للمرة الأولى.. النواب الأمريكي يقرّ قرارًا بوقف العمل العسكري ضد إيران
الرأي الثالث - وكالات
أقرّ مجلس النواب الأمريكي، للمرة الأولى، قرارًا يدعو إلى وقف العمل العسكري ضد إيران، في خطوة وُصفت بأنها توبيخ مباشر للحرب التي يشنها الرئيس دونالد ترامب، وتعكس تصاعد الانقسام داخل الكونغرس بشأن صلاحيات الإدارة في استخدام القوة العسكرية.
ووافق مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، على قرار يطالب الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من العمليات العسكرية مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب عليها.
وكان مجلس الشيوخ قد وافق في 19 مايو/ أيار الماضي على قرار يسمح بالمضي قدماً في إجراء يلزم الرئيس ترامب بوقف الحرب على إيران، أو الحصول على تفويض من الكونغرس، وفي ما يلي الفارق بين القرارين وما الخطوة التالية؟
ماذا يعني قرار مجلس النواب؟
هذا القرار يعني أن مجلس النواب صوّت على قرار يهدف إلى مطالبة الرئيس بإنهاء أو تقييد العمليات العسكرية ضد إيران، بحيث إنه إما أن يسحب الرئيس القوات الأميركية من المنطقة أو يقدم طلباً للحصول على تفويض من الكونغرس بشنّ الحرب.
كيف مرّ مشروع القرار رغم سيطرة الجمهوريين على المجلس؟
أجّل الجمهوريون القرار لنحو أسبوعين رغبة في تجنيب الرئيس ترامب ما قد يُعتبر إحراجاً سياسياً، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز، مع محاولة لإقناع مزيد من الأعضاء بالانضمام لهم وعدم التصويت لصالح القرار غير أن محاولتهم باءت بالفشل.
كما لم ينجح رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، في تأجيل التصويت لمدة أطول، لأن الإجراء جاء استناداً إلى قرار سلطات الحرب الذي يُلزم الهيئة التشريعية بالنظر فيه خلال مدة زمنية محددة.
وجاءت نتيجة التصويت بواقع 215 صوتاً مقابل 208، حيث انضم إلى جميع الديمقراطيين، أربعة جمهوريين هم توماس ماسي وبرايان فيتزباتريك وتوم باريت ووارن ديفيدسون.
ما الفرق بين قراري مجلسي النواب والشيوخ؟
في مايو/ أيار، صوت أعضاء مجلس الشيوخ بالموافقة على تمرير قرار إجرائي بأغلبية 50 صوتاً مقابل 47 صوتاً، لتقديم مشروع قرار صلاحيات الحرب الخاص بإنهاء الحرب الأميركية ضد إيران.
وبتمرير القرار، تمكّن الديمقراطيون من سحب المشروع من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون ويرفضون مناقشة القرار.
ويعني تمرير القرار الإجرائي أن مشروع قرار صلاحيات الحرب أصبح مطروحاً رسمياً للنقاش والمداولات في مجلس الشيوخ تمهيداً لإجراء تصويت عليه، وهي خطوة حارب الجمهوريون لمنعها على مدى سبع محاولات سابقة في مجلس الشيوخ، أي إنه حتى هذه اللحظة لم يصوّت مجلس الشيوخ لتمرير القرار.
قرار مجلس النواب يتطلب موافقة مجلس الشيوخ دون الرئيس
وهناك فارق آخر دقيق، لكنه مهم للغاية، وهو أن ما مُرر في مجلس النواب هو قرار متزامن (Concurrent Resolution) ويحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ ولا يحتاج إلى توقيع الرئيس، وهناك خلاف ما إذا كان يتمتع بقوة القانون أم لا،
ولذلك سارع مسؤول في البيت الأبيض عقب التصويت بالتصريح لشبكة "إيه بي سي نيوز"، بأن هذا القرار غير دستوري وأن "الرئيس سيواصل حماية الأمن القومي باستخدام سلطته الدستورية".
أما نسخة مجلس الشيوخ فهي قرار مشترك (Joint Resolution)، وتحتاج موافقة الغرفتين مجلس النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس وتصبح قانوناً ملزماً، ويمكن للرئيس استخدام حق الفيتو، فيعود القرار إلى مجلس الشيوخ ويستلزم موافقة الثلثين.
ما الخطوة التالية؟
القرار ينتقل الآن إلى مجلس الشيوخ، الذي يجب عليه طبقاً لقانون صلاحيات الحرب ضرورة النظر فيه خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين ونصف، ثم يتم تمريره دون توقيع الرئيس، لكن يمكن لترامب تجاهله، وبالتالي هو "قرار رمزي توبيخي.
أيضاً، يمكن لمجلس الشيوخ استكمال الإجراءات للمناقشة والتصويت على نسخته من قرار صلاحيات الحرب، ولكن يجب أن يحال أيضاً لمجلس النواب، ثم بعد ذلك لمكتب الرئيس لتوقيعه أو استخدام حق الفيتو ضده.
ما سبب اعتبار قرار مجلس النواب ليس تشريعاً؟
تاريخياً، أصدر الكونغرس مثل هذه القرارات للتعبير عن موقفه تجاه قضية ما دون اشتراط موافقة الرئيس، غير أن المحكمة العليا قضت عام 1983 بأنه لكي تتحول القرارات إلى "قانونية ملزمة"، فإن يجب أن تمر عبر المسار التشريعي المعتاد، بما في ذلك عرضها على الرئيس للتوقيع وإصدارها باعتبارها قانوناً،
ما يعني أن أي محاولة لإصدار قانون ملزم لسحب القوات الأميركية من إيران يتطلب موافقة الرئيس دونالد ترامب، أو تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لتجاوز حق النقض الرئاسي.