قادة الحوثيين يقلّصون الظهور ويشددون إجراءات الحماية
الرأي الثالث
تشهد العاصمة صنعاء حالة من الغموض والترقب، مع اختفاء عدد من قيادات الجماعة الحوثية من الصفين الأول والثاني عن الظهور العلني، بالتزامن مع تغييرات لافتة في تحركات قيادات ومشرفين ميدانيين، وتشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بهم، في مؤشر على حالة استنفار تعيشها الجماعة وسط تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انعكاساتها على الداخل اليمني.
وقالت مصادر مطلعة إن الجماعة الحوثية أعادت خلال الأيام الماضية ترتيب آليات تنقل عدد من قياداتها ومشرفيها، ضمن تدابير احترازية تهدف إلى الحد من مخاطر أي استهداف محتمل، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الجماعة من تطورات أمنية أو عسكرية قد تفرض واقعاً جديداً على مناطق سيطرتها.
وبحسب المصادر، غيّر عدد من المشرفين الميدانيين والقيادات الحوثية أماكن إقامتهم، بينما عمد آخرون إلى تقليص تحركاتهم اليومية، ولجأ بعضهم إلى استخدام وسائل نقل غير مألوفة، من بينها سيارات أجرة تحمل زجاجاً معتماً، في محاولة لإخفاء هوياتهم والحد من إمكانية رصد تحركاتهم أو تتبعها.
وأكدت المصادر أن هذه الإجراءات جاءت تنفيذاً لتوجيهات أصدرها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، تضمنت إعادة تنظيم تحركات القيادات، وتغيير مسارات ومواعيد التنقل،
وتشديد الحماية الأمنية المحيطة بعدد من المسؤولين والمشرفين، مع تقليل ظهورهم في المناسبات والفعاليات العامة.
وفي السياق ذاته، أفاد سكان في صنعاء بأنهم لم يلاحظوا خلال الأيام الأخيرة أي ظهور علني لعدد من قيادات الجماعة الذين اعتادوا المشاركة في الاجتماعات والأنشطة العامة،
مؤكدين أن الإجراءات الأمنية في محيط مواقع يعتقد أنها مرتبطة بقيادات حوثية شهدت تشديداً ملحوظاً، بالتزامن مع تراجع حركة المواكب الرسمية وانخفاض الظهور الميداني للمسؤولين.
وأضاف السكان أن قنوات التواصل التقليدية مع بعض القيادات أصبحت محدودة أو منقطعة، في حين تحدثت مصادر محلية عن انتقال عدد منهم إلى مواقع أخرى خارج العاصمة،
وسط تكتم شديد يحيط بهذه التحركات التي تصفها الجماعة بأنها تأتي في إطار إجراءات احترازية.
ترقب واستنفار
تتزامن هذه التطورات مع حالة ترقب غير مسبوقة تعيشها صنعاء ومحيطها، يصاحبها استمرار تشديد الجماعة الحوثية لإجراءاتها الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من انعكاساتها على الوضع الداخلي.
ويرى مراقبون أن الغموض الذي يكتنف تحركات قيادات الجماعة، إلى جانب تقليص ظهورهم العلني وتشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بهم، يعكس مستوى مرتفعاً من القلق والاستنفار داخل الجماعة، تحسباً لأي تطورات ميدانية قد تفرض تغييراً في المشهد.
ويؤكد هؤلاء أن الإجراءات الحالية تمثل تحولاً واضحاً مقارنة بالفترات السابقة، إذ اعتادت قيادات الجماعة الظهور بشكل منتظم في الاجتماعات والفعاليات العامة، بينما يشهد المشهد حالياً انكفاءً ملحوظاً، من دون أي توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه التغييرات.
انتقال إلى معاقل الجماعة
تشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات الحوثية سبقتها بأيام حالة غياب شبه كاملة لقيادات الصف الأول عن المشهد العام في صنعاء، بالتزامن مع تشديد التدابير الأمنية المفروضة على تحركاتهم.
وأكدت المصادر أن عدداً من كبار قادة الجماعة امتنعوا عن الظهور في الفعاليات والاجتماعات، كما جرت العادة خلال فترات التصعيد،
بينما انتقل بعضهم، وربما معظمهم، من صنعاء إلى محافظتي عمران وصعدة، اللتين تمثلان المعقل الرئيسي للجماعة، ضمن ترتيبات احترازية تهدف إلى تقليل احتمالات تعرضهم للاستهداف.
ويعتقد متابعون للشأن اليمني أن انتقال بعض القيادات إلى خارج العاصمة، واعتماد وسائل تنقل غير تقليدية، إلى جانب تراجع ظهور كبار المسؤولين في المناسبات العامة، يعكس تصاعد المخاوف داخل الجماعة من سيناريوهات أمنية أو عسكرية محتملة.