظلت مفردة «اليمن» حاضرة في خطابهم السياسي، وفي مراسلاتهم وتحالفاتهم وصراعاتهم المختلفة.

      وكان كل طامح إلى السلطة يسعى إلى إضفاء الصفة اليمنية على مشروعه السياسي، إدراكا منه لرسوخ الهوية اليمنية في الوعي الجمعي. 

      لذلك استثمر الإمام شرف الدين حالة التذمر من الوجود العثماني في إذكاء الحس اليمني، كما تحرك المطهر بن شرف الدين جنوبا حتى عدن تحت راية تستبطن فكرة «اليمن» بوصفه كيانا واحدا.

      وتشير بعض النصوص التاريخية إلى أن الدولة القاسمية في عهد المتوكل على الله إسماعيل قد بسطت نفوذها على «جميع أجزاء اليمن من حدود عمان إلى حدود نجد» 

       بل إن بعض المؤرخين وصفوا تلك المرحلة بأنها شهدت «تحقق الوحدة اليمنية»، وهو تعبير يكشف عن رسوخ مفهوم الوحدة الجغرافية حتى في ظل الانقسامات السياسية والمذهبية.

      كما أن الصراعات الداخلية، والثورات المحلية، وحركات التمرد التي شهدتها البلاد، كانت تؤكد — بصورة غير مباشرة — حضور اليمن باعتباره الإطار الجامع. 

      فقد وصفت بعض المصادر ثورة الفقيه سعيد العنسي بأنها ثورة «اليمن الأسفل»، في إشارة واضحة إلى الجنوب اليمني الممتد من سمارة حتى ضواحي عدن.

      ولم تغب مفردة اليمن عن خطاب الإمام يحيى نفسه، سواء في مفاوضاته مع العثمانيين أو في خلافاته مع البريطانيين والسعوديين.

       فقد تمسك بيمنية الجنوب، ورفض الاعتراف بالتقسيم السياسي الذي فرضه الاستعمار البريطاني، كما تمسك بيمنية عسير والمخلاف السليماني، وهو ما يكشف أن مفهوم اليمن لديه ظل مرتبطا بالجغرافيا التاريخية للبلاد، مهما اختلفت طبيعة مشروعه السياسي.
       
      اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي(2)

      أولت الصحافة اليمنية، بمختلف اتجاهاتها وتباين مرجعياتها السياسية والفكرية، اهتماماً بالغاً بفكرة الوحدة اليمنية، وجعلت من مفردة «اليمن» محوراً مركزياً في خطابها السياسي والثقافي. 

      ولم يكن حضور هذه المفردة حضوراً لغوياً عابراً، بل جاء بوصفها تعبيراً عن وعي تاريخي وجغرافي متجذر، ظل ينظر إلى اليمن باعتباره كياناً واحداً، مهما تعددت السلطات وتباينت المشاريع السياسية.

      فقد تعاملت صحيفة «الإيمان»، الناطقة باسم الدولة الإمامية، مع مفردة «اليمن» باعتبارها دلالة جامعة للبلاد بأسرها، وهو ما تجلى في تناولها لموضوعات الاتصال والإدارة والسياسة. 

      ففي معرض حديثها عن خطوط التلغراف، أشارت إلى ارتباط الحجاز واليمن بدار الخلافة العثمانية، وكان المقصود باليمن — في هذا السياق — كامل المجال الجغرافي الذي عرف تاريخياً بولاية اليمن، سواء في عهد العثمانيين أو في ظل حكم الإمام يحيى.

      ولم تكتفِ الصحيفة بإبراز اليمن كوحدة جغرافية، بل سعت إلى إضفاء بعد ديني وأيديولوجي على المفردة، حين قدمت الوحدة اليمنية بوصفها امتداداً طبيعياً للرابطة الإسلامية، 

      معتبرة أن الشخصية اليمنية قد تشكلت تاريخياً في إطار الإسلام، حتى غدا الدين جزءاً أصيلاً من تكوينها الثقافي والوجداني.

       ومن هذا المنطلق، رأت «الإيمان» أن اليمنيين مفطورون على الدفاع عن وحدتهم والتضحية في سبيلها، باعتبارها قيمة دينية ووطنية في آنٍ واحد.

      وفي مقالتها المعنونة بـ«بحث في الوحدة اليمنية»، قدمت الصحيفة تصوراً نظرياً متكاملاً لفكرة الوحدة، انطلق من اعتبار الدين والعقيدة أقوى روابط الاجتماع الإنساني، تليها روابط الجنس واللغة والوطن. 

      وبناء على ذلك، أكدت أن اليمن يمتلك جميع عناصر الوحدة الطبيعية؛ من وحدة الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا، وأن التعدد المذهبي لا يعدو كونه ظاهرة عابرة لا ترقى إلى مستوى تهديد الوحدة الوطنية، بل يمثل شكلاً من أشكال التنوع داخل الإطار اليمني الواحد.

