تحذير أممي من عودة اليمن إلى حرب شاملة ودعوة إلى تجديد جهود السلام
الرأي الثالث - متابعات
حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن اليمن انزلق مجددا إلى حرب شاملة، مع اتساع رقعة الأعمال القتالية على جبهات متعددة خلال الأسابيع الأخيرة
داعيا جميع الأطراف إلى حماية المدنيين وتجديد الجهود الرامية إلى إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.
وفي إحاطة قدّمها إلى مجلس الأمن، اليوم الجمعة، قال هانس غروندبرغ: "إذا كانت التطورات الأخيرة تُثبت شيئا، فهو أن الصراع في اليمن لا يمكن احتواؤه.
ففي غياب عملية سياسية ذات مصداقية تُفضي إلى حل مستدام للصراع، سيستمر هذا الصراع في الظهور مجددا، وتعميق التوترات الإقليمية، وتهديد الاستقرار على نطاق أوسع".
قال غروندبرغ إن القتال اشتد في مناطق عدة من البلاد – بما فيها المرتفعات الواقعة غرب مدينة تعز وجنوبها – والمناطق الممتدة إلى محافظة لحج، فضلا عن محافظات مأرب والجوف وحجة.
وأوضح أنه عقب تقدم جماعة الحوثي باتجاه المخا والساحل الممتد على طول مضيق باب المندب، شنت الحكومة اليمنية هجوما مضادا واسع النطاق في وقت سابق من الأسبوع، وأفادت لاحقا باستعادة السيطرة على مناطق حول باب المندب.
وفي الوقت نفسه، يتدهور الوضع الإنساني بسرعة في تعز، أكثر محافظات اليمن كثافة سكانية. كما تتواصل الهجمات الجوية، بما فيها الغارات الجوية، في أنحاء البلاد.
إدانة الهجمات على البنية التحتية في السعودية
وضم غروندبرغ صوته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في إدانة الهجمات التي شنّتها جماعة الحوثي على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية - بما في ذلك الهجمات الأخيرة على مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي في الرياض - والتي أسفرت عن مقتل مدنيين وإصابتهم.
وجدد دعوته للحوثي إلى وقف هذه الهجمات.
مشاورات أممية مكثفة
وقال غروندبرغ إنه أمضى الشهر الماضي في إجراء مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، إلى جانب الأطراف المعنية الإقليمية والدولية، بما في ذلك في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن العاصمة.
وأوضح أن هناك اعترافا واسعا بأن اليمن يقف عند لحظة مفصلية، ليس بالنسبة إلى شعبه فحسب، بل أيضا بالنسبة إلى المنطقة بأسرها.
وأشار إلى أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر في التطورات في اليمن، في حين تتردد أصداء التطورات داخل اليمن في أنحاء المنطقة.
وقال إن تهديدات جماعة الحوثي للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تقوّض حرية الملاحة لجميع البلدان.
وأضاف أن هذه التهديدات أصبحت أكثر تشابكا مع المواجهة الأوسع بشأن السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تتعرض لها أسواق الطاقة الدولية.
دعوة إلى الإفراج عن الموظفين المحتجزين
وسلّط المبعوث الأممي الضوء أيضا على المعاناة المستمرة لموظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفيا، إلى جانب موظفين من المنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.
ورحّب بـ الإفراج عن أحد الموظفين الأمميين المحتجزين لدى جماعة الحوثي، واصفا ذلك بأنه خطوة إيجابية. لكنه أوضح أن 72 من زملائه في الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين، ولم يتحقق حتى الآن تقدم ملموس نحو الإفراج عنهم.
وقال: "تواصل الأمم المتحدة انخراطها الفاعل مع أنصار الله سعيا إلى الإفراج غير المشروط عن جميع الموظفين الذين لا يزالون محتجزين"، محذرا من أن كثيرين منهم يعانون مشكلات صحية خطيرة.
من أبرز النقاط التي تضمنتها الإحاطة:
⚪ هذه لحظة مفصلية لليمن وللمنطقة.
⚪انزلق اليمن مجدداً إلى حرب شاملة، مع اتساع رقعة الأعمال العدائية عبر جبهات متعددة. واستمرت الهجمات الجوية، بما في ذلك الغارات الجوية، في أنحاء البلاد، وكذلك الهجمات العابرة للحدود على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية.
كما اشتد القتال في تعز ولحج ومأرب والجوف وحجة.
⚪ في حين لا يزال الوضع شديد التقلّب، ثمة حقيقة واحدة واضحة: المدنيون، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مجدداً وطأة العنف المتصاعد.
⚪ الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني ليست اختيارية. ويتعين على الأطراف التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ويتمتع الأطفال بحقٍّ في الحصول على حماية خاصة، ويُحظر تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة.
⚪ تقوّض تهديدات جماعة الحوثي للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر حرية الملاحة لجميع الدول.
⚪ تؤثر الحسابات العسكرية المتغيّرة في تقييم الأطراف لجدوى أي انخراط سياسي محتمل وتوقيته وشروطه.
⚪ العملية السياسية مسؤولية تقع على عاتق الأطراف تجاه 40 مليون يمني عانوا من النزاع لأكثر من عقد. إن شكل هذه التسوية وتوقيتها أمران يحددهما اليمنيون أنفسهم.
⚪ النزاع في اليمن لا يمكن احتواؤه. ومن شأن عملية سياسية ذات مصداقية تعالج الأسباب الجذرية للنزاع اليمني أن تسهم في الاستقرار الإقليمي. والحفاظ على هذا المسار يصب في مصلحة الشعب اليمني، وكافة أعضاء هذا المجلس، والمجتمع الدولي الأوسع.