أبرز خيارات ترامب تجاه إيران بعد انتهاء مذكرة التفاهم
الرأي الثالث - وكالات
تبدو الولايات المتحدة أمام خيارات محدودة لإنهاء الحرب الحالية على إيران بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم، أمس الاثنين، تمهيداً للدخول في مفاوضات أوسع لإبرام اتفاق شامل ينهي الصراع بين الدولتين.
وتتلخص هذه الخيارات، وفقاً لتقديرات خبراء عسكريين، ولما صرّحت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مدى الأشهر والأسابيع الماضية، بالتالي:
- شن هجمات جديدة في إطار مساعيها لإعادة فتح مضيق هرمز.
- السيطرة برياً على الجزر والسواحل المطلة على المضيق.
- استمرار الأوضاع الحالية من خلال فرض الحصار البحري.
- توقيع اتفاق تقبل فيه واشنطن بسيطرة إيرانية على المضيق وبشروط قد تكون أسوأ من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما.
- إعلان واشنطن إنهاء الحرب دون التوصل إلى اتفاق.
وجميع هذه الخيارات صعبة بالنسبة إلى واشنطن، مع مرور أكثر من 5 أشهر على الهجمات وسط فترات متقطعة من التفاوض، حيث لم ينجح الحل العسكري في إجبار إيران على الاستجابة للمطالب الأميركية،
بينما يبدو خيار الهجوم البري غير مرحّب به حتى هذه اللحظة في واشنطن في ظل اعتراف ترامب بعدم شعبية هذه الحرب داخل البلاد،
فيما يبدو الخياران الأخيران سيئين جداً لواشنطن التي دخلت هذه الحرب بدفع من إسرائيل، وقد تخرج منها بخسائر تضعف من مكانة الولايات المتحدة عالمياً.
وقدّر المسؤول السابق في وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" جيسون كامبل، أن "خيارات الولايات المتحدة العسكرية قد تضاءلت أكثر خلال الأشهر القليلة الماضية".
واستدل بعدة أمور على رأسها تدهور حالة حاملات الطائرات الأميركية، بداية من "جيرالد فورد"، وانتهاء بـ"أبراهام لينكولن"،
إضافة إلى مدى التدمير الذي أحدثته إيران في هجماتها على المنشآت الأميركية العسكرية الرئيسية في دول المنطقة، على رأسها البحرين والأردن.
وأضاف كامبل: "رغم ذلك لن أحاول التنبؤ بما قد تفعله أو لا تفعله الولايات المتحدة، على المدى القريب، في ما يتعلق بمحاولة إجبار إيران على نوع ما من المفاوضات الرسمية".
وأوضح أنّ "الضربات التي أصابت القاعدة الجوية في الأردن بدقة كبيرة تشير إلى مدى قدرة إيران على استهداف مواقع أميركية، رغم عدم امتلاكها أسلحة تقليدية"،
معتبراً أن هذا الأمر "يحدّ أيضاً من خيارات واشنطن في ما يتعلق بشن هجوم بري محتمل، نظراً لقدرة طهران على تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر".
واشنطن خاسرة استراتيجياً
واعتبر كامبل أن إدارة ترامب لا ترغب في قبول بعض الحقائق في الوضع الحالي، وهي أنها خاسرة استراتيجياً، مضيفاً: "لا تبدو الإدارة مستعدة للقبول رسمياً على ما أعتقد أنه واضح منذ عدة أشهر، وهو أن ّهذه الحرب كانت هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة.
لذلك يحاولون كسب الوقت من خلال الحفاظ على الحصار البحري على أمل أن ينجح في إجبار النظام الإيراني على القبول بمطالبهم، في حين أن من غير المرجح أن يكون لدى المسؤولين في إيران أي مصلحة في قبول ما يبدو أنه استسلام".
وذكر أنّ توقعات ترامب أو البيت الأبيض باستمرار الحصار البحري والانتظار، لن يؤدي إلى مكاسب لواشنطن
وقال: "هناك افتراض أننا نستطيع الاستمرار في القيام بذلك دون تكلفة، ودون معرفة أننا سننهار في النهاية، دون أي حساب لإمكانية أن تقرر إيران أنها لن تسمح للولايات المتحدة بإملاء وتيرة الأحداث، وأنهم سيحاولون فرض ثمن على البيت الأبيض مقابل استمرار الأوضاع الحالية".
وفي ما يخص احتمالية إرسال قوات أميركية برية، قال كاميل إنّ إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وتسمح للولايات المتحدة باتخاذ مواقع تمهيداً لعمليات عسكرية لاحقة، سواء كانت ضربات جوية أو تحرّكات برية أو غير ذلك.
وأضاف: "بمجرد الاعتقاد أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات في هذا الاتجاه، أعتقد أنهم سيشنون هجمات تستهدف المصالح الأميركية أو حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها الرئيسيين في المنطقة، وذلك لجعل تنفيذ أي هجمات صعباً للغاية".
ورأى أن تغيراً ملحوظاً حدث في الموقف الإيراني "من محاولة صدّ الضربات أو ردعها عند استهداف أراضيها، إلى الاستعداد لتوجيه ضربات مضادة عندما يرون الأمور تتجه نحو التصعيد في محيطهم الإقليمي".
إيران تركز على إلحاق أذى سياسي بإدارة ترامب
ووصف المسؤول الوضع الحالي بأنه "حالة من الجمود"، تواصل فيها إيران التمسك ببعض المطالب المتشددة للغاية تجاه الولايات المتحدة. وقال: "يبدو أنها تركز بشدة، ليس فقط على إلحاق أضرار مادية، بل أيضاً على إلحاق أذى سياسي بإدارة ترامب تحديداً.
لقد رأينا تصريحات تشير إلى استعدادهم للاستمرار في حالة صراع مع الولايات المتحدة طوال فترة ولاية ترامب، مع التركيز على إلحاق الضرر به في انتخابات التجديد النصفي المقبلة وما بعدها، بقدر تركيزهم على تحقيق نوع من المكاسب الاقتصادية من خلال مضيق هرمز.
لذلك، نحن نعلم ما تريده إيران، لكننا لسنا متأكدين ما الذي قد تقبل به في ظل الوضع الحالي لإعادة فتح المضيق".
بدوره، ذكر الباحث نيت سوانسون في برنامج "مشروع استراتيجية إيران" التابع للمجلس الأطلسي للأبحاث، في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن ترامب لا يملك خيارات جيدة، وأن "تهديداته لسلطنة عمان مجرد انعكاس لإحباطه من الوضع الحالي الذي خلقه لنفسه".
وأوضح أن أمام ترامب عدة خيارات، هي استمرار سياسة الضغط الاقتصادي التي لم تُؤتِ ثمارها حتى اليوم، أو تصعيد الحملة العسكرية ضد إيران رغم النقص في مخزونات الذخيرة الأميركية، أو العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق شبيه بالاتفاق السابق.
وطرح سوانسون فكرة أن يترك ترامب أمر مضيق هرمز ويطلب من الحلفاء في الخليج المشاركة بشكل أكبر في تأمينه،
وقال: "أتساءل: هل سنصل إلى مرحلة ما نغض فيها الطرف بشكل تام، سواء عن عمد أو بسبب العجز، ونترك دول الخليج تدبر أمورها بنفسها".
وفي السياق، قال جاستين لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسات الخارجية في معهد كاتو، إنّ الأزمة الحالية تتمثل بأن الولايات المتحدة تكافح بشدة من أجل عودة الوضع في منطقة الشرق الأوسط إلى ما قبل اندلاع الحرب،
مضيفاً أن الغرض الرئيسي من مذكرة التفاهم التي انتهت مدتها، إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلق بسبب هذه الحرب.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة على إيران في 28 فبراير/ شباط، بهدف إسقاط النظام وإحداث تغيير في تركيبة الحكم، بما يؤدي إلى تغيير شامل في سياسات الدولة، على غرار فنزويلا،
كذلك شملت أهداف الحرب، تدمير البرنامجين، الصاروخي والنووي الإيرانيين، إلا أن طهران واصلت التمسك بمساعيها النووية التي تقول إنها لأغراض سلمية، وأكدت مراراً أن قدراتها الصاروخية تزداد.