هل تدخل الأسلحة الصينية على خط المواجهة بين الحوثيين والسعودية؟
الرأي الثالث - وكالات
تثار تساؤلات بشأن احتمال استخدام مقاتلات صينية باكستانية ونظام دفاع جوي صيني الصنع، نُشرت في المملكة العربية السعودية، وذلك في أعقاب تعهد باكستان المتجدد بالدفاع عن المملكة بعد الهجمات الحوثية الدامية على الرياض.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأنظمة ستُستخدم لمواجهة المزيد من هجمات الحوثيين.
وفي حال استخدامها، فقد تتيح فرصة أخرى لتقييم أداء المعدات العسكرية صينية الصنع في ظروف القتال، بعد استخدام باكستان مقاتلات J-10CE صينية الصنع والأسلحة المرتبطة بها خلال نزاعها مع الهند في مايو/أيار 2025.
وكانت وكالة رويترز قد ذكرت، في مايو/أيار الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية وحكومية، أن باكستان نشرت نحو 16 طائرة في المملكة العربية السعودية، معظمها من طراز JF-17 المقاتلة، التي طُوّرت بالاشتراك مع الصين، إلى جانب نظام صواريخ أرض-جو صيني الصنع من طراز HQ-9.
وبحسب تقارير غربية، فإن مقاتلات JF-17 أرسلت إلى المملكة في أوائل إبريل/نيسان الماضي، وشمل الانتشار أيضاً نحو ثمانية آلاف جندي، فيما أكدت مصادر مطلعة وجود سربين من الطائرات المسيّرة.
وأفادت التقارير بأن أفراداً باكستانيين يتولون تشغيل هذه الطائرات، في حين تتكفل الرياض بتمويل عمليات الانتشار. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن أي اعتراف رسمي أو دليل علني على استخدام مقاتلات JF-17 أو أنظمة HQ-9 ضد الحوثيين.
وتأتي هذه التقارير في وقت تجري فيه المملكة العربية السعودية تحقيقاً في أسباب فشل دفاعاتها الجوية في التصدي للهجمات على أحد مطاراتها.
ويرى مراقبون أن الحديث عن طلب الرياض دعماً في مجال الدفاع الجوي من باكستان ودول أخرى، مع تناقص مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، يمثل إحراجاً للمملكة، التي لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الأنظمة العسكرية الأميركية، رغم مساهمة المعدات الصينية التي تشغلها باكستان على الأراضي السعودية.
يُشار إلى أن إسلام أباد نفت التقارير التي تحدثت عن شن طائرات باكستانية غارات على الحوثيين في اليمن، ووصفت دورها بأنه دفاعي، موضحة أنها تقدم الدعم، بما في ذلك عمليات الاستطلاع، بينما تتولى القوات السعودية تنفيذ العمليات القتالية.
في المقابل، يعتقد خبراء صينيون أن التعاون الدفاعي الوثيق بين باكستان والمملكة العربية السعودية قد يخلق فرصاً لمصنّعي الأسلحة الصينيين.
ويرى هؤلاء أن باكستان يمكن أن تؤدي دور حلقة وصل بين موردي الأسلحة الصينيين والمشترين في الشرق الأوسط، ما يمنح بكين مساراً محتملاً لتوسيع مبيعاتها من الأسلحة دون الانضمام إلى تحالف مكة.
تعقيد الوضع الجيوسياسي
وتعليقاً على ذلك، قال شاو وي، المختص في شؤون الشرق الأوسط والمقيم في هونغ كونغ، إنه من المؤكد أن باكستان نشرت قوات ومعدات في السعودية بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك،
شملت أسلحة ومعدات صينية الصنع، مثل مقاتلات JF-17 وأنظمة صواريخ الدفاع الجوي HQ-9، ما منح المملكة قدرة عملياتية على اعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون من اليمن، على المستويين التقني والعملياتي.
وأوضح أن "مهمة إسلام أباد تتمثل في الدفاع عن الأراضي السعودية واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، دون عبور الحدود لضرب أهداف داخل اليمن".
وأردف "مع ذلك، فإن نجاح أسلحة صينية الصنع في التصدي لهجمات الحوثيين المدعومين من إيران، خلال مواجهات فعلية، سيزيد تعقيد المشهد الجيوسياسي بين بكين وباكستان والسعودية وطهران،
وقد يدفع جميع الأطراف إلى مزيد من التورط في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو أمر لا تحبذه الصين".
وأضاف أن الحوثيين يستخدمون تكتيك استنزاف غير متكافئ، يعتمد على طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة الكلفة في مواجهة صواريخ اعتراضية باهظة الثمن تستخدمها أنظمة الدفاع الجوي؛
وأشار إلى أنه رغم قدرة التعزيزات الباكستانية، بما تشمله من أسلحة صينية الصنع، على تخفيف الضغط مؤقتاً عن الدفاعات الجوية السعودية، فإنها لا تستطيع معالجة الاختلال في معادلة الكلفة بين وسائل الهجوم والدفاع، أو إيجاد حل جذري لمشكلة استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية التي تواجهها المملكة.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال، يوم الأحد الماضي، إن إسلام أباد ستتعاون مع الرياض بكل الطرق الممكنة بموجب اتفاقيات الدفاع بين البلدين، وذلك بعدما أسفرت هجمات الحوثيين على المطار الرئيسي للعاصمة السعودية، في اليوم السابق، عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة المئات.
وقالت السلطات السعودية إن هجوماً آخر وقع يوم الأحد أسفر عن مقتل مواطن باكستاني وإصابة 11 آخرين.
وجاء تعهد شريف في أعقاب اجتماع طارئ عُقد في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري في الرياض، اتفقت خلاله باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا على تنفيذ التزاماتها الدفاعية الجماعية والاستعداد للنشر السريع للقوات والقدرات العسكرية في المملكة.
ولم يحدد البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع أعداد القوات أو أنواع الأسلحة.
وتستند الالتزامات العسكرية المعلنة إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة في أغسطس/آب الماضي، والتي يُعتبر بموجبها أي هجوم مسلح على أحد أعضاء التحالف بمثابة هجوم على الأعضاء الثلاثة جميعاً.
وتستند المعاهدة إلى اتفاقية دفاع ثنائية سابقة وُقعت بين إسلام أباد والرياض في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.
علي أبو مريحيل
كاتب فلسطيني