الساحل الغربي.. معركة مفتوحة وإعلانات تسبق الميدان
الرأي الثالث
بعد نحو 24 ساعة من انطلاق عملية «فجر اليمن»، لا تزال خريطة السيطرة في الساحل الغربي لليمن متحركة، وسط معارك وهجمات مضادة، فيما تكشف المعلومات الميدانية المتاحة صورة أكثر تعقيداً من تلك التي قدمتها البيانات الرسمية خلال الساعات الأولى للعملية.
وبدأت القوات اليمنية، صباح الاثنين 5 أكتوبر، هجوماً واسعاً باتجاه ذوباب والساحل الغربي، بمشاركة قوات درع الوطن وألوية العمالقة وتشكيلات أخرى، وبإسناد جوي كثيف من التحالف.
وحقق الهجوم تقدماً سريعاً في ساعاته الأولى، بعد انسحاب مقاتلي جماعة الحوثي من عدد من المواقع المكشوفة، وتمكنت القوات المهاجمة من دخول ذوباب والسيطرة على مطارها ومواقع محيطة بها، قبل أن تتقدم شمالاً وتقطع الطريق الرابط بين ذوباب والمخا.
ووصلت القوات، بحسب معلومات، إلى مسافة تقدر بنحو 25 كيلومتراً من مدينة المخا، لكنها لم تدخل المدينة، خلافاً لما أعلنته وكالة الأنباء الحكومية «سبأ» عن السيطرة عليها.
وتؤكد المعلومات أن مقاتلي الحوثيين ظلوا داخل المخا، حيث عززوا مواقعهم الدفاعية وأقاموا تحصينات وسواتر ترابية استعداداً للمواجهة.
وأتاح التقدم في ذوباب، بالتزامن مع النشاط الجوي المكثف للتحالف، للقوات المهاجمة فرض سيطرة نارية على المضيق، لكن الحوثيين لا يزالون موجودين في جزيرة ميون المطلة على الممر الملاحي.
وبذلك، فإن الحديث عن حسم السيطرة الجغرافية على باب المندب لا يتطابق، حتى الآن، مع خريطة الانتشار العسكري على الأرض.
وبعد التقدم الحكومي السريع خلال النهار، تغير مسار المواجهات مع حلول مساء الاثنين.
وتفيد مصادر ميدانية بأن الحوثيين استوعبوا الهجوم الأول، بعد أن سحبوا جزءاً من قواتهم من المناطق المفتوحة باتجاه مواقع جبلية وتحصينات أُعدت مسبقاً، قبل أن تصل إليهم تعزيزات من جهة الجراحي ومناطق أخرى.
وخلال ساعات الليل، انتقلت الجماعة إلى الهجوم المضاد، مستفيدة من طبيعة المنطقة ومن التحصينات والمواقع المرتفعة، واستخدم مقاتلوها القناصة والهجمات السريعة لاستهداف القوات والآليات المنتشرة في المناطق المفتوحة.
وأدت الهجمات الليلية، وفق المعلومات إلى تراجع جزء من القوات التي تقدمت خلال النهار وإعادة تمركزها باتجاه رأس العارة، فيما عاد الحوثيون إلى عدد من المواقع التي كانوا قد أخلوها مع بداية الهجوم.
وتتضارب المعلومات بشأن الوضع الحالي في ذوباب نفسها. فبينما تشير مصادر إلى وصول الهجوم المضاد إلى أطراف المنطقة واستعادة الحوثيين مواقع في محيطها، لا تتوفر حتى ظهر اليوم الثلاثاء معلومات كافية تسمح بالجزم بأن الجماعة استعادت السيطرة الكاملة عليها.
رأس العارة تحت الصواريخ
وعقب إعادة تمركز القوات المهاجمة باتجاه رأس العارة، تعرضت مواقع وتحشيدات عسكرية هناك لضربات صاروخية مكثفة.
وتشير معلومات ميدانية إلى أن الحوثيين أطلقوا عدد كبير من الصواريخ باتجاه المنطقة، من دون أن تتضح حتى الآن حصيلة الخسائر الناجمة عن تلك الضربات.
ويبدو أن الساعات الأولى من العملية منحت القوات اليمنية تفوقاً واضحاً بفعل كثافة الغطاء الجوي وسرعة الهجوم، إلا أن صعوبة تثبيت القوات في المناطق المفتوحة أتاحت للحوثيين فرصة إعادة تنظيم خطوطهم والانتقال إلى الهجوم المضاد.
وبعد يوم من بدء العملية، لم تتحول المكاسب التي تحققت في الساعات الأولى إلى تغيير محسوم في خريطة السيطرة على الساحل الغربي.
فالمخا لا تزال خارج سيطرة القوات اليمنية، والحوثيون ما زالوا موجودين في جزيرة ميون، بينما أصبح وضع ذوباب والمناطق الواقعة بينها وبين رأس العارة محوراً لمعارك متحركة يصعب معها رسم خط ثابت للسيطرة.
وعليه، تبدو المعركة حتى الآن مفتوحة على جولات أخرى، فيما يظل الميدان، وليس البيانات المتعاقبة، هو الذي سيحدد ما إذا كان هجوم 5 أكتوبر قد أسس لتحول عسكري طويل الأمد في الساحل الغربي، أم أنه سيبقى تقدماً سريعاً تعذر تثبيته أمام الهجوم المضاد.