حراك دبلوماسي مكثف في طهران مع إطلاق واشنطن أضخم هجوم مالي
الرأي الثالث - وكالات
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تستعد لبدء ما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران
محذراً الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من أنها ستواجه العزلة عن الاقتصاد العالمي.
وأضاف بيسنت في مقالة نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز، أن إدارة ترامب تسعى إلى "العزل المالي الكامل" لإيران، معتبراً أن ذلك قد يغني عن اللجوء إلى القوة العسكرية الأميركية.
لكنه لوّح في الوقت نفسه برد عسكري أميركي في حال لجأت إيران إلى التصعيد مع تدهور وضعها الاقتصادي، قائلاً: "إذا لجأت إيران، مع انهيار قبضتها على السلطة بالتوازي مع اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأميركية أو جيرانها في الخليج، فلا ينبغي أن يكون هناك أي التباس: سيرد الرئيس ترامب بسرعة وحسم".
ويأتي الإعلان الأميركي في وقت أقرّت فيه لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، مادة في مشروع قانون تتيح تحصيل رسوم من السفن المارة عبر مضيق هرمز، مقابل مجموعة من الخدمات التي تُقدم لها أثناء العبور.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن اللجنة واصلت، خلال اجتماعها، مناقشة مشروع "خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن مضيق هرمز وتنميته"، وأقرت المادة الثالثة منه، بعدما كان بحثها قد أُرجئ في اجتماع سابق.
ولا يعني إقرار المادة في اللجنة دخولها حيز التنفيذ، إذ يتعين رفع مشروع القانون، بعد استكمال مناقشته، إلى الجلسة العامة للبرلمان الإيراني للتصويت عليه، قبل إحالته، في حال إقراره، إلى مجلس صيانة الدستور لمراجعته.
إلى ذلك، يبدأ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، اليوم الاثنين، زيارة إلى طهران يلتقي خلالها كبار المسؤولين الإيرانيين،
في وقت أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي يزور البلاد غداً الثلاثاء، استمراراً للمشاورات السياسية المستمرة بين إيران وسلطنة عُمان، بصفتهما دولتين مشاطئتين لمضيق هرمز.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يزور طهران يوم غد الثلاثاء، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث القضايا الثنائية والإقليمية.
وأوضح بقائي أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وعُمان، وتأتي استمراراً للمشاورات السياسية المستمرة بين الجانبين، بصفتهما دولتين مشاطئتين لمضيق هرمز، وذلك بهدف الإسهام في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.
ويزور وزير خارجية عُمان طهران في وقت تجري فيه إيران وسلطنة عمان مباحثات منذ أسابيع لإنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز.
وكان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي شدد السبت، على أن مضيق هرمز "مغلق" رغم ما وصفها بـ"المزاعم الأميركية"،
مؤكداً أنه لن يُفتح ما لم تعدل الولايات المتحدة سلوكها وتلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة خلال يونيو (حزيران) الماضي".
وأوضح أن إيران، التي تمتلك أكثر من 50% من سواحل الخليج، "هي الطرف المخول بإدارة المضيق"، وتحدث رضائي عن اتفاق مع سلطنة عمان حول مسار وسطي للملاحة في المضيق،
إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن هذا الاتفاق سيظل على الورق في ظل غياب الالتزام الأميركي بتنفيذ التعهدات. ولفت إلى أن إيران تسعى لإنهاء الحرب في المنطقة، و"تقف في مواجهة دعاة الحرب على المستوى الدولي".
وبالتوازي، حذرت إيران، الأحد، من أن السفن التي لا تلتزم بضوابط العبور التي حددتها في مضيق هرمز قد تواجه، خلال عمليات عبورها اللاحقة، عقوبات تشمل الغرامات المالية أو الاحتجاز أو المصادرة.
وجاء التحذير في بيان أصدرته "هيئة إدارة الممر المائي للخليج" الإيرانية عبر منصة "إكس"، دعت فيه الشركات التي تنقل بضائع إلى الخليج أو تستلم شحنات منه إلى التحقق، قبل استئجار أي سفينة، من القائمة المحدثة للسفن التي ارتكبت مخالفات.
وأضافت الهيئة أنه، اعتباراً من تاريخ صدور البيان، ستُدرج في القائمة أيضاً السفن التي تتعاون مع السفن المدرجة فيها، بما يشمل عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، وإعادة الشحن، وغيرها من العمليات المشابهة.
وأشارت إلى أن السفن الراغبة في إزالة أسمائها من القائمة يتعين عليها تقديم طلب رسمي يتضمن توضيح الأسباب والمبررات التي تستند إليها.
في غضون ذلك، كشف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الأحد، عن تقديم بلاده مقترحاً إلى كل من إيران والسعودية لإنشاء "مجلس تنسيقي أمني موحد"
معتبراً أن "المشكلة بين البلدين تتمثل في أزمة ثقة".
في الأثناء، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، تطورات الأوضاع في المنطقة وعدداً من القضايا الإقليمية.
وأكد عبد العاطي، خلال الاتصال، أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي والتفاوضي وتغليب لغة الحوار، بما يسهم في احتواء التوتر وخفض التصعيد وتجنب اتساع رقعة الصراع، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وبشأن الإجراءات التي قد يتخذها ترامب في إطار حربه الاقتصادية على إيران، نقلت وكالة "رويترز" عن خبراء ومسؤولين أميركيين أن خمسة خيارات استراتيجية رئيسية مطروحة على طاولة البيت الأبيض. وتشمل هذه الخيارات:
- فرض عقوبات ثانوية على مصافي التكرير الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي"، التي تستحوذ على جزء كبير من مشتريات النفط الإيراني
- استهداف البنوك والمؤسسات المالية التي تسهّل تدفق عائدات النفط والأموال إلى طهران
- تشديد ملاحقة الشركات والكيانات الوسيطة ووسطاء تحويل العملات وسفن الشحن، مع توسيع العقوبات لتشمل قطاعي الطيران المدني والتجاري
- بحث فرض حصار بري، بالتنسيق مع دول الجوار، لإحكام المعابر والحد من تدفق السلع إلى إيران
- فرض رسوم جمركية عقابية على صادرات الدول التي تواصل التجارة مع طهران أو تبرم معها صفقات أسلحة، في مسعى إلى توسيع أدوات الضغط على شركائها التجاريين.