تفاهم واشنطن وطهران يقترب على وقع مناوشات «هرمز»
الرأي الثالث - وكالات
رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم تتيح تمديد التهدئة، ما قد يفتح الباب أمام تسوية أوسع، عادت أجواء التوتر العسكري إلى الواجهة في منطقة الخليج،
إذ أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأنّ القوات المسلحة الإيرانية نفذت عملية إطلاق صواريخ من المناطق الجنوبية باتجاه أهداف محدّدة،
كما نقلت وكالة "تسنيم" عن الجيش الإيراني أن الأصوات التي سُمعت في البحر ناجمة عن تبادل لإطلاق النار في إطار توجيه تحذيرات لسفن وصفها بـ"المعتدية" في مضيق هرمز.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحدثت فيه تقارير أميركية عن تقدم ملموس في الاتصالات بين الجانبَين.
حيث قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي للصحافيين، إمس الخميس، إن واشنطن "لم تتوصل بعد" إلى اتفاق مع إيران، لكنه أشار إلى أن الطرفين على وشك تحقيق ذلك.
وأضاف أن الولايات المتحدة في "وضع يتيح لها عرقلة برنامج طهران النووي على نحو كبير".
وأشار فانس، بحسب وكالة رويترز، إلى بعض النقاط العالقة في المحادثات مع طهران بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب ومسألة التخصيب.
وأضاف: "من الصعب تحديد متى سيوقع الرئيس على مذكرة التفاهم، أو حتى ما إذا كان سيوقعها أصلا. ما زلنا نتفاوض بشأن بعض الصياغات".
وتابع قائلا "لا أستطيع ضمان التوصل إلى اتفاق، لكنني أشعر حاليا بتفاؤل كبير حيال ذلك".
وبعد عودته من رحلة إلى كولورادو، قال فانس للصحافيين، مساء الخميس، إنه "من الصعب القول متى أو ما إذا كان الرئيس - دونالد ترامب - سيوقع بالضبط".
وأضاف أنه من الواضح أن إيران تريد إبرام صفقة وأن المفاوضين "يتحاورون بشأن نقطتين متعلقتين بصياغة النص"، وذكر أن نقاط الخلاف شملت مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يمكن استخدامه لإنتاج سلاح نووي.
وقال فانس: "هناك نقطتان من الخلاف بشأن المسائل النووية، المخزون عالي التخصيب، وكذلك مسألة التخصيب".
يأتي ذلك فيما قال مسؤولان أميركيان لموقع "أكسيوس" إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم تمتد 60 يوماً، تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني،
وبحسب المسؤولين الأميركيين، تتضمن المذكرة المقترحة ترتيبات لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، بما يشمل عدم فرض رسوم على السفن أو التعرض لها، مقابل التزام إيراني بإزالة الألغام البحرية خلال 30 يوماً،
كما تنص على بدء مفاوضات بشأن مستقبل برنامج التخصيب الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب بحث تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة،
في خطوة يُنظر إليها على أساس أنها قد تمهد لتفاهمات أوسع إذا ما حصلت على الموافقات السياسية اللازمة.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية عليها بعد. وأوضح الموقع أن المفاوضين الأميركيين أطلعوا ترامب على تفاصيل الاتفاق النهائي، إلا أنه طلب مهلة لبضعة أيام للتفكير قبل اتخاذ قراره.
وفي حال موافقة صناع القرار في واشنطن وطهران، سيُمثل هذا الاتفاق أكبر خطوة نحو إنهاء الحرب منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال، الأربعاء، إن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، ولكنه غير راضٍ حتى الآن عن التفاصيل،
قائلاً إنه لا يعتقد أن إيران لديها خيار، فإما نحصل على اتفاق، وإما نعود لإنهاء المهمة، في إشارة إلى استعداده لاستئناف الحرب في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وأضاف ترامب متحدثاً للصحافيين خلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض: "إيران عازمة للغاية، وترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق. لم نصل إلى ذلك بعد... نحن غير راضين عن الاتفاق، لكننا سنكون راضين".
وفي موازاة ذلك، تعكس التحرّكات الأميركية والإسرائيلية استمرار القلق من احتمال انهيار المسار الدبلوماسي.
فقد حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أي محاولة لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، ملوحاً بعقوبات على أي جهات أو دول تسهّل مثل هذه الترتيبات،
كما كشفت تقارير إسرائيلية أن قيادة الجبهة الداخلية تستعد لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران على نحوٍ مفاجئ ومن دون إنذار مسبق، فيما تستند خططها إلى فرضية حرب متعدّدة الساحات تشمل إيران ولبنان واليمن.