قيادات المؤتمر والإصلاح بحاجة إلى دروس في الوطنية
بحت أصواتنا منذ العام2015 وحتى يومنا هذا ونحن ندعو قيادات المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح إلى المصالحة، والخروج من مستنقع العداء والكراهية.
لم يعد خلاف الحزبين مجرد تباين في الرؤى واختلاف في الوسائل، بل تحول إلى خصومة استنزفت الوطن، وأثقلت الذاكرة، ومزقت النسيج الاجتماعي، حتى بدا أن هزيمة الخصم أهم من إنقاذ البلاد!.
كتبت مرارا عن المصالحة، وحذرت من خطورة هذا الصراع، ودعوت القيادات إلى تجاوز الماضي، والقواعد إلى المبادرة إن عجزت القيادات.
كتبت عن الذاكرة والمصالحة، وعن الكراهية، وعن خطورة الصراع على المشروع الوطني، وعن الحاجة إلى ثورة أخلاقية تعيد السياسة إلى رشدها.
لكن المؤلم أن دعوات المصالحة كانت تواجه بردود أفعال عدائية من الطرفين، وكأن الدعوة إلى رأب الصدع اصطفاف ضد أحدهما، أوكأن من يمد يده للسلام يستحق الخصومة بدلا من الشكر..
في 11 يونيو 2020، قلت بوضوح إن المؤتمر والإصلاح في تعز مطالبان بتناسي الماضي قبل أن يستفرد الحوثي بالمدينة. ناشدتهما أن يفكرا في مستقبل أبنائهما، وأن يتمنوا لهم حياة تليق بأحلامهم، لا أن يورثوهم أحقاد الآباء وصراعات الأحزاب.
لكن النداء لم يغير مسار الخصومة، وظل الوطن يدفع الثمن..
لم تكتف القيادات بإدارة الخلافات فيما بينها، بل كرست خطاب تعبوي غذى الكراهية، وشيطن الخصم، وأقنع القواعد بأن الطرف الآخر أصل البلاء، وأن هزيمته مقدمة لانتصار الوطن.
وهكذا صار كل طرف يحمل الآخر مسؤولية الانكسار الوطني، فيما تتسع الخسارة، ويستنزف المجتمع، وقد وجد الحوثي في الانقسام فرصة لا تقدر بثمن..
لقد آن الأوان لأن تدرك قيادات الحزبين أن الوطنية ليست شعارا يرفع، ولا خصما يدان، بل شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وكسر دائرة الانتقام، وتقديم مصلحة اليمن على الحسابات الحزبية.
ومن لا يستطيع أن يتصالح مع خصمه من أجل وطنه، فعليه أن يراجع معنى الوطنية التي يتحدث باسمها..
ومع ذلك، ما زال الأمل معقودا على القواعد، وعلى العقلاء في الحزبين، لبدء اصطفاف وطني عام يتجاوز الحسابات الضيقة، ويؤسس لشراكة تنقذ ما يمكن إنقاذه. فلا تنتظروا أن تمنحكم القيادات إذنا بالمصالحة فالأوطان لا يجوز أن تبقى رهينة عجز قادتها..
إن لم تتدارك القوى الوطنية هذا الانقسام، وتضع حدا للكراهية، وتواجه الحوثي بموقف وطني جامع، فقد يجد اليمن نفسه أمام خطر استمرار اختطاف دولته لعقود، وربما لخمسين سنة أخرى.
وعندها لن تنفع الخطب، ولن تمحو التبريرات مسؤولية من جعلوا خلافاتهم أغلى من وطنهم..
لن يسأل التاريخ من الذي أسقط صنعاء، لكنه سيسأل من الذي منع استعادتها، ومن الذي تقاعس عن إنقاذها. فالوطن لا يحتاج إلى قيادات تتقن صناعة الأعداء، بل إلى رجال ونساء يمتلكون شجاعة المصالحة قبل فوات الأوان!