استنفار يمني على وقع تطورات الطائرة الإيرانية
الرأي الثالث
تتسارع الخطوات التصعيدية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، على خلفية اختراق طائرة إيرانية تحمل وفداً حوثياً شارك في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي الأجواء اليمنية وكسر الحصار المفروض على الحوثيين جواً وبراً وبحراً.
وتسارعت التطورات وصولاً إلى قصف مطار صنعاء الدولي، في تطور تصاعدي أخرج اليمن من مرحلة "خفض التصعيد" إلى مرحلة أعلى درجات التوتر مع بوادر عودة الانفجار العسكري من جديد مع استمرار الجميع في حشد القوات ميدانياً.
وكشفت مصادر سياسية يمنية رفيعة في قيادة الشرعية أن "هناك استنفاراً تاماً لدى قيادة الشرعية والأطراف والأحزاب السياسية على ضوء التطورات اليوم؛ عقب محاولة إيرانية لانتهاك السيادة اليمنية متجاوزة كل التحذيرات الحكومية".
وذكرت المصادر، أن "اجتماعاً طارئاً واستثنائياً عقد لقيادات في الشرعية بالعاصمة السعودية الرياض، لاتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة في ضوء هذه التطورات".
المصادر ذاتها أكدت أن الخيار العسكري "قد يكون الأبرز ضمن المواجهة المفتوحة ضد الحوثيين"
لافتة إلى أن التوجيهات "أعطيت لكل قوات الجيش التابع للشرعية في كل الجبهات برفع الجاهزية والاستعدادات لمعركة مصيرية وفاصلة بما فيها رفع مستوى الاستعداد لدى القبائل".
وتشير المصادر إلى أن هناك مساعي إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد الجديد، ومنع الانفجار العسكري وعودة المواجهات في مختلف الجبهات بعدما عززت كل الأطراف قواتها في الجبهات.
وشهدت عدن، وتحديداً منطقة المعاشيق وبعض المعسكرات والمقرات الحكومية، استنفاراً ورفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي تداعيات أمنية وعسكرية محتملة،
وفي مقدّمتها تأمين مطار عدن. ووجهت وزارتا الدفاع والداخلية وكافة الجهات المختصة برفع الجاهزية والاستعداد لأعلى الدرجات،
وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من أداء واجباتها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية والدفاع عن أجوائها وأراضيها ومنافذها، ومنع أي محاولات للمساس بسيادة الدولة أو فرض وقائع مخالفة للدستور والقانون وقرارات الشرعية الدولية.
العليمي يدعو إلى ردع دولي
من جهته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، أن الحكومة "لن تسمح بالمساس بسيادة الدولة أو فرض وقائع بالقوة خارج مؤسساتها الشرعية"
محمّلاً جماعة الحوثيين مسؤولية التصعيد الأخير على خلفية استقبال رحلة جوية إيرانية إلى مطار صنعاء، ومطالباً المجتمع الدولي بالانتقال من "مرحلة الإدانة إلى الردع".
وقال العليمي، في بيان، إن التطورات الأخيرة "أظهرت إصرار جماعة الحوثيين على تقويض فرص التهدئة ورفض المبادرات الرامية إلى حماية مصالح المواطنين وصون أمن اليمن واستقراره"، رغم ما وصفها بجهود إقليمية ودولية لاحتواء الموقف.
وأضاف أن الجماعة مضت في استقبال رحلة جوية إيرانية "خارج الأطر القانونية والسيادية المنظمة لحركة الطيران المدني"، معتبراً ذلك "استخفافاً بمؤسسات الدولة ورفضاً للمساعي الهادفة إلى تجنب مزيد من التصعيد".
وأشار العليمي إلى أن الحكومة كانت قد عرضت استئناف الرحلات المدنية إلى مطار صنعاء عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني
كما أبدت استعدادها لتسيير رحلة عبر الشركة لنقل عناصر من جماعة الحوثيين من طهران إلى صنعاء، بما يضمن استمرار تشغيل المطار ويحافظ على سيادة الدولة، إلا أن الجماعة، بحسب البيان، رفضت هذه المبادرات.
واعتبر رئيس مجلس القيادة أن الهدف من رفض تلك المقترحات هو "تكريس الانقسام وتقويض مؤسسات الدولة وجرّ اليمن إلى صراع أوسع"، متهماً إيران بدعم هذه الخطوات، ومشيراً إلى استخدام شركات خاضعة لعقوبات دولية في تنفيذ الرحلات.
ووجّه العليمي الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع الجاهزية واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لحماية الأجواء والمنافذ اليمنية ومنع تكرار ما وصفه بانتهاكات السيادة،
كما حمّل جماعة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، معتبراً أن داعميها وشركاءها يتحملون أيضاً المسؤولية القانونية والسياسية عن استمرار الانتهاكات وتقويض فرص السلام.
ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 2140 و2216، وتطبيق نظام العقوبات "بحزم"، لمنع تحويل ما وصفه بالخروقات المتكررة إلى أمر واقع يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين
وأكد في ختام بيانه أن الحكومة ستواصل التمسك بخيار السلام وحماية المدنيين، لكنها "لن تسمح بأن يتحول الحرص على السلام إلى غطاء للمساس بسيادة الدولة أو فرض وقائع بالقوة خارج مؤسساتها الشرعية".
وزارة النقل اليمنية تنفي صحة إغلاق المطارات
إلى ذلك، نفت وزارة النقل اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن صحة التعميم المتداول والمنسوب إلى الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بشأن إغلاق جميع المطارات اليمنية أمام حركة الطيران حتى إشعار آخر.
وأكدت الوزارة في بيان لها أن كل المطارات تواصل عملها بصورة طبيعية، وأن حركة الملاحة الجوية والرحلات تسير وفق البرامج التشغيلية المعتمدة.
من جانب آخر، أعلن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية في اليمن دعمه الكامل وغير المشروط لأي قرار تتخذه القيادة السياسية والعسكرية، بما في ذلك الخيار العسكري، لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب،
مجدداً التأكيد بوقوف جميع أحزابه ومكوناته وقواعده الشعبية خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
وقال التكتل في بيان إن "إصرار النظام الإيراني ومليشيات الحوثي الإرهابية على التصعيد، ورفض جميع المبادرات، يمثل تقويضاً خطيراً للعملية السلمية،
ويستوجب من القيادة السياسية والمجتمع الدولي إعادة تقييم عاجل للمسار برمته، وعدم السماح باستخدامه غطاءً لإعادة تسليح المليشيا"
مؤكداً أن "الإجراءات التي تتخذها الدولة لا تستهدف أبناء صنعاء، أو أي محافظة خاضعة لسيطرة الحوثيين الإرهابية، بل تهدف إلى حمايتهم من مغامرات هذه المليشيات، ومن استخدامها لهم دروعاً بشرية لخدمة أجندة النظام الإيراني"
ودعا جميع الأحزاب والقوى الوطنية إلى توحيد الصف، والاصطفاف خلف الشرعية والقوات المسلحة.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد غير مسبوق بشأن الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء، بعدما أعلنت الحكومة اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت إنها دخلت الأجواء اليمنية خارج القنوات الرسمية
بينما اتهمت جماعة الحوثيين السعودية بتنفيذ غارات على المطار، واعتبرت ذلك إنهاءً لمرحلة خفض التصعيد.
كما أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه من اتساع دائرة التوتر، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار للحفاظ على الهدوء النسبي القائم منذ عام 2022.
فارس الجلال