تفاهمات بين الفصائل العراقية والحكومة بشأن مهلة تسليم السلاح
الرأي الثالث - وكالات
قالت مصادر عراقية في العاصمة بغداد، أن الفصائل المسلحة التي ظلّت خلال الأشهر الماضية متمسكة بسلاحها، توصلت أخيراً إلى تفاهمات شبه نهائية بشأن الالتزام بالمهلة التي أعلنها رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي لتسليم سلاح الفصائل إلى الدولة، والتي تنتهي في 30 يونيو/حزيران العام المقبل، بعدما نقل الزيدي تحذيرات من عقوبات أميركية قد تطاول ألوية داخل هيئة الحشد الشعبي، بما يؤثر في رواتب مقاتليها.
وأفادت المصادر بأن الزيدي اجتمع أخيراً بقادة من الفصائل المسلحة، وأبلغهم أن التمسك بالسلاح سيؤدي في النهاية إلى قطع رواتب مقاتلي أربعة ألوية داخل الحشد الشعبي، بسبب الضغوط الأميركية والمخاوف من العقوبات الجديدة التي قد تفرضها واشنطن، وقد أخذ قادة الفصائل هذه التحذيرات على محمل الجد.
وبيّنت المصادر أن الحوارات الأخيرة أسفرت عن التزام الفصائل بالمهلة التي أعلنها رئيس الحكومة، وفق شروط عدة ستُنفذ خلال الأشهر المقبلة، من ضمنها تخفيف التصعيد الإعلامي بين الفصائل المسلحة والحكومة.
وأضافت المصادر أن الزيدي مدّد المهلة التي كانت قد انقضت في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، لأسباب تتعلق بالوضعين السياسي والأمني، لكنه لا يريد تمديد المهلة المقبلة التي تنتهي في 30 يونيو/حزيران المقبل
مشيرة إلى أن الزيدي أكد أن الوضع الاقتصادي الهش في البلاد لا يحتمل أي تطورات أمنية أو تصعيد بين الجهات الداخلية.
وبحسب مصادر أخرى قريبة أيضاً من الفصائل، فإن الألوية التي قصدها الزيدي في اجتماعاته مع الفصائل تعود إلى كتائب حزب الله، التي تمتلك ثلاثة ألوية، هي اللواء 45 واللواء 46 واللواء 47، بالإضافة إلى لواء واحد يتبع حركة النجباء، وهو اللواء 12.
وأكدت المصادر أن قادة الفصائل لا يريدون أي تصادم مع الدولة خلال المرحلة المقبلة، إلا أنهم لا يقبلون بأن يتحول العراق إلى ساحة للتلاعب الأميركي أو محطة للتجاوزات على إيران، مع إبقائه تحت الهيمنة الأميركية، بحسب تعبيرهم.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت فصائل عراقية مسلحة رفضها تسليم ترسانتها العسكرية إلى الدولة، في ظل مساعي الحكومة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
ومن أبرز هذه الفصائل كتائب حزب الله العراقي، التي تُعد من أكبر الفصائل وأكثرها تسليحاً، وتربط موقفها بوجود القوات الأجنبية والاحتلال الأميركي، وحركة النجباء التي يتزعمها أكرم الكعبي،
وتعتبر فكرة نزع السلاح "خطاً أحمر"، وكتائب سيد الشهداء بقيادة أبو آلاء الولائي، التي تربط بقاء سلاحها بتطورات الصراعات الإقليمية، وحركة الأوفياء التي يقودها حيدر الغراوي، وظلّت رافضة للتسوية المنفردة في ملف السلاح.
وتضاف إلى ذلك فصائل تنتمي في الأصل إلى الفصائل التقليدية، لكنها تفضّل ممارسة عملها تحت مسميات متفرقة، من ضمنها "سرايا أولياء الدم"، وهو فصيل مسلح شارك في هجمات ضمن إطار الفصائل المنضوية تحت "المقاومة الإسلامية في العراق"، و"أصحاب الكهف"، التي عُرفت بعملياتها وظلّت متمسكة بنهجها الميداني،
وكذلك كتائب كربلاء التي ترفض قرار تسليم السلاح وتتمسك بموقفها ضمن التحالف المناهض لقرارات حصر السلاح.
والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن ثلاثة فصائل من أصل خمسة وافقت على تسليم السلاح، سلّمت أسلحتها بالفعل، فيما يتواصل الحوار مع الفصيلين الآخرين. وذكر الزيدي، في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن "حكومته تمضي نحو بناء وتعزيز وجود دولة تشرّف العراقيين".
وأضاف أن الحكومة "تحارب نهجاً ينظر إلى الدولة بوصفها منفعة فردية على حساب مصلحة كل فئات الشعب العراقي"، مشدداً على عدم السماح بمحاولة إضعاف الدولة أو تهديد وجودها.
وسبق أن أكد الزيدي ومسؤولون حكوميون أن احتكار الدولة السلاح وإنفاذ القانون يمثلان أولوية، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي.
وكان الزيدي قد أعلن، من نيويورك في 22 سبتمبر/ أيلول المنصرم، موعداً جديداً لنزع سلاح الفصائل العراقية وتفكيكها، واحتكار القوة بيد الدولة، ضمن جدول زمني يمتد حتى يونيو/ حزيران العام المقبل، في مسار اتُّفق عليه داخل بغداد.
وكانت فصائل عراقية قد اشترطت تسليم سلاحها مقابل تحقيق شروط عدة، أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية براً وبحراً وجواً، وقد تحقق هذا الشرط، ومنع استخدام الأجواء العراقية لاستهداف أي بلد آخر،
إضافة إلى إقرار قانون الحشد الشعبي بما يضمن حقوق منتسبيه وينظّم عملهم، وتعزيز الدفاعات الجوية بمنظومات متطورة تعمل بقرار عراقي حصري، فضلاً عن إخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني والجنود الأتراك المنتشرين في شمال البلاد لإنهاء مبررات الهجمات التركية.
كما اشترطت الفصائل "إمساك الجيش العراقي بالحدود في إقليم كردستان (شمالي البلاد)، باعتبارها مهمة حصرية وسيادية، وإخراج مجموعات المعارضة الإيرانية من نقاط تمركزها، إلى جانب تحرير القرار المالي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية"، فضلاً عن إنهاء ما وصفته بـ"التدخل الأميركي وتدخل المبعوث الخاص في الشأن الداخلي للبلاد".
من جهته، قال القيادي في تحالف الإطار التنسيقي، عضو مجلس النواب عامر الفايز، إن "الحوارات بين الحكومة من جهة، وممثلي تحالف الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة من جهة ثانية، تقدمت بشكل إيجابي كبير، وهناك تفهم من قادة الفصائل لتطورات المرحلة الحالية والمستقبلية، وجهود الحكومة في إنهاء المظاهر المسلحة وتقوية أجهزة الدولة وقوة القانون".
وأضاف "لكن في الحقيقة هناك مطالب للفصائل، وأغلبيتها تمثل مطالب وطنية، وهناك مخاوف أيضاً من أن تتعرض الفصائل للاستهداف بعد تسليم السلاح، وهذا الأمر يجب أن يؤخذ بالاعتبار، وأن تُقدَّم لها ضمانات بعدم استهدافها".
بدوره، لفت الباحث في الشأن الأمني عدنان الكناني إلى أن "الحكومة العراقية تعمل على إنهاء الذرائع لدى الفصائل، كما أنها تتعامل من منطلق دولة في خطابها، وتريد أن تعزز سلطة القانون، مع العلم أن بعض الشروط التي تحدثت عنها الفصائل مقابل السلاح تبدو واقعية ووطنية، لكن بعضها الآخر يبدو تعجيزياً، على الأقل في الوقت الحالي".
وأوضح أن "الحكومة تريد أن تحمي الدولة، وتحمي أفراد الفصائل من أن تطاولهم نيران القصف والاعتداءات، وبالتالي لا بد من تقوية الدولة".