العاهل المغربي يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة
الرأي الثالث - وكالات
عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء الثلاثاء، منسقة القيادة الجماعية لحزب "الأصالة والمعاصرة"، فاطمة الزهراء المنصوري، في منصب رئيس الحكومة خلفاً لعزيز أخنوش،
لتصبح وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة المنتهية ولايتها، وعمدة مدينة مراكش، أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المغرب الحديث.
وفي أول تصريح لها عقب تعيينها، أكدت المنصوري أن الحكومة الجديدة مطالبة بأن تكون في مستوى انتظارات الملك والمغاربة، ولا سيّما فئة الشباب من خلال برامج وحلول عملية وواقعية تستجيب للتحديات المطروحة وتترجم التوجيهات الملكية إلى سياسات عمومية.
وجاء تعيين المنصوري عقب استقبال العاهل المغربي لها في القصر الملكي بالرباط، وذلك بعد 6 أيام من إعلان نتائج تشريعيات 23 سبتمبر/ أيلول التي تصدرها حزب "الأصالة والمعاصرة" بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).
وقالت، في تصريح للقناتَين الأولى والثانية الرسميتَين، إنّ الاستقبال الملكي شكل مناسبة للوقوف على الخطوط العريضة التي ينبغي أن تؤطر المرحلة المقبلة،
كاشفة أن أولى خطواتها بعد التعيين ستتمثل في إطلاق مشاورات داخلية مع قيادة "الأصالة والمعاصرة"، قبل الانتقال إلى مشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية، في أفق إعداد مقترح بشأن تشكيلة الحكومة الجديدة ورفعه إلى الملك في أقرب الآجال.
ووفق الدستور المغربي في فصله الـ47، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر نتائج انتخابات مجلس النواب، ما يجعل الصدارة الانتخابية المحدد الأساسي في التكليف بتشكيل السلطة التنفيذية، مع بقاء قرار التعيين من اختصاصات رئيس الدولة.
وجرى العرف بأن يُختار للمنصب الأمين العام للحزب المتصدر.
وبعد تعيينها ستبدأ المنصوري مشاورات مع باقي الأحزاب السياسية من أجل تشكيل ائتلاف حكومي يضمن الأغلبية البرلمانية. وبعد التوصل إلى صيغة للحكومة، تقترح رئيسة الحكومة المعيَّنة أسماء أعضائها على الملك، لتعيينهم وفقاً للفصل الـ47 من الدستور،
فيما لا تعتبر الحكومة مُنصّبة إلا إذا حصل برنامجها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، أي 198 صوتاً على الأقل.
لزرق: مؤشر على تطور التمثيل السياسي
إلى ذلك، اعتبر رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومي، رشيد لزرق، أن تعيين الملك محمد السادس للمنصوري رئيسةً للحكومة محطة ذات دلالة مؤسساتية ورمزية في مسار التطور السياسي المغربي، لكونه يؤشر على انتقال المرأة من مواقع المشاركة والتمثيل داخل المؤسسات إلى تولي أعلى مسؤولية تنفيذية في الدولة.
وقال لزرق، إن "أهمية الحدث لا تكمن فقط في هوية الشخصية المعينة، وإنما في ما يعكسه من اتساع تدريجي لقاعدة الولوج إلى مواقع القرار، ومن تحول في الصورة التقليدية للقيادة السياسية، بما ينسجم مع مسار طويل من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة".
ومن زاوية القانون الدستوري، رأى أن هذا التعيين يندرج ضمن المنطق الذي أرساه دستور 2011، القائم على ربط رئاسة الحكومة بنتائج الانتخابات التشريعية وبالحزب المتصدر لها.
واعتبر أن القيمة السياسية والدستورية لهذه اللحظة تتجاوز بعدها الرمزي، لأنها تعكس أيضاً استمرار تفعيل الآليات التي تجعل الاقتراع مدخلاً أساسياً لتشكيل السلطة التنفيذية.
ولفت إلى أن ترسيخ هذا المسار لا يقاس فقط بسلامة لحظة التعيين، بل بمدى قدرة الحكومة المقبلة على الاشتغال في إطار أغلبية برلمانية واضحة، وعلى ممارسة اختصاصاتها الفعلية، وتحمل مسؤوليتها السياسية أمام البرلمان والرأي العام.
أما من منظور التحول الديمقراطي، فقد أكد لزرق أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يمكن اعتباره مؤشراً مهماً على تطور التمثيل السياسي ومكانة النساء داخل بنية السلطة، لكنه لا يمثل في حد ذاته نهاية لمسار التحول أو دليلاً كافياً على اكتماله.
وأوضح أن الديمقراطية تقاس أساساً بمدى ترسخ قواعد التداول، ووضوح المسؤولية السياسية، وفعالية المؤسسات، وربط القرار بالمحاسبة، واستمرار انفتاح النظام السياسي على مشاركة أوسع وأكثر توازناً.
وشدد على أن القيمة التاريخية لهذا التعيين ستتحدد بدرجة كبيرة من خلال ما ستنتجه الممارسة الحكومية المقبلة من تحولات فعلية في عمل المؤسسات وفي علاقة المواطن بالسلطة التنفيذية.
وبرز اسم المنصوري (50 عاماً) في السنوات الأخيرة بكونها أحد الوجوه النسائية البارزة في الساحة السياسة المغربية، منذ أن التحقت بالحياة السياسية مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008.
وفي عام 2009 انتُخبت عمدة لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة المجلس البلدي للمدينة، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة مهمة في مسار مشاركة المرأة المغربية في تدبير الشأن المحلي. كذلك عادت إلى المنصب مجدداً بعد انتخابات 2021.
وشغلت المنصوري، التي بدأت مسارها المهني محاميةً متخصصةً في مجال القانون المدني والتجاري، عضوية مجلس النواب المغربي لعدة سنوات، قبل أن يعيّنها الملك محمد السادس في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة أخنوش.
وفي فبراير/ شباط 2024 تولت منصب المنسقة الوطنية لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما جعلها من الشخصيات المرشحة للعب أدوار أكبر على المستوى الوطني.
لكن تصدر حزب المنصوري للانتخابات التشريعية حمل معه تطورات لافتة بعدما أمرت النيابة العامة لمحكمة الاستئناف في طنجة، شمالي المغرب، الاثنين، بوضع المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة وعمدة المدينة منير الليموري تحت تدبير الحراسة النظرية،
على ذمة البحث القضائي المتواصل في قضية الأوراق الانتخابية المشتبه في تزويرها بمركز اقتراع في المدينة، وذلك في تطور لافت للقضية التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد.
وجاء ذلك بعدما أعلنت النيابة العامة، ليل السبت، توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبين للتصويت ونائباهما، في قضية ضبط شخص يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية الأربعاء الماضي في أحد مراكز الاقتراع في طنجة، وذلك للاشتباه في ارتكابهم جناية انتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة فيهما.
وثمنت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة عمل المؤسسات القضائية،
مؤكدة، في بيان لها أمس، انتظارها النتائج التي ستنتهي إليها الأبحاث قبل ترتيب أي أثر حزبي محتمل. وقالت قيادة الحزب إن استكمال المسار القضائي كفيل بكشف حقيقة الوقائع بكامل عناصرها وتحديد المسؤوليات وفقاً لما ستسفر عنه التحقيقات،
مع تأكيدها ربط أي مسؤولية حزبية بما ستنتهي إليه المؤسسات القضائية والإدارية، بعيداً عن استباق النتائج.