صراع الهيمنة على شريان الملاحة العالمي يضع المنطقة على حافة حرب إقليمية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وجهت «ضربة قوية جداً» لإيران رداً على استهداف سفينتين في مضيق هرمز، معتبراً أن طهران كانت على وشك تقديم تنازلات قبل أن تغيّر مسارها.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن المضيق «مفتوح أمام جميع السفن»، مؤكدة استعداد قواتها لضمان حرية الملاحة، بينما أصرت إيران على أن العبور عبر هرمز «غير ممكن في الوقت الحالي»، معلنة إغلاقه حتى انتهاء «التدخل الأمريكي».
جاء ذلك في إطار جولة جديدة من التصعيد، إذ أعلنت «سنتكوم» تنفيذ ضربات استهدفت نحو 140 هدفاً داخل إيران،
شملت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت بحرية وشبكات اتصالات ومراقبة ساحلية، بعد هجوم للحرس الثوري على سفينتين قال إنهما خالفتا «قواعد العبور».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مدن مطلة على الخليج، بينها بندر عباس وعسلوية، إضافة إلى مناطق في خوزستان.
وتأتي هذه الهجمات والإجراءات المتبادلة نتيجة فشل مذكرة التفاهم التي تم توقيعها الشهر الماضي لإنهاء الحرب بين طهران وواشنطن، بتثبيت مسار سياسي نحو تحديد مستقبل تنظيم المرور عبر مضيق هرمز،
في الوقت الذي بات فيه كل طرف يرى أن فرض السيطرة العسكرية على المضيق ضرورة استراتيجية تمنع الطرف الآخر من توظيفه سياسياً أو عسكرياً، وهو ما يجعل مستقبل هرمز القضية المركزية في المواجهة الحالية.
وردت إيران على الضربات الأمريكية باستهداف مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان والأردن،
فيما أعلنت هذه الدول اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تسجيل إصابات محدودة في قطر وأضرار مادية طفيفة في الأردن.
كما صدرت إدانات عربية وخليجية، بينما نددت السعودية باستمرار الهجمات الإيرانية على السفن التجارية والدول المجاورة، معتبرة أنها تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة.
وفي مسقط، التي كانت تستضيف مباحثات حول مستقبل الملاحة في هرمز، استنكرت سلطنة عمان تعرضها لهجوم بعد ساعات من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واستدعت السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج.
وفي المقابل، أعلنت الخارجية الإيرانية انتهاء المحادثات مع عُمان، التي شاركت فيها قطر بصفة وسيط، من دون تحقيق تقدم، مع الاتفاق على مواصلة المشاورات السياسية والفنية.
وفي طهران، جاءت الرسائل السياسية متشددة، إذ نشر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف نص المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، مؤكداً أن «عصر الاتفاقات الأحادية انتهى».
أما محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، فوصف مضيق هرمز بأنه «أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية»، مؤكداً أن إيران ستحافظ عليه
بينما قال النائب إبراهيم رضائي إن المضيق «انتزع بالقوة وسيُحمى بالقوة»، في تصريحات تعكس تمسك طهران باعتبار السيطرة على هرمز خطاً أحمر، حتى لو قاد ذلك إلى استمرار المواجهة العسكرية.