      وانطلاقاً من هذا الفهم، رفضت الصحيفة كل الأطروحات التي حاولت ربط التباينات المذهبية أو المناطقية بإمكانية انفصال أجزاء اليمن عن بعضها، ووصفت تلك الدعوات بأنها أمراض اجتماعية غذتها السياسة والاستعمار معاً. 

      كما رفضت الاعتراف بالمسميات الاستعمارية التي أطلقتها بريطانيا على جنوب اليمن، كـ«المحميات»، وأصرت على تسميتها «النواحي التسع اليمنية»، في دلالة واضحة على تمسكها بيمنية الجنوب ورفضها لكل أشكال الفصل السياسي والجغرافي.

      ولعل من أبرز ما نشرته في هذا السياق مقالها الشهير: «بيان أن عدن جزء لا ينفك عن قطر اليمن ولا يقبل الانفصال عنه»، الذي جاء رداً مباشراً على الادعاءات البريطانية الساعية إلى فصل عدن عن محيطها اليمني التاريخي. 

      غير أن هذا الخطاب، على الرغم من نزوعه الوحدوي، كان — في أحد أبعاده — تعبيراً عن مواجهة سياسية مع المشروع الاستعماري البريطاني أكثر من كونه رؤية وطنية مجردة من الحسابات السياسية.

      أما «مجلة الحكمة اليمانية»، فقد بدت أكثر وضوحاً في ربط مفردة «اليمن» بالجغرافيا التاريخية للبلاد. 

      فمنذ أعدادها الأولى، شنت هجوماً حاداً على السياسة البريطانية في الجنوب اليمني، واعتبرت المحميات الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من اليمن الطبيعي.

       كما نشرت نصوص الاحتجاجات الرسمية التي بعث بها الإمام يحيى إلى بريطانيا بشأن الاعتداءات على شبوة والعبر، مؤكدة أن المنطقتين «عضوان من بدن اليمن».

      ولم تتردد المجلة في مهاجمة الأصوات التي أنكرت يمنية حضرموت أو شبوة، معتبرة أن التشكيك في انتمائهما لليمن نوع من السفه التاريخي والسياسي. 

      وقدمت تصوراً واضحاً للحدود الطبيعية لليمن، بوصفه الإقليم الممتد من البحر الأحمر غرباً إلى بحر العرب شرقاً، ومن خليج عدن جنوباً حتى أطراف الحجاز شمالاً 

      مؤكدة أن عدن وحضرموت وشبوة وصنعاء وتعز والحديدة تمثل جميعها أجزاءً من وطن واحد لا يقبل التجزئة.

      وفي السياق ذاته، جعلت صحيفة «سبأ» من قضية الجنوب اليمني محوراً رئيسياً لخطابها الإعلامي، حتى غدت مفردة «اليمن» حاضرة في معظم افتتاحياتها ومقالاتها. 

      فقد تبنت الصحيفة خطاباً تحررياً واضحاً ضد الوجود البريطاني، واعتبرت تحرير الجنوب جزءاً من معركة وطنية واحدة تشمل اليمن بأكمله.

       كما رفضت مشاريع «الجنوب العربي» و«عدن للعدنيين»، وعدّتها مشاريع استعمارية تهدف إلى تمزيق اليمن وفصل الجنوب عن شماله.

      ولم يكن موقف صحيفة «النصر» بعيداً عن هذا الاتجاه، إذ تبنت خطاباً وحدوياً صريحاً، اعتبر المحميات والاتحادات التي رعتها بريطانيا مشاريع استعمارية تستهدف تفتيت اليمن وإعاقة نهوضه القومي. 

      وكانت ترى أن أي مشروع سياسي لا ينطلق من وحدة اليمن أرضاً وإنساناً هو مشروع فاقد للشرعية الوطنية، مهما حمل من شعارات التحديث أو الحكم الذاتي.

      في المقابل، مثلت صحف المعارضة اليمنية في عدن، كـ«الفضول» و«السلام»، اتجاهاً أكثر التباساً في تعاطيه مع مفهوم الوحدة اليمنية. 

      فقد تعاملت هذه الصحف مع الواقع السياسي القائم في الجنوب بوصفه أمراً مفروضاً، الأمر الذي جعل خطابها يتأرجح بين الإقرار بالهوية اليمنية الجامعة، وبين النزوع إلى خصوصية عدنية أو حضرمية متأثرة بالبيئة الاستعمارية ومشاريع الحكم الذاتي.

      فقد بدت «الفضول» أقرب إلى تبني خطاب سياسي واقعي يراعي التوازنات القائمة في عدن، وهو ما جعلها تتعامل مع الجنوب بوصفه كيانات متعددة ذات خصوصيات مختلفة، وإن لم يصل ذلك إلى حد إنكار الهوية اليمنية بصورة صريحة. 

      أما صحيفة «السلام» فقد ذهبت أبعد من ذلك حين تبنت، بصورة ضمنية أو مباشرة، بعض شعارات «عدن للعدنيين»، وتعاملت مع العدنيين بوصفهم جماعة ذات خصوصية سياسية وثقافية مستقلة عن بقية اليمنيين.

      غير أن هذا الاتجاه لم يكن مهيمناً على المشهد الصحفي اليمني آنذاك، إذ برزت صحيفة «الطليعة» بوصفها من أكثر الصحف وضوحاً وحسماً في الدفاع عن الوحدة اليمنية. 

      فقد جعلت من الوحدة أولوية سياسية وفكرية تسبق حتى الوحدة العربية، مؤكدة أن من لا يؤمن بالوحدة اليمنية لا يمكنه الإيمان الحقيقي بالوحدة العربية.

      وهاجمت «الطليعة» مشاريع الحكم الذاتي والاتحاد الفيدرالي التي رعتها بريطانيا، واعتبرتها مؤامرات استعمارية تستهدف فصل الجنوب عن اليمن الأم، 

      كما دخلت في سجالات حادة مع القوى التي روجت لمفهوم «الجنوب العربي»، وعدّت تلك التسمية محاولة متعمدة لطمس الهوية اليمنية للجنوب المحتل.

      وأكدت الصحيفة، في أكثر من افتتاحية، أن الوحدة اليمنية ليست نزوة عاطفية أو شعاراً سياسياً عابراً، بل حقيقة يفرضها التاريخ والجغرافيا ووحدة الشعب والمصير المشترك. 

      كما رأت أن التجزئة ليست سوى حالة طارئة صنعها الاستعمار، وأن الثابت الحقيقي في التاريخ اليمني هو وحدة الأرض والإنسان.

      ومن خلال هذا الاستعراض يمكن القول إن مفردة «اليمن» ظلت، في الوعي الصحفي اليمني الحديث، أكثر من مجرد اسم جغرافي؛ 

      إذ مثلت تعبيراً عن هوية تاريخية راسخة قاومت مشاريع التشظي والتفتيت، واستمرت حاضرة في مختلف الخطابات، الرسمية منها والمعارضة، بوصفها عنواناً لوطن واحد، مهما اختلفت الرؤى السياسية حول شكل الدولة أو طبيعة السلطة.

      ✍️ أ . أمين الجبر
              كاتب وباحث يمني

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • تقارير عربية ودولية 23 مايو, 2026

        كفى عبثاً.. الدولة ليست عدواً

        كفى عبثاً.. الدولة ليست عدواً
        تقارير عربية ودولية 23 مايو, 2026

        الوحدة اليمنية.. ملحمة نُسجت بالدم والاتفاق

        الوحدة اليمنية.. ملحمة نُسجت بالدم والاتفاق
        تقارير عربية ودولية 23 مايو, 2026

        النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب

        النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب
      • تقارير عربية ودولية 22 مايو, 2026

        لماذا أصبحت باكستان الوسيط الأهم بين إيران وأمريكا؟

        لماذا أصبحت باكستان الوسيط الأهم بين إيران وأمريكا؟
        تقارير عربية ودولية 22 مايو, 2026

        كيف يحوّل اليمنيون حرب إيران إلى فرصة؟

        كيف يحوّل اليمنيون حرب إيران إلى فرصة؟
        تقارير عربية ودولية 22 مايو, 2026

        الوحدة اليمنية

        الوحدة اليمنية

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي
        اليمن.. الاسم الذي قاوم التشظي
        23 مايو, 2026
      • كفى عبثاً.. الدولة ليست عدواً
        كفى عبثاً.. الدولة ليست عدواً
        23 مايو, 2026
      • الوحدة اليمنية.. ملحمة نُسجت بالدم والاتفاق
        الوحدة اليمنية.. ملحمة نُسجت بالدم والاتفاق
        23 مايو, 2026
      • كيف يحوّل اليمنيون حرب إيران إلى فرصة؟
        كيف يحوّل اليمنيون حرب إيران إلى فرصة؟
        22 مايو, 2026
      • الوحدة اليمنية
        الوحدة اليمنية
        22 مايو, 2026

      تقارير دولية

      • النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب
        النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب
        23 مايو, 2026
      • لماذا أصبحت باكستان الوسيط الأهم بين إيران وأمريكا؟
        لماذا أصبحت باكستان الوسيط الأهم بين إيران وأمريكا؟
        22 مايو, 2026
      • ترامب.. عودة إلى الازدواجية الملتبسة بعد يوم من التهويل الناري
        ترامب.. عودة إلى الازدواجية الملتبسة بعد يوم من التهويل الناري
        20 مايو, 2026
      • لماذا سلطنة عُمان مختلفة دائماً؟
        لماذا سلطنة عُمان مختلفة دائماً؟
        20 مايو, 2026
      • لعبة المصالح وتدمير السلام
        لعبة المصالح وتدمير السلام
        19 مايو, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com