واشنطن تهدد إيران بعزلة اقتصادية "لا مثيل لها" وتحدد أولويَتين للحرب
الرأي الثالث - وكالات
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس الخميس، إنّ واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات ضد إيران "لم يسبق لها مثيل"
مضيفاً في مقابلة مع برنامج "روب شميت تونايت" على شبكة "نيوزماكس": "انتظروا مزيداً من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق إجراءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي لدولة".
وأوضح بيسنت أن الخطوات المرتقبة ستجمع بين "عزلة اقتصادية لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل" واستمرار الحصار في مضيق هرمز، بما يمنع، وفق تعبيره، دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو خروجه منها.
وجاءت تصريحات بيسنت بالتوازي مع إعلان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أنّ البحرية الأميركية قادرة على مواصلة الحصار المفروض على إيران "إلى أجل غير مسمى"، من خلال تناوب السفن الحربية المنتشرة في المنطقة.
وقال هيغسيث للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: "يمكن للبحرية الأميركية أن تحافظ على حصار كهذا إلى أجل غير مسمى، لأننا سنتناوب على إدخال السفن وإخراجها، كما فعلنا سابقاً، وسنواصل القيام بذلك".
وأحجم هيغسيث عن التعليق على سؤال حول ما إذا كان وقفٌ سابق لإطلاق النار مع إيران خطأً في ضوء ما حدث لاحقاً. وقال: "لن أعلّق أبداً على هذا الأمر. إننا نفعل كل ما يلزم لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الأربعاء، أنّ الولايات المتحدة باتت تملك "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز،
وقال عبر منصته "تروث سوشال": "سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز كاملة. أعتقد أننا سنبقي على هذا الوضع"، واصفاً الحصار البحري الأميركي بأنه "جدار من الفولاذ"، ومضيفاً أنه "لا يوجد ما يمكن لإيران فعله تجاه ذلك".
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار ترامب إلى أنه سيعتمد على الضغط الاقتصادي بدلاً من العمل العسكري.
ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، أبقت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق، بعدما كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط وشحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وفرضت الولايات المتحدة لاحقاً حصاراً بحرياً على الملاحة والموانئ الإيرانية، قائلة إنها ستضمن حرية الملاحة للسفن المتجهة من الموانئ غير الإيرانية وإليها.
أولويتان أميركيتان لحرب إيران
في غضون ذلك، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن أولوية إدارة ترامب في الحرب مع إيران هي إبقاء أسعار النفط والوقود منخفضة بالنسبة إلى الأميركيين، إلى جانب منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف فانس، في مقابلة مع ويل كين على شبكة "فوكس نيوز"، أنّ "الهدف الأول" للإدارة هو "إبقاء النفط والغاز رخيصين للأميركيين في جميع أنحاء البلاد"، يليه ضمان "ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي".
وأعرب فانس عن ثقته بأنّ الولايات المتحدة ستحقق كلا الهدفين، "لكن الأمر بطبيعته لا يمكن التنبؤ به، لأنّ الإيرانيين أنفسهم لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم، وهم أحياناً لا يلتزمون بالتعهدات التي قدّموها لنا"، وفق قوله.
وتأتي تصريحات فانس في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة أعلى من مستويات ما قبل الحرب، رغم تراجعها عن الذروة التي سجلتها خلال الأسابيع الأولى من القتال.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 81 دولاراً للبرميل لعقود الشهر المقبل مساء الخميس، مقارنة بأقل من 70 دولاراً في فبراير/شباط وأكثر من 110 دولارات في إبريل/ نيسان.
كما بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.07 دولارات، مقارنة بـ3.16 دولارات قبل عام، بعدما تجاوز 4.50 دولارات للغالون في مايو/ أيار.
وانخفضت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى ثماني سفن يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط 12 سفينة في الأيام العشرة السابقة و130 إلى 140 سفينة قبل الحرب.
وسبق أن رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو/ حزيران، لكنها أعادت فرضه بما يحرم طهران من المصدر الرئيسي للعملة الصعبة ويفاقم خسائرها بعد ما تعرّضت له بنيتها التحتية للطاقة من ضربات خلال الحرب.
يأتي هذا بينما تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.3 ملايين برميل يومياً، أو حوالي 4%، هذا العام.
وكانت الوكالة قد توقعت قبل شهر واحد فقط انخفاضاً قدره 3.7 ملايين برميل يومياً.