قوة إسرائيلة تتوغل في ريف القنيطرة.. ودمشق تطالب بالمحاسبة
الرأي الثالث - وكالات
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحركاتها العسكرية في ريف القنيطرة جنوبي سورية، ليل الاثنين-الثلاثاء، بالتزامن مع عمليات إطلاق نار واختطاف في المنطقة خلال الساعات الماضية.
وقالت مصادر، إن قوة عسكرية إسرائيلية، مؤلفة من ثلاث آليات توغلت ليل الاثنين-الثلاثاء، داخل قرية صيدا الحانوت بريف محافظة القنيطرة.
وسبق ذلك، خلال الساعات الماضية، تحرك قوة إسرائيلية أخرى في منطقة أبو قبيس، ومنها باتجاه قرية كودنة بريف القنيطرة، حيث نصبت حاجزاً عسكرياً مؤقتاً في المنطقة، قبل أن تغادر باتجاه قاعدة في تل الأحمر الغربي.
وجاءت هذه التحركات بعد ساعات من حادثة إطلاق نار واختطاف شخصين في محيط القنيطرة. وقالت هيئة البث الإسرائيلية، عصر الاثنين، إن قوات جيش الاحتلال أطلقت النار باتجاه شخصين قالت إنهما اقتربا من موقع عسكري في المنطقة العازلة في سورية، بمحيط القنيطرة، قبل اختطافهما.
وأضافت الهيئة أن أحد المعتقلين أُصيب بالرصاص ونُقل إلى مستشفى زيف في صفد، مشيرة إلى أن الحادثة هي الثانية من نوعها خلال 24 ساعة.
وفي السياق، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي العثور على وسائل قتالية، من بينها عبوات ناسفة قال إنها تعود إلى النظام السوري السابق، وذلك خلال عمليات نفذها في ما يطلق عليها الاحتلال اسم "المنطقة الأمنية" جنوبي سورية.
وسبق ذلك ليلاً استهداف قوات الاحتلال الشاب محمد الدبور في محيط قرية الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، قبل وصول جثمانه إلى مستشفى الجولان الوطني، وتشييعه في مسقط رأسه.
وتشهد مناطق ريفي القنيطرة ودرعا، جنوبي سورية، بصورة متكررة تحركات وتوغلات لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تشمل إقامة حواجز عسكرية مؤقتة وعمليات تفتيش ومداهمة وختطاف، إلى جانب انتشار آليات عسكرية في عدد من القرى والطرق الزراعية، فضلاً عن تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
وتتركز نسبة كبيرة من هذه التحركات في قرى وبلدات ريف القنيطرة ومناطق حوض اليرموك غربي درعا، ولا سيما المناطق القريبة من وادي الرقاد وخط وقف إطلاق النار، إذ تتوغل القوات الإسرائيلية انطلاقاً من مواقعها وقواعدها العسكرية، قبل أن تنسحب في كثير من الأحيان بعد ساعات من تنفيذ عمليات تفتيش أو نصب حواجز مؤقتة.
كما شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية حوادث اختطاف وإطلاق نار أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، إلى جانب احتجاز مدنيين ورعاة خلال عمليات التوغل، قبل الإفراج عن بعضهم لاحقاً، فيما نُقل آخرون إلى داخل إسرائيل.
من جهة أخرى، شدد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، فجر اليوم الثلاثاء، على ضرورة مساءلة إسرائيل عن خروقها للقانون الدولي في سورية والمنطقة، بما في ذلك التوغلات وعمليات اختطاف مواطنين سوريين.
وقال علبي، خلال مشاركته في افتتاحية أعمال اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن سورية تشدد على ضرورة مساءلة إسرائيل عن خروقها للقانون الدولي في سورية والمنطقة، ولا سيما التوغلات وعمليات اختطاف مواطنين سوريين.
"سوفا 53"... مشروع إسرائيلي بوظائف متعددة يقوم على الانتهاكات
شكّل استئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أول من أمس الأحد، بناء خندق على طول الحدود السورية مع إسرائيل داخل الأراضي السورية تصعيداً جديداً من الجانب الإسرائيلي، ترافق مع انتهاكات قام بها بحق المدنيين في المنطقة الحدودية.
وتزامنت عملية استئناف الحفر مع توغل في المنطقة وإطلاق نار باتجاه المدنيين، على الرغم من المطالب الأممية بوقفها، بعد خرق اتفاقية فض الاشتباك للعام 1974. ودخلت آليات حفر تصحبها دبابات من جيش الاحتلال من محيط قرية العشة، جنوب القنيطرة،
وباشرت عمليات الحفر ورفع السواتر الترابية، ما يؤشر على استئناف الجانب الإسرائيلي العمل على المشروع "سوفا 53" الذي كانت بدأت به منذ عام 2022، على خلفية عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الهدف منها منع عمليات مشابهة من خلال الحدود السورية، حيث بدأت داخل منطقة فض الاشتباك المعروفة بخط "أندوف" (قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك).
ويمتد المشروع من أطراف بلدة حضر في القنيطرة، باتجاه قرى جباتا الخشب والحميدية، بريف المحافظة الشمالي، وصولاً إلى القحطانية ورويحية وبئر عجم وبريقة في الريف الأوسط، باتجاه قرية العشة جنوبي المحافظة، وصولاً إلى الحدود السورية الأردنية عند الجولان المحتل.
ويهدف المشروع إلى شق طريق بعرض ثمانية أمتار وفقاً لـ"مركز سجل" المتخصص في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في سورية، محصن بسواتر ترابية بارتفاع خمسة أمتار، ومزود بنقاط مراقبة.
ودانت سورية عبر بيان لوزارة الخارجية الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، والتي كان آخرها استكمال العمل في ما يسمى "خط سوفا 53"، في خرق فاضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.