مصر تكثّف اتصالاتها الدبلوماسية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة
الرأي الثالث - وكالات
كثفت مصر اتصالاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية خلال الساعات الماضية، في مسعى لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة والدفع نحو وقف الحرب، بالتوازي مع تحذيرات حكومية من تداعيات اقتصادية متفاقمة حال استمرارها لفترة أطول.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيانين منفصلين السبت، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى لقاءً في الدوحة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، تناول تنسيق جهود الوساطة وخفض التصعيد،
وذلك خلال توقفه في طريقه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي يضم إلى جانب مصر كلاً من تركيا وباكستان والسعودية.
وأكد الوزير المصري خلال اللقاء تضامن القاهرة الكامل مع دول الخليج، مشدداً على دعمها للجهود الرامية إلى بدء حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق الصراع.
وأضاف بيان الخارجية المصرية أن الجانبين بحثا التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق للتوصل إلى حل دبلوماسي يعيد الاستقرار للمنطقة.
في سياق متصل، أجرى وزير الخارجية المصري سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه ومسؤولين أوروبيين، شملت وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إلى جانب مسؤولين في المفوضية الأوروبية.
وتركزت الاتصالات على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد بشكل فوري، مع التأكيد على أن المسار الدبلوماسي والحوار يمثلان الخيار الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة إلى "فوضى شاملة غير محسوبة العواقب".
واستعرض عبد العاطي خلال الاتصالات التحركات المصرية الجارية، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران بهدف نزع فتيل الأزمة الراهنة، في وقت جدد فيه إدانة مصر للاعتداءات التي تستهدف دول الخليج والأردن، مؤكداً وقوف القاهرة إلى جانبها.
وأشار البيان إلى أن المسؤولين الأوروبيين تطرقوا إلى تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، معربين عن تقديرهم لقدرة الاقتصاد المصري على الصمود وامتصاص الصدمات رغم الضغوط المتزايدة.
في سياق متصل، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي موسع بالقاهرة مساء السبت، إن مصر "لا تتوانى عن بذل كافة الجهود الدبلوماسية الممكنة" لوقف الحرب،
مؤكداً أن الاتصالات والتحركات مستمرة "على مدار الساعة" للتوصل إلى توافق دولي يضم عدداً من الأطراف الإقليمية.
وأشار مدبولي إلى أن زيارة وزير الخارجية إلى باكستان تأتي في إطار هذه المساعي، بالتوازي مع تحركات سياسية أوسع شملت جولات رئاسية في دول الخليج خلال الأيام الماضية، بهدف دعمها والتأكيد على أن "أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي".
وحذر رئيس الوزراء من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد المصري، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لافتاً إلى أن فاتورة الطاقة الشهرية قفزت من 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار الجاري.
وأضاف أن الحكومة تضع في اعتبارها سيناريو استمرار الأزمة لعدة أشهر، وهو ما قد يستدعي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لترشيد الاستهلاك، مع التأكيد على أولوية الحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لتجنب نقص السلع أو ارتفاع الأسعار.
وأكد مدبولي أن الحكومة تسعى لتقليل تأثيرات الأزمة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، مشيراً إلى تبني سياسة "التدرج" في القرارات، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى خطوات أشد إذا طال أمد الحرب.
وتعكس التحركات المصرية، وفق مراقبين، محاولة لاحتواء تداعيات صراع إقليمي آخذ في الاتساع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاساته على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يضع ضغوطاً متزايدة على اقتصادات المنطقة.