أول أيام عيد الأضحى المبارك في صنعاء: فجوة عميقة بين ترف السلالة وبؤس المواطنين
في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم وفق الأمم المتحدة، يجد كثير من السكان أنفسهم بين الرغبة في الحفاظ على الشعيرة وإسعاد أطفالهم، وبين واقع اقتصادي قاس دفع بعضهم إلى بيع مواشيهم لتأمين لقمة العيش.
ويحل العيد هذا العام وسط تراجع حاد في المساعدات الدولية، ما أدى إلى اتساع رقعة الجوع، بحسب تقارير أممية.
وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك، بدت شوارع العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثـ'يين شبه خالية، وسط حركة سكانية ضعيفة، فيما شكا الجزارون وبائعو اللحوم من ضعف غير مسبوق في الإقبال على شراء الأضاحي واللحوم، نتيجة انعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وأكدت مصادر محلية أن معظم الأطفال ارتدوا ملابس قديمة سبق استخدامها في أعياد سابقة، بينما ارتفعت أعداد المتسولين بشكل مؤسف في مختلف الشوارع، في مشهد يعكس حجم الانهيار المعيشي الذي يعيشه السكان.
كما سجلت حدائق الألعاب وأماكن التنزه إقبالاً ضعيفاً مقارنة بالأعياد الماضية، وتراجعت الزيارات العائلية والمقيل بين الأصدقاء بشكل ملحوظ، في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة.
وعلى النقيض من مشهد العيد الباهت في صنعاء، يعيش المشرفون الحوثـ''يون وقيادات الجماعة وعائلاتهم وضعاً مختلفاً تماماً خلف الأبواب المغلقة.
في الوقت الذي يعجز فيه المواطنون عن شراء الأضاحي أو كسوة أطفالهم، تتوفر لهذه القيادات موارد مالية ضخمة من الجبايات والنهب، ما يتيح لهم الاحتفال بعيدٍ مترف، يحاولون عبثا إخفاءه عن أعين الناس المسحوقين.