انطلاق جولة المفاوضات الثالثة بين لبنان و"إسرائيل" في واشنطن
الرأي الثالث - وكالات
انطلقت، اليوم الخميس في واشنطن، جولة المفاوضات الثالثة بين لبنان و"إسرائيل" برعاية وزارة الخارجية الأمريكية.
وأكدت وسائل إعلام عربية وعبرية انطلاق جولة المحادثات بين الجانبين في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، وسط توقعات بتمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و"حزب الله" اللبناني.
وذكرت مصادر رسمية لبنانية أنها "تترقب من المحادثات تمديدا جديدا للهدنة، فهناك تأكيد أميركي على ضرورة استمرارها، ولكن سنواصل الضغط من أجل أن يكون وقف النار كاملاً".
ونقلت قناة "الحدث" عن مصادر أمريكية قولها إن المواقف متباعدة بين لبنان و"إسرائيل" قبل الجولة الثالثة من المفاوضات، في الوقت الذي تطالب فيه بيروت بوقف إطلاق النار وإعادة النازحين وإطلاق سراح الأسرى.
إلى ذلك قالت إذاعة جيش الاحتلال إن جولة المحادثات بين "إسرائيل" ولبنان بدأت، في حين نقلت "سكاي نيوز عربية" عن مصادر لبنانية أنه "سيجري تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة غير معروفة".
وأوضحت المصادر أن لبنان سيطلب من "إسرائيل" عدم تنفيذ أي ضربات أو عمليات عسكرية، والعودة إلى لجنة "الميكانيزم" في حالة الاشتباه بأي موقع لـ"حزب الله".
وفي هذا السياق، قالت مصادر أنّ الرئيس جوزاف عون طلب من وفد لبنان إبقاء قنواتهم مفتوحة مع الخارجية الأميركية، لتكرار المطالبة بأهمية وضرورة وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل مساراً أساسياً للتفاوض على الملفات الأخرى.
وبحسب المصادر، فإنّ "تعليمات لبنان الرسمية إلى الوفد أن يكون وقف إطلاق النار وعمليات الجرف والتفجير البند الأول على طاولة اجتماع يوم الخميس، والعمل على تثبيته،
ليكون التفاوض بعد ذلك على الملفات الأخرى، على رأسها انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، إطلاق سراح الأسرى، وعودة النازحين، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود،
وفي المقابل أيضاً مناقشة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وغيرها من القضايا منها ترسيم الحدود".
وسيعرض لبنان خلال الاجتماعات تقريراً كاملاً أعدّه حول الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، وكذلك للهدنة التي سرت ليل 16 – 17 إبريل/نيسان الماضي،
ومُدّدت لعشرة أيام، ثم ثلاثة أسابيع، بما في ذلك عدد الشهداء والجرحى، من مدنيين، نساءً وأطفالاً، ومسعفين، وإعلاميين، وموظفين رسميين، إلى جانب عمليات التدمير والتجريف الإسرائيلية التي أسفرت عن تدمير معالم العديد من القرى الحدودية، إضافة إلى الأضرار التي طاولت لبنان ولا تزال في ظل مواصلة إسرائيل اعتداءاتها".
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية، إن "عون يواصل اتصالاته مع الجانب الأميركي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، لكن حتى الساعة لا ضمانات بذلك أو أجواء إيجابية بهذا الخصوص بانتظار ما تحمله الساعات المقبلة، كما هو على تنسيق مستمرّ مع الوفد اللبناني في واشنطن، وعلى ثقة بقدرته على خوض هذه المحادثات".
وتشير المصادر إلى أن "هذه الجولة مختلفة عن الجولتين السابقتين، سواء على مستوى التمثيل الذي هو اليوم سياسي وعسكري، أو لناحية ما ستخرج عنه من نتائج"، مضيفة أن "الهدنة السارية حالياً هشة جداً، ولا يمكن الاستمرار على الوضع هذا الذي يُبقي احتمال تجدد الحرب الواسعة قائماً".
وتأتي هذه الجولة ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و"حزب الله"، أواخر مارس الماضي، بعد أشهر من التصعيد العسكري المتبادل على الحدود الجنوبية للبنان، تسبب في سقوط مئات القتلى ونزوح واسع للسكان في الجانبين.
كما تركّز المباحثات الحالية على تثبيت الهدنة، ومنع انهيارها، ووضع آليات أمنية للتعامل مع أي خروقات ميدانية، إلى جانب بحث ملف الأسرى والنازحين وترتيبات الانتشار العسكري في المناطق الحدودية.
وتقود واشنطن هذه المحادثات عبر لجنة "الميكانيزم" الأمنية، التي تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة والجيش اللبناني و"إسرائيل"، بهدف احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن حرية التحرك العسكري الإسرائيلي، ومستقبل وجود "حزب الله" قرب الحدود، في وقت تصر فيه بيروت على وقف الضربات الإسرائيلية والالتزام الكامل باتفاق التهدئة والقرار الدولي 1701.
ويترأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، إلى جانب مستشارة شؤون الشرق الأوسط في السفارة.
كما ينضم للمرة الأولى طاقم عمل قادم خصيصاً من إسرائيل، يضم رئيس الشعبة الاستراتيجية في هيئة التخطيط بجيش الاحتلال العميد عميحاي ليفين، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي يوسي درزنين، والقائم بأعمال الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن العميد إريك بندوف.
في المقابل، يضم الوفد اللبناني رئيسه السفير اللبناني السابق في واشنطن، سيمون كرم، الذي يشارك لأول مرة في هذه المحادثات، والسفيرة الحالية ندى حمادة معوض، التي قادت الوفد اللبناني في الجولتين السابقتين، ونائبها والملحق العسكري.
وتأتي هذه الجولة من المحادثات في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي شن غارات مكثفة على بلدات جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، مساء الأربعاء، أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في قضاء النبطية أدت إلى استشهاد 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال وسيدتان، وإصابة 12 آخرين بجروح.
كما أدت غارة على بلدة حاروف إلى استشهاد طفل وإصابة 5 أشخاص، فيما أسفرت غارة أخرى على بلدة رومين عن استشهاد 3 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة مواطن بجروح.
وفي بلدة زبقين بقضاء صور، أُصيب 9 أشخاص بجروح، بينهم 4 سيدات، جراء غارة إسرائيلية استهدفت البلدة.