معركة السيطرة على باب المندب ومحافظة تعز
قراءة سياسية لأهداف ومواقف الأطراف المنخرطة في خوض معاركها.
الإيرانيون:
منو أنفسهم كثيرا وسال لعابهم وقفزوا قفزة سريعة للسيطرة على باب المندب لتجعلهم قادرين على إغلاقه بشكل كامل ومفاجئة جميع الفواعل الإقليميين والدوليين عبر إستخدام حلفائهم الحوثيون، ولتكسبهم ورقة ضغط إستراتيجية تعيد إليهم قوة التأثير الذي فقدوها في مضيق هرمز الى حد كبير، تجعلهم قادرين على الضغط على الإقتصاد الدولي مرة أخرى و على السعودية وصرف ذلك على طاولة المفاوضات والقدرة على إملاء شروطهم فيها.
ألإيرانيون:
بتقديري عملوا كل ما في وسعهم في سبيل الإستعداد لهذه المعركة وأخذ باب المندب وهيئوا لها كل الموارد.
مدوا قوات الحوثة بالأسلحة النوعية والمتطورة.
مدوا الحوثة بضباط وخبراء ومستشارين إيرانيين.
أشرفوا على تحشيد القوة والتنظيم والترتيب للقوات المنخرطة بهذه المعركة ورسم خطط المعركة وأختاروا ساعة الصفر لها وبدأوا المعركة وفي تقديري هم من قادوها لإن هذه المعركة بالنسبة لهم في غاية ألاهمية ولا يريدون ان يحدث أي اخطاء فيها.
فقط نسوا شيء واحد لم يعملوا حسابهم:
نسوا أن الذهاب الى باب المندب يقتضي المرور بجغرافية تعز وأبنائها ألاحرار وماتمثله من عقبة كئداء ووجود أبناءالمقاومة الشعبية والمقاومة الوطنية ثابتين ثبات جبالها الشامخة تحول دون أخذ باب المندب والذين تمثل لهم هذه المعركة معركة وجودية ومصيرية بالنسبة لهم وللوطن .
كما نسى الإيرانيين التغير الكبير الذي طرأعلى توحيد قيادة القوات المسلحة اليمنية وما طرأ على مستوى تسليحها والتي سارعت بالزج بألويتها المختلفه في هذه المعركة بمجرد ان احدث الحوثة بعض الخروقات.
والنتيجة :
تعثرت معركة السيطرة على باب المندب وتعثر الإيرانيون معها وخاب آمالهم على نحو مدمر.
السعوديون :
بدورهم واقعين في مفترق طرق ولايزالون في حيرة حيال الصراع في اليمن وملف التسوية في اليمن ولا زالوا لم يحسموا أمرهم بشكل كامل حيال هذه الازمة.
ولازالوا ( مشاورين مكاسرين) في إتخاذ اي قرار لهم ولسان حالهم يقول.
**( بقاء جماعة الحوثي اصبحت تمثل لنا مشكلة و إسقاطها يمثل لنا مشكلة ايضا)
ونحن كقيادة سعودية من كانت تقوم عقيدتنا السياسية على عدم السماح بقيام دولة يمنية قوية على حدودنا الجنوبية وموحدة.
وقد اتتنا الفرصة الى عندنا منذ تفجر الأزمة اليمنية في العمل على تحقيق كل طموحاتنا وخططنا في اليمن، سوا مايخص الترتيب لمحافظة حضرموت ومايخص عدن وما يخص صنعاء وقد عملنا على ذاك طوال فترة الازمة ،
لولا ماإستجد في المنطقة من تطورات وصراعات وحروب اثرت كثيرا وغيرت التحالفات والإصطفافات والمصالح.
ولهذا السبب تشاهدون القيادة السعودية بطيئة في اتخاذ القرارات، وكثيرا ما تقدم خطوة وترجع خطوة إزاء كل الملفات والقضايا في اليمن،سو ملف الإنتقالي اوملف الحوثي او ملف الاخوان وملف المؤسسة العسكرية والامنية اليمنية والملف الإقتصادي وصولا لملف على كيف ستكون شكل الدولة اليمنية وملف تسويتها.
والحوثيون:
أما الحوثة فقد شكلت معركة السيطرة على باب المندب فرصة تاريخية ومصيرية لهم فدفعوا بكبار قادتهم للمشاركة في قيادتها وعلى رأسهم عبد الخالق الحوثي والعاطفي وزير دفاعهم وما خفى كان أعظم، ومنوا انفسهم كثيرا في نجاحها لتنفيذ وتحقيق اهم اهدافهم وطموحاتهم والتي أهمها تتمثل في:
١_ بمجرد السيطرة على باب المندب سيقومون بالإطباق على الحجرية والدخول بقواتهم الى شوارع مدينة التربة عاصمة قضاء الحجرية ومن ثم الإطباق على مدينة تعز عاصمة محافظة تعز والسيطرة الكاملة على محافظة تعز وبما تمثله السيطرة على محافظة تعز من تداعيات كبيرة ستقلب الاوضاع رأسا على عقب.
٢_ سقوط محافظة تعز هذا سيعني وسيجر إلى إنفصال الجنوب عن الشمال بشكل حقيقي وقد ينقسم الجنوب بدوره الى أكثر من دويلة.
٣_ سقوط محافظة تعز بيد الحوثة سيقربهم كثيرا في نجاح قيام دولتهم الإمامية في الشمال بنسبة٩٥%
3_ سقوط محافظة تعز بيد الحوثة سيدفع جميع الدول الى الإعتراف بالأمر الواقع والإعتراف بشرعية الحوثة والاعتراف بدولتهم وتبادل البعثات الدبلوماسية معهم.
هذه جزء من تداعيات سقوط محافظة تعز بيد الحوثة، لكي تعرفوا أهمية محافظة تعز وأبنائها وتأثيرها على مستوى الوطن اليمني ودول المنطقة.
لكن يبدو أن مسار المعركة لم تجر كما تمنوا وتعثرهم فيها إلى الأن سيشكل صدمة كبيرة لهم وهزيمتهم فيها سيكون تداعياتها خطيرة عليهم.
فالحوثيون ذهبوا الى هذه المعركة ليزيدوا من نطاق مساحة الجغرافية الذي يسيطرون عليها ولكنهم بخسارة المعركة قد يخسرون الكثير من المحافظات والجغرافية التي كانوا يسيطرون عليها أصلا.
والحوثيون ذهبوا الى هذه المعركة والأماني تسبقهم ان هذه المعركة ستجلب لهم الشرعية والإعتراف الدولي بدولتهم، فإن خسارتهم لها سيعني فقدان الأمل نهائيا بقيام دولتهم على شمال الوطن وزوال سلطهم في صنعاء،
اخيرا نقول،:
محافظة تعز وابناء محافظة تعز
الذي لا يعرف تاريخها وتاريخ أبنائها في سجلات تاريخ اليمن ومايمثلون من تأثير وما تمثل هذه المحافظة كصمام أمان للوطن اليمني ومنبع ثوراته .
والذي يتعامل بجهل وغطرسة وغرور معها ولا يعمل حساب لهذه المحافظة ولا يحترم ابنائها يقع بفخ كبير وفشل كبير لايمكن الخروج منه بسهولة.
فالتحية والإجلال لمحافظة تعز وأبنائها الأحرار والتحية والتعظيم لكل الشعب اليمني العظيم المنتشرين على طول وعرض جغرافية الوطن وفي كل شبر منه.
(وإلى الله عاقبة ألامور)
✍️ أ. صلاح القرشي
كاتب وباحث يمني