إسلام أباد تستضيف مجدداً جولة محادثات بين واشنطن وطهران الخميس
الرأي الثالث - وكالات
يسود ترقب لعودة محتلمة إلى المسار الدبلوماسي وجلوس واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات مجدداً، وذلك غداة بدء الجيش االأميركي حصار موانئ إيران، مما أثار غضب طهران وزاد من حالة عدم اليقين بشأن الممر المائي الحيوي.
تتجه الأنظار إلى جولة جديدة محتملة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية قبيل انتهاء وقف إطلاق النار، إذ تدرس واشنطن وطهران عقد محادثات مباشرة خلال الأيام المقبلة، وسط حديث عن توافق مبدئي على استئناف التفاوض.
وفي هذا السياق، اقترحت باكستان استضافة الجولة الثانية في إسلام أباد مع طرح جنيف لتكون خياراً بديلاً، فيما لا تزال المناقشات جارية بشأن مكان اللقاء وتوقيته، الذي قد يعقد الخميس المقبل، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي بعد فشل الجولة الأولى في تحقيق اتفاق.
وقالت أربعة مصادر، اليوم الثلاثاء، لوكالة "رويترز"، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام أباد هذا الأسبوع، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات الأعلى مستوى بين البلدين منذ عام 1979 في العاصمة الباكستانية، من دون تحقيق أي اختراق.
وقال مصدر إيراني كبير لـ"رويترز" "لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة".
واقترحت باكستان استضافة الجولة الثانية وفق ما قاله مسؤولان باكستانيان لوكالة أسوشييتد برس، اليوم الثلاثاء.
وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شرط عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما بالتصريح لوسائل الإعلام، أن هذا المقترح سيعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان عقد اللقاء في مكان مختلف.
وقال أحد المسؤولين إنه رغم انتهاء الجولة الأولى دون اتفاق، فإن تلك المحادثات تعد جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة، وليست محاولة لمرة واحدة.
وقال مسؤولان أميركيان وشخص ثالث مطلع لـ"أسوشييتد برس" إنّ الولايات المتحدة وإيران تدرسان حالياً عقد جولة مفاوضات مباشرة جديدة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء حربهما التي امتدت لستة أسابيع، قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل.
وقالت المصادر الثلاثة إن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد الجولة، فيما ذهب دبلوماسي من الدول الوسيطة أبعد من ذلك، قائلاً إن طهران وواشنطن وافقتا على ذلك.
وتحدث الأشخاص الأربعة شرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة مفاوضات دبلوماسية حساسة. وقال الدبلوماسي والمسؤولان الأميركيان إنه من غير الواضح ما إذا كان من المتوقع مشاركة وفد بالمستوى نفسه.
وبينما لم يحدد المكان أو التوقيت بعد، فإن المحادثات قد تعقد يوم الخميس المقبل. ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق.
وبعد انهيار محادثات جرت في مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، قال مسؤول أميركي إن هناك تواصلاً مستمراً مع إيران، وتقدماً في محاولة التوصل إلى اتفاق.
وأفاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أيضا باستمرار الجهود لوضع حد للصراع.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة أمس مبديةً رغبة في التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أنه لن يوافق على أي اتفاق يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
إلى ذلك، تستضيف وزارة الخارجية الأميركية اليوم اجتماعاً لبنانياً - إسرايلياً على مستوى سفيري البلدين، بالإضافة إلى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، في أول لقاء من نوعه منذ عقود. وأفيد أيضاً عن أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سينضم للاجتماع.
وكان موقع أكسيوس الأميركي قد أفاد بأنّ وسطاء من باكستان ومصر وتركيا سيواصلون خلال الأيام المقبلة محادثاتهم مع الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ونقل الموقع عن مصدر إقليمي ومسؤول أميركي أن جميع الأطراف لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع آمال بإجراء جولة جديدة من المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 إبريل/ نيسان.
وأشار الموقع إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس استئناف الضربات إذا لم يؤد الحصار البحري إلى تغيير موقف إيران، لافتاً إلى أن هذا الحصار، إلى جانب الانسحاب الأميركي من محادثات إسلام أباد، يعد جزءاً من مسار التفاوض.
كذلك قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران "صامد"، مؤكداً مواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام أباد.
وأضاف شريف في تصريحات مقتضبة متلفزة خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "لا يزال وقف إطلاق النار صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة".
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنّ واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران،
قال فانس: "الكرة في ملعب إيران. أوضحنا الخطوط الحمر". وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز مقابل وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الجانبان الأسبوع الماضي.
بدوره، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل محادثات السلام الأخيرة التي عقدت في إسلام أباد، مشيراً إلى ما وصفها بالمطالب المفرطة وغياب الإرادة السياسية لدى كبار المسؤولين الأميركيين.
وخلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال بزشكيان إنّ هذه العوامل حالت دون التوصل إلى اتفاق، وفق ما نقلته هيئة البث الإيرانية الناطقة بالإنكليزية "برس تي في" يوم الاثنين.
وأضاف: "على الرغم من التفاهمات الفنية التي جرى التوصل إليها بين الأطراف، فإن المبالغة وغياب الإرادة السياسية لدى كبار المسؤولين الأميركيين حالا دون إتمام الاتفاق".
وأكد أن الدبلوماسية لا تزال هي الخيار المفضل لإيران، مع الحفاظ الكامل على الكرامة الوطنية والسيادة.
وكانت مصادر باكستانية مطلعة قد قالت، يوم الأحد، إن ملفات كبيرة حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي انعقدت في إسلام أباد، السبت الماضي، من أبرزها ملفا لبنان ومضيق هرمز.
وذكرت المصادر أن الموقف الأميركي بشأن مضيق هرمز بات عقدة كبيرة أيضاً، وأن الوفد الأميركي سعى لتأجيل قضية هرمز إلى المستقبل، وأن يُفتَح في الوقت الحالي من دون أن يكون لإيران دور مهم.
"إرنا": تبادل الرسائل مستمر ولا موعد لجولة جديدة من مفاوضات إسلام أباد
نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، اليوم الثلاثاء، عن "مصدر دبلوماسي" قوله إن تبادل الرسائل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وباكستان بشأن التطورات الجارية عقب مفاوضات إسلام أباد لا يزال مستمراً،
مشيراً إلى أن تصميم باكستان على مواصلة جهود الوساطة لا يزال قائماً.
وفي رده على ما تداولته بعض المصادر الباكستانية أو وسائل إعلام غربية بشأن عقد جولة جديدة من مفاوضات إسلام أباد قريباً، أكد المصدر أنه لا معلومات حتى الآن عن أي تفاهم بخصوص عقد هذه المفاوضات، سواء في إسلام أباد أو ضمن صيغ أخرى.
كما نقل مراسل "إرنا" في إسلام أباد عن مصدر دبلوماسي أن الجولة الجديدة من المفاوضات قد تُعقد في أي مكان وفي أي وقت، إلا أنه لا يوجد حتى الآن قرار رسمي بهذا الشأن.
وفي السياق نفسه، قال مصدر مقرّب من وزارة الخارجية الباكستانية، لمراسل "إرنا"، إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيقوم يومي الجمعة والسبت المقبلين بزيارتين رسميتين إلى السعودية وتركيا، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى ترجيح عقد جولة جديدة من مفاوضات إسلام أباد قبل مغادرته.
وأوضح المصدر أن الجولة التالية قد تُعقد في أنقرة أو جنيف أو في إسلام أباد نفسها.