مسؤول أممي: لا بديل عن عملية سياسية شاملة في اليمن
الرأي الثالث - متابعات
أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، خالد خياري، الاثنين، بأنه لا يوجد بديل عن عملية سياسية شاملة، بإدارة وملكية يمنيتَين
مشدداً على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية عبر الحوار، برعاية الأمم المتحدة، لتقديم حل دائم ومستدام للنزاع.
جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة التطورات الأخيرة في اليمن.
وحول الأوضاع على الأرض، تطرق خياري إلى التطورات في الأيام الأخيرة بما فيها رسالة بعثت بها الحكومة اليمنية، في الـ 6 من يوليو/تموز، إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة تعبر فيها عن قلقها البالغ إزاء رحلة لطائرة حلّقت من طهران إلى مطار صنعاء الدولي،
وكانت تقل وفداً من الحوثيين لحضور جنازة المرشد الأعلى الراحل لإيران، مؤكداً أن الحكومة اليمنية اعتبرت أنها تنتهك "مجالها الجوي وسيادة اليمن."
وتابع المسؤول الأممي حول تطورات إضافية وصفها بـ"المقلقة" بما فيها "هبوط طائرة إيرانية أخرى تقل وفداً حوثياً عائداً من طهران لمطار الحديدة، عقب غارات جوية على مطار صنعاء الدولي، والتي نسبها الحوثيون إلى السعودية.
ووفقاً للحكومة اليمنية، استهدفت الغارات مدرج المطار لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط، كما تحدث عن إعلان الحوثيين "نهاية مرحلة خفض التصعيد" مع السعودية، وإطلاق صواريخ باليستية على المملكة.
وعبّر خياري عن "القلق البالغ" إزاء خطر تصعيد أوسع، مشيراً إلى أنه لا يمكن لليمن والمنطقة بأسرها تحمل موجة أخرى من التصعيد، فيما دعا جميع الأطراف إلى الانخراط على نحوٍ بنّاء في المفاوضات برعاية الأمم المتحدة،
مؤكداً أن "هذا الانخراط ضروري لضمان خفض التصعيد، وتعزيز الوصول الجوي المدني الآمن والمتوقع والمستدام، من بين أولويات أخرى".
وأكد على أن "المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن بتواصل مع الأطراف، وقد اتصل بممثلين عسكريين من جميع الأطراف لحثهم على خفض التصعيد".
وشدد المسؤول الأممي على أن رسالة الأمم المتحدة واضحة بأن الإجراءات أحادية الجانب "لن تقرب الأطراف من السلام والتوصل لاتفاق شامل، بل إنها تُنذر بتعميق الانقسامات، وتسريع التشرذم، وتفاقم خطر تجدد التصعيد والمواجهة العسكرية".
وحث "جميع الأطراف على خفض حدة التوترات ومعالجة خلافاتهم عبر الحوار"، إلى جانب الدعوة إلى التعاون البنّاء مع جهود المبعوث الخاص، واختيار الحوار بدلاً من العنف، والامتناع عن أي تدابير من شأنها تقويض فرص السلام،
كما ناشد بالاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقرارات ذات الصلة الصادرة عن هذا المجلس، وإلى دعم واحترام وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
الوضع الإنساني
من جهته، تحدث القائم بأعمال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إندريكا راتواتي، عن تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن و"بحدّة"، في الوقت الذي تراجعت فيه قدرت الأمم المتحدة على الاستجابة.
وتحدث عن مواجهه اليمن "لصدمات متعددة في آن واحد: تفاقم انعدام الأمن الغذائي (...) وانخفاض غير مسبوق في التمويل الإنساني".
وشدد على أن تلك العوامل مجتمعة تفاقم "الهشاشة الشديدة التي يعاني منها السكان. إذ تواجه العائلات اليمنية مزيجاً مروعاً من الجوع والتدهور الاقتصادي والنزوح القسري وتفشي الأمراض وانهيار الخدمات الأساسية (...)
بعد مرور أكثر من عقد على هذه الأزمة، لا يزال ملايين اليمنيين يستيقظون كل يوم وهم لا يعلمون ما إذا كانوا سيتمكنون من إطعام أطفالهم، أو الحصول على الرعاية الصحية، أو تأمين مياه نظيفة.
لقد استنفدوا جميع وسائل التكيّف. وترسم المؤشرات الأخيرة صورة مقلقة للغاية".
ورسم صورة خطيرة للأوضاع الإنسانية، إذ "يقترب انعدام الأمن الغذائي من مستويات كارثية"، ويعاني أكثر من 18 مليون شخص في اليمن من الجوع، وكثير منهم يعانون من جوع حاد،
مؤكداً أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العالم. وشرح المسؤول الأممي هذا الوضع مشيراً إلى أن اليمن "يضم أكبر عدد من السكان على مستوى العالم يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي"
وأكد أن سوء التغذية يستمر "في تهديد حياة ملايين الأطفال، فضلاً عن النساء الحوامل والمرضعات، فيما تكافح المرافق الصحية من أجل العمل، ويعاني النظام الصحي في اليمن منذ فترة طويلة من نقص حاد في الموارد، في الوقت الذي تزداد فيه الاحتياجات باستمرار".
وتوقف عند النقص المزمن في التمويل يقوض الكثير من الجهود التي تحاول تقديم بعض الخدمات ومساعدة النظام الصحي على مواجهة الأزمة.
وعن تبعات نقص التمويل قال "في العام الماضي وحده، أُغلِقَ 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، بسبب نقص الموارد، في حين تواجه الأسر خياراً صعباً بين شراء الطعام أو الدواء، بين إبقاء الأطفال في المدارس أو إرسالهم للعمل، بين البقاء في أماكنهم أو الانتقال مجدداً بحثاً عن الأمان والفرص".
وختم المسؤول الأممي احاطته أمام مجلس الأمن بالحديث عن أربع نقاط، وهي: التحلي بضبط النفس، وحث الدول المانحة على الاستمرار في تقديم المساعدات، ووضع اليمن على سلم أولويات المجتمع الدولي، والإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات المحتجزين من العاملين في المجال الإنساني بمن فيهم عاملين في منظمات الأمم المتحدة.