لقاء كوشنر وحماس.. وعود بالتهدئة مقابل اختبار نزع السلاح
الرأي الثالث - وكالات
كشفت المحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر مع قيادة حركة حماس في القاهرة عن تقدم في مسار التفاوض بشأن خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة،
لكنها لم تفضِ إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلاف حول نزع سلاح الحركة وتوقيت الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وكان كوشنر قد التقى، الأحد، رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية في القاهرة، في اجتماع نادر ومباشر بين مسؤول أميركي رفيع وقيادة الحركة، بحضور قنوات الوساطة الإقليمية.
وتركز النقاش على آليات تنفيذ خطة ترامب، التي تتضمن وقف الحرب، وإعادة إعمار غزة، وإنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية، إلى جانب نزع سلاح حماس وإنهاء دورها العسكري.
وبحسب المعطيات التي أعقبت اللقاء، أبدت حماس استعداداً للتعامل مع ملف السلاح ضمن إطار الخطة، لكنها تربط تنفيذ التزاماتها بخطوات إسرائيلية مقابلة، خصوصاً وقف العمليات العسكرية والانسحاب من أجزاء من القطاع وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار.
في المقابل، تبدو واشنطن أكثر تشدداً في التعامل مع ملف السلاح، وقال كوشنر، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن تقدماً يمكن أن يتحقق «قريباً جداً» إذا تعاونت إسرائيل وحماس،
لكنه حذر من أن الولايات المتحدة ستدعم المزيد من العمليات العسكرية الإسرائيلية إذا لم تنزع الحركة سلاحها.
وأوضح كوشنر أن أمام حماس فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً لإثبات جديتها، مشيراً إلى أن تسليم الأسلحة الموجودة في الأنفاق وردمها طوعاً سيشكل، بحسب تعبيره، «القضاء على تهديد أمني هائل لإسرائيل».
لكنه حذر في المقابل من أن عدم تنفيذ الالتزامات سيعني، من وجهة نظر واشنطن، أن الحركة ليست جادة بشأن السلام، وهو ما سيؤدي إلى حصول إسرائيل على دعم أميركي أكبر للمضي في عملياتها العسكرية.
كوشنر ..لقاء ودي للغاية
ووصف كوشنر اجتماعه مع قيادة حماس بأنه كان «ودياً للغاية»، لكنه قال إن واشنطن ستنتظر أفعال الحركة للحكم على مدى جديتها، مؤكداً أن «الأمر يجب أن يستند إلى خطوات وإجراءات ملموسة».
وتكشف تصريحات كوشنر أن جوهر المرحلة المقبلة لن يكون التوصل إلى إعلان سياسي جديد، وإنما اختبار قدرة الطرفين على تنفيذ الخطوات المتفق عليها ميدانياً.
فواشنطن تريد أن ترى خلال الأسابيع المقبلة إجراءات تتعلق بالأسلحة والأنفاق، في حين تريد حماس ضمانات بشأن وقف العمليات والانسحاب الإسرائيلي.
وبعد اجتماعه مع حماس، عقد كوشنر لقاءً مطولاً مع نتنياهو استمر نحو أربع ساعات. وقال إن الاجتماع كان «جيداً للغاية»، وإن الجانبين ناقشا ما وصفها بـ«المخاوف المشروعة» لإسرائيل،
كما جرى، وفق كوشنر، تجاوز بعض حالات سوء الفهم بشأن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وإعادة إعمار غزة.
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن واشنطن تأمل في أن يبدأ خلال 30 يوماً إخراج جزء من الأسلحة وردم بعض الأنفاق، على أن تمتد خطوات إضافية خلال فترة الـ60 إلى 90 يوماً التالية.
ورغم لهجة التفاؤل الأميركية، لا تزال العقدة الأساسية قائمة: من يبدأ أولاً؟ فحماس تريد ربط نزع سلاحها بالتزامات إسرائيلية واضحة، بينما تصر إسرائيل على أن نزع سلاح الحركة يجب أن يسبق الانسحاب وإعادة الإعمار.
ومن هنا تحاول إدارة ترامب بناء صيغة تدريجية تسمح بتنفيذ متزامن أو متقارب للالتزامات، بحيث لا يجد أي طرف نفسه أمام مخاطرة تقديم تنازل كبير من دون مقابل.