إيران تهدد باستهداف باب المندب والبحر الأحمر إذا هوجمت جزيرة خارج
الرأي الثالث - وكالات
لوّحت إيران بتوسيع رقعة المواجهة إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز، في حال تعرّضت جزيرة خارج لأي هجوم، وسط تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية ضدها.
إذ حذّرت طهران من أنّ استهداف الجزيرة، التي تُعد شرياناً أساسياً لتصدير النفط الإيراني، قد يدفع إلى نقل التوتر إلى ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما ينذر بتداعيات أوسع على حركة الملاحة وأمن الطاقة العالمي.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن "مصدر عسكري إيراني" قوله إنّ أي تنفيذ أميركي للتهديدات بشن هجوم عسكري على جزيرة خارج الإيرانية سيواجه بردّ "غير مسبوق مقارنة بما حدث خلال الأيام الـ21 الماضية".
وأضاف المصدر أن من بين الخيارات المطروحة أمام ما وصفها بـ"جبهة المقاومة" توسيع نطاق عدم الاستقرار ليشمل ممرات مائية أخرى، من بينها مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن ذلك قد يجعل الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة.
وتابع أنّ الأخيرة "تواجه حالياً تحديات كبيرة تتعلق بمضيق هرمز"، مذكّراً بأن واشنطن أعلنت في الوقت نفسه رفع القيود عن النفط الإيراني بهدف التحكم في أسعار النفط العالمية، بينما تتحدث في المقابل عن احتمال استهداف جزيرة خارج.
واعتبر المصدر الإيراني أن هذين التوجهين متناقضان، مضيفاً أنه في حال تعرضت جزيرة خارج لهجوم فإن إنتاج النفط قد يتعرض لاضطراب مؤقت، كما قد تتسع دائرة التصعيد في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى "تداعيات كبيرة" على الولايات المتحدة وعلى أمن المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية شن هجوم جديد على جزيرة خارج، فيما تحدثت بعض التقارير عن محاولات أميركية للسيطرة عليها.
وكانت الجزيرة، الواقعة شمال الخليج وعلى بعد نحو 483 كيلومتراً شمال مضيق هرمز، قد تعرضت في الـ13 من الشهر الجاري لهجمات أميركية عنيفة.
وتُعد جزيرة خارج واحدة من أهم الجزر الاستراتيجية لإيران في الخليج نظراً لاحتضانها منشآت نفطية ضخمة، ما يجعلها ركناً أساسياً في الاقتصاد الإيراني وأمنه الطاقوي. وتقع الجزيرة على بعد نحو 38 كيلومتراً من ساحل بندر كنغان في محافظة بوشهر.
وتكمن أهمية الجزيرة الاقتصادية في كونها المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، إذ تتمتع بمياه عميقة تسمح باستقبال ناقلات النفط العملاقة، وقربها من حقول النفط الجنوبية.
ويُصدر عبر مينائها أكثر من 90% من النفط الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية، وفق ما صرّح به المدير التنفيذي لشركة موانئ النفط الإيرانية عباس أسدروز، في مايو/ أيار 2025.
من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، اليوم السبت، أنّ الأمن في جزيرة خارج مستتب بالكامل، وأنّ صادرات النفط مستمرة من دون أي تعطّل.
في سياق آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الثانية والسبعين من عمليته "الوعد الصادق 4" ضد أهداف في شمال ووسط الأراضي المحتلة، إضافة إلى مواقع تابعة للأسطول الخامس الأميركي.
وأضاف، في بيان جديد، أن الهجوم استهدف مواقع في شمال ووسط الأراضي المحتلة، إلى جانب مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس للبحرية الأميركية.
وذكر البيان أن العملية نُفذت باستخدام صواريخ "قدر" و"عماد" عالية الدقة.
وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، تعرّض مدينة ديمونا حيث تقع منشأة نووية في الجنوب، لضربة صاروخية إيرانية، فيما قالت القناة 12 العبرية إن عدد المصابين جراء الهجوم الصاروخي على ديمونا ارتفع إلى 47 شخصاً
فيما أكد الإسعاف الإسرائيلي قبل ذلك بوقت قصير ارتفاع عدد المصابين إلى 39 جراء سقوط شظايا.
وجاء ذلك بعد ساعات على تعرض منشأة "نطنز" النووية بإيران لهجوم أميركي إسرائيلي جديد، علماً أنّ هذه هي المرة الثالثة التي تتعرض فيها المنشآت النووية الإيرانية إلى هجمات خلال هذه الحرب.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن جيش الاحتلال تأكيده وقوع "ضربة صاروخية مباشرة على مبنى" في المدينة الواقعة في صحراء النقب، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.
وتقع ديمونا في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية. وتنتهج إسرائيل سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسميا إن مفاعل ديمونا مخصص للأغراض البحثية.
وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقا لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنها تمتلك 90 رأساً نووياً.
سياسياً، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم السبت، من أنّ "العواقب الوخيمة للأعمال الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط ستستمر مدة طويلة".
ونقلت وكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية عن لافروف القول: "رغم كل مظاهر المهزلة الظاهرة... فإن عواقب ما يفعله زملاؤنا الأميركيون، في هذه الحالة، بالتعاون مع الإسرائيليين، وخيمة للغاية، وستعود لتطاردهم مدة طويلة جداً".
ووفقاً له، فإنّ "التعامل في الشرق الأوسط وفقاً لمبدأ التصرف العشوائي أمر غير مقبول؛ ولن ينجح أبداً". وأضاف لافروف أنّ "الولايات المتحدة رحّبت ولا تزال ترحّب بتهميش روسيا في أسواق الطاقة الأوروبية"،
واصفاً ذلك بأنه "ادعاء صريح بالهيمنة على الطاقة في جميع أنحاء العالم، وفي جميع المناطق".
وأوضح أن "هذا وضع غير عادي يعني العودة إلى زمن لم تكن فيه أي قواعد للعلاقات الدولية، حيث قيل صراحة إنّ مصالح الولايات المتحدة تتفوق على أي اتفاقيات دولية".