ينتصر الحوثي بالأغبياء وأنصاف المعارك
في كل جولة من جولات هذه الجماعة الإرهابية، ومنذ عام 2004، ينتصر الحوثي بالأغبياء الذين يمكّنونه من الجغرافيا بغباء سياسي. وهكذا سيتوسّع في المنطقة والإقليم بالتكتيك والآلية نفسيهما.
فالحوثيون لا يحتاجون إلى معركة كاملة أو حاسمة، وإنما يعتمدون على أنصاف المعارك التي يفرضون من خلالها واقعًا محددًا، ويعزّزون بها مفاهيمهم العقدية حول «الانتصارات الإلهية» المزعومة.
منذ عام 2004، كلما تقدّم الحوثي في قرية أو منطقة، تأتي قطر أو مسقط لاحقًا، أو تتدخل الأمم المتحدة، بمبادرة هدنة يثبّت الحوثي من خلالها الواقع الجغرافي، ويبتلع قضمة جديدة من الجغرافيا، ثم يعيد هندستها أيديولوجيًا، وينتقم من أحرارها ثوريًا، قبل أن يلتقط أنفاسه، معزَّزًا بالدعم اللوجستي الإيراني، استعدادًا لمائدة جغرافية جديدة. وتساعده في ذلك الأمم المتحدة وكل الدول التي تحلم بدمار اليمن والسعودية.
في عام 2018، كانت الشرعية على وشك تطهير الحديدة، فتدخّلت دول عظمى والأمم المتحدة وأوقفت المعركة؛ لأن القاضم هذه المرة لم يكن الحوثي، وهو سياق غير مألوف قد يؤدي إلى حلّ الأزمة اليمنية.
وحتى في معارك نهم، أُوقفت القوات الشرعية عند نقطة محددة، في حين كانت المائدة جاهزة أمام الحوثي لابتلاع ما يريد؛ الجوف والبيضاء وغيرهما، وهكذا.
وفي كل مرة، يبادر اللاعبون الإقليميون أو الدوليون إلى تثبيت أي واقع جغرافي لصالح الحوثي وجماعته، نكايةً بالسعودية والمنطقة، ويبادر الأغبياء في صفوف الشرعية اليمنية إلى الموافقة، بكل أدب وسرور، على المبادرات التي تثبّت ذلك الواقع الجغرافي.
وفي المعركة الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب، استُنفدت وساطة قطر وسلطنة عُمان لدى السعودية، إذ لم يلتزم الحوثي بأي اتفاق. لذلك، كان لا بد من إيجاد وسيط جديد قادر على إحراج السعودية، وإقناع أغبياء الشرعية بالتصفيق. وقد أحسنت طهران الاختيار، فاختارت تركيا للقيام بهذه المهمة؛ فهي قريبة من السعودية، كما أنها قريبة من حزب الإصلاح، الطرف المسيطر على قرار الشرعية اليمنية.
وهكذا سيُشرعنون لقمة الحوثي الجديدة في الساحل الغربي، ويثبّتون قدمه في الجغرافيا الجديدة، ويمنحونه وقتًا كافيًا لهندستها وأدلجتها، مع ضرورة أن يلتقط أنفاسه في كل مرة استعدادًا لمائدة أخرى… وهكذا حتى يسيطر على اليمن، وما بعد اليمن ليس ببعيد.