وزيرة الخارجية: نظام طهران طرف في الحرب على اليمنيين لا وسيط فيها
الرأي الثالث - متابعات
ردّت الحكومة اليمنية على عرض إيران الوساطة لإنهاء الصراع في اليمن، الذي أعلنه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الجمعة، باتهام طهران بتسليح جماعة الحوثي وتدريب عناصرها وتزويدها بالخبرات العسكرية والتقنية
معتبرةً أن الجمع بين دعم الجماعة عسكرياً وعرض الوساطة لإنهاء الحرب يثير تساؤلات بشأن جدية الدور الإيراني في تحقيق السلام.
ودعت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف منابع تمويلهم، ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.
وقالت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، في كلمة خلال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في بغداد، السبت، إن استمرار الحرب في اليمن لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الذي تقدمه طهران للحوثيين
متهمةً إيران بتقويض جهود السلام عبر تسليح أحد أطراف النزاع، في الوقت الذي تعرض فيه الوساطة لإنهاء الصراع.
وأضافت الزوبة أن إيران سلّحت الحوثيين ودربتهم ورعتهم، وحرصت على توسيع نطاق التهديدات التي تطاول دول الجوار وممرات التجارة الدولية.
واعتبرت أن الجمع بين تقديم الدعم العسكري للجماعة والدعوة إلى الوساطة يثير تساؤلات بشأن جدية الدور الإيراني في إنهاء الحرب.
وأكدت الوزيرة أن ما يجري في اليمن، من وجهة نظر الحكومة، ليس نزاعاً بين دولتين، بل انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية، محذرةً من محاولات، قالت إن طهران تسعى من خلالها إلى تقديم رواية مغايرة لطبيعة الصراع وتكريس شرعية للأمر الواقع الذي فرضه الحوثيون.
ودعت الزوبة الدول الإسلامية إلى اتخاذ موقف واضح من التدخلات الإيرانية التي قالت إنها تغذي الصراع، مؤكدةً ضرورة وقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وتجفيف مصادر تمويلهم، ومواجهة التهديدات التي تطاول أمن المنطقة واستقرارها.
وربطت الوزيرة هذه الاتهامات بالتصعيد العسكري الأخير، بما في ذلك استهداف قصر معاشيق الرئاسي والحكومي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية، والهجمات التي طاولت مطار عدن الدولي، إلى جانب القصف والحصار في تعز ومأرب.
وقالت إن هذه التطورات دفعت الحكومة إلى المضي في عملية "فجر اليمن"، التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وفي سياق متصل، أدانت الزوبة الهجمات الحوثية على المدن والمطارات والمنشآت المدنية في السعودية، ومحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة
معتبرةً أن حماية الحرمين الشريفين مسؤولية إسلامية مشتركة، وأن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها بأي ذرائع سياسية أو عسكرية.
وشددت على أن حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن تتطلب تمكين مؤسسات الدولة اليمنية، وفي مقدمتها خفر السواحل، من بسط سيادتها، محذرةً من مخاطر تنامي شبكات التهريب والتعاون بين الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
تحرك دبلوماسي لحشد الدعم
وبالتزامن مع دعوتها إلى اتخاذ موقف إسلامي موحد من الحوثيين وإيران، أجرت الزوبة لقاءات مع مسؤولين أمميين وعرب على هامش اجتماعات بغداد، لبحث التصعيد العسكري والأوضاع الإنسانية في اليمن.
وبحثت الوزيرة مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، تداعيات الهجمات الحوثية على المنشآت المدنية، بما فيها مطار عدن الدولي، إلى جانب الحصار المفروض على تعز واستهداف مخيمات النازحين في مأرب.
ودعت إلى مضاعفة الدعم الأممي للحكومة اليمنية، وتكثيف المساعدات الإنسانية والتنموية، ودعم التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
كما ناقشت مع وزيرة خارجية المالديف، إيروثيشام آدم، التطورات اليمنية والتهديدات التي تطاول المدنيين والملاحة الدولية
بينما بحثت مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سبل تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التصعيد الحوثي والتصدي للدعم العسكري الإيراني، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ".
وأكد الجانب المصري دعمه لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ورفضه المساس بمؤسساته المعترف بها دولياً، في حين شددت وزيرة خارجية المالديف على دعم بلادها لوحدة اليمن وإدانة الهجمات التي تستهدف المدنيين.
وتتهم الحكومة اليمنية إيران منذ سنوات بتقديم الدعم العسكري والتقني لجماعة الحوثيين، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد منذ عام 2014.
وتقول الحكومة إن هذا الدعم أسهم في تعزيز القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة للجماعة وتوسيع نطاق تهديداتها الإقليمية.
وتأتي الدعوة اليمنية إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية في ظل تصعيد عسكري متزايد، ومساعٍ حكومية لحشد دعم إقليمي ودولي لاستعادة مؤسسات الدولة، بالتوازي مع اتهام إيران بتغذية الصراع وتقويض فرص التسوية السياسية.