قلق دولي من التصعيد بين باكستان وأفغانستان ودعوات إلى التهدئة
الرأي الثالث - وكالات
تتواصل ردات الفعل العربية والدولية إزاء التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان، في ظل تبادل الضربات وسقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة ودعوات متكررة إلى ضبط النفس واللجوء إلى القنوات الدبلوماسية.
وأعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، اليوم الجمعة، "حرباً مفتوحة" على الحكومة الأفغانية، قائلاً على منصة إكس: "لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم"،
فيما صرّح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأن قوات بلاده قادرة على "سحق" أي معتدٍ، مضيفاً على "إكس": "تملك قواتنا القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية"، وأن "الأمة بأسرها تقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباكستانية"، على حد قوله.
ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية إنهاء "الهجمات الانتقامية" التي استمرت أربع ساعات على مواقع باكستانية. وأكدت الحكومة الأفغانية، اليوم الجمعة، رغبتها في "الحوار" لوضع حدّ للاشتباكات مع باكستان.
وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي: "شددنا مراراً على الحل السلمي وما زلنا نرغب في أن تحلّ المشكلة عبر الحوار".
وأعلنت باكستان مقتل 133 أفغانياً وإصابة أكثر من 200 بجروح في عملياتها، فيما أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل 55 جندياً باكستانياً خلال عمليات الرد.
وكانت باكستان قد قصفت الأحد الماضي سبعة مواقع وصفتها بأنها "معسكرات إرهابية" على الحدود مع أفغانستان، فيما سلمت أفغانستان مذكرة احتجاج لسفير إسلام أباد في كابول وتوعدت بالرد "بشكل مناسب ومدروس" في الوقت المناسب.
الأمم المتحدة "قلقة"
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الجمعة، عن قلقه إزاء الاشتباكات الحدودية.
وجاء في بيان نشره مكتب متحدث الأمم المتحدة أن "الأمين العام يتابع بقلق التقارير المتعلقة بالاشتباكات الحدودية بين قوات الأمن الفعلية في أفغانستان وقوات الأمن الباكستانية".
ودعا غوتيريس الأطراف المعنية إلى الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي وضمان حماية المدنيين، كما حثها على حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.
ماليزيا تدعو إلى ضبط النفس
من جهته، أعرب رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم عن قلقه إزاء الاشتباكات، داعياً الطرفين إلى ضبط النفس. وأشار في تدوينة على حسابه بمنصة "إكس" إلى أنه يتابع هذه الاشتباكات بـ"قلق بالغ"،
مؤكداً أن الخسائر البشرية في كلا الجانبين تمثل "مصدر حزن عميق"، وأن وقوع هذه الاشتباكات خلال شهر رمضان يجعل الوضع أكثر خطورة.
ودعا كلّاً من باكستان وأفغانستان إلى التحلي بضبط النفس ووقف جميع العمليات العسكرية في أقرب وقت ممكن، مع ضرورة أخذ المخاوف الأمنية المشروعة لباكستان بعين الاعتبار، واحترام سيادة أفغانستان ووحدة أراضيها،
مشدداً على أن طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل هذه الخلافات.
الصين
وأعربت وزارة الخارجية الصينية عن "قلقها البالغ" إزاء تصعيد التوتر على الحدود بين البلدين، وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماو نينغ إن بكين تتوسط في النزاع من خلال قنواتها الخاصة، مؤكدة استعداد الصين للاضطلاع بدور بناء في تهدئة الوضع.
روسيا تحث على وقف الهجمات
كما حثّت روسيا أفغانستان وباكستان على وقف الهجمات عبر الحدود فوراً وتسوية خلافاتهما عبر الوسائل الدبلوماسية. وروسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف رسمياً بحكومة طالبان في أفغانستان، وتربطها علاقات جيدة مع باكستان.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين "بالطبع، الاشتباكات العسكرية المباشرة التي وقعت لا تبشر بالخير. ونأمل أن تتوقف في أقرب وقت ممكن... مثل الجميع، نراقب هذا الوضع من كثب".
وأكد بيسكوف أن زيارة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى روسيا قيد الإعداد، من دون أن يحدد موعداً لها. وذكرت وكالة الإعلام الروسية أنها ستتم الأسبوع المقبل.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري الحاد بين الجارتين.
وأضافت على منصة تليغرام " ندعو أصدقاءنا في أفغانستان وباكستان إلى التخلي عن هذه المواجهة الخطيرة والعودة إلى طاولة المفاوضات لحل جميع الخلافات بالوسائل السياسية والدبلوماسية".
تركيا تجري اتصالات
وفي السياق ذاته، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات هاتفية بنظرائه في كل من باكستان وأفغانستان وقطر والسعودية لبحث التطورات الجارية، فيما عرضت إيران المساعدة على "تسهيل الحوار" لحل النزاع،
حيث دعا وزير الخارجية التركي البلدين إلى اعتماد الحوار، مؤكداً استعداد بلده "لتقديم أي مساعدة ممكنة لتسهيل الحوار وتعزيز التفاهم والتعاون".
إيران تعرض المساعدة على "تسهيل الحوار"
من جانبها، عرضت إيران المساعدة على "تسهيل الحوار" لحل النزاع بين أفغانستان وباكستان. وفي منشور آخر باللغة الأردية، دعا وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أفغانستان وباكستان إلى اعتماد الحوار سبيلاً لمعالجة الخلافات القائمة بينهما.
وفي حين لفت عراقجي إلى أن "شهر رمضان المبارك، بوصفه شهر ضبط النفس وتعزيز التضامن في العالم الإسلامي، يشكّل فرصة مناسبة لإدارة الخلافات في إطار حسن الجوار ومن خلال الحوار البنّاء"،
أكد استعداد طهران "لتقديم أي مساعدة ممكنة لتسهيل الحوار وتعزيز التفاهم والتعاون" بين أفغانستان وباكستان.
قطر تبحث مع باكستان وأفغانستان سبل خفض التصعيد
عربياً، بحثت قطر، الجمعة، مع باكستان وأفغانستان سبل خفض التصعيد، في اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي مع وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال في أفغانستان مولوي أمير خان متقي،
حيث أكد دعم قطر لكل الجهود الرامية إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية وتوطيد دعائم السلام والاستقرار، بحسب بيانين منفصلين للخارجية القطرية.
مصر تناشد الطرفين بضرورة ضبط النفس
كما أعربت الخارجية المصرية عن "قلقها البالغ" إزاء تصاعد التوترات والاشتباكات الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وناشدت جميع الأطراف "بضرورة التحلي بأقصى درجات ضبط النفس"
مؤكدة "أهمية بذل كافة المساعي الدبلوماسية الممكنة لتحقيق التهدئة ونزع فتيل