لبنان: إسرائيل توسع العدوان إلى البقاع الغربي وسط غارات متواصلة
الرأي الثالث - وكالات
يتواصل القصف الإسرائيلي على لبنان، مخلفاً شهداء وجرحى، في وقت تتمسك الحكومة اللبنانية بوقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي احتلتها جنوباً، معلنة في الوقت نفسه تمسكها أيضاً بالمسار الدبلوماسي لـ "تحقيق حلول مستدامة".
وسع الاحتلال الإسرائيلي عدوانه إلى مناطق البقاع الغربي شرقي لبنان، بشن غارات كثيفة خلال الساعات الماضية على بلدات يحمر وقليا وحمى زلايا، وذلك في تحرك ينقل التصعيد من حدود "المنطقة العازلة" التي هددت الحكومة الإسرائيلية بإنشائها في الجنوب، إلى العمق الحيوي للبنان.
ويرى خبراء أن هذا التحرك يرجع إلى توجه إسرائيلي للسيطرة على منطقة ذات أهمية استراتيجية، لمواجهة حزب الله من جهة، وزيادة الضغط على لبنان بالقوة التدميرية التي باتت تميز السياسة العسكرية الإسرائيلية، وتستهدف بشكل خاص المدنيين وقراهم، من جهة أخرى.
وقال منسّق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل سابقاً العميد منير شحادة إن البقاع الغربي يمتدّ بين محور الجنوب اللبناني شمالاً نحو النبطية وإقليم التفاح، ومحور البقاع الأوسط، والسلسلة الغربية المشرفة على الداخل الفلسطيني المحتل، وهذا يمنحه ثلاث ميزات:
الأولى، ممرّ لوجستي داخلي يربط الجنوب بالبقاع بعيداً نسبياً عن الساحل المكتظ والمكشوف، والثانية، غطاء جغرافي طبيعي من تلال وأودية ومرتفعات محيطة بالقرعون وسحمر ويحمر، يعطي أفضلية للحركة والتمويه والرصد،
والثالثة، تتمثل في كونه عمقاً استراتيجياً للمقاومة لأنه يقع خارج الشريط الحدودي المباشر.
وأضاف شحادة أن إدخال الاحتلال البقاع إلى بنك الأهداف يعني أنه انتقل من منطقة عازلة حدودية إلى سياسة ضرب العمق الحيوي اللبناني.
يأتي ذلك فيما وجّه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، "رسالة إلى الشعب اللبناني" عبر تسجيل مصوّر نشره على منصة "إكس"، زعم فيها أن "إسرائيل ليست في حرب مع اللبنانيين"، بل مع حزب الله الذي "يحتجز البلد رهينة، وينفذ أوامر إيران، ويستخدم الأراضي اللبنانية لشن هجمات إرهابية"، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو: "نتوق إلى السلام مع لبنان، ويستطيع شعبانا البناء معاً والازدهار معاً والاستثمار معاً. العائق الوحيد أمام هذه الرؤية الجميلة هو حزب الله الذي يريد الحرب لا السلام، والموت لا الحياة... اغتنموا مستقبلكم وانضموا إلى إسرائيل، وابنوا الأمن والازدهار لجميع أطفالنا. وبمجرد تفكيك حزب الله، ستكون الاحتمالات بلا حدود".
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة الغارات الإسرائيلية على بلدة طيردبا في قضاء صور صباح الأربعاء، حيث قالت إنها أسفرت عن سقوط 9 شهداء، بينهم سيدة و10 جرحى. وفي مدينة صيدا، قالت الوزارة إن الغارة أدت إلى سقوط 3 شهداء وجريح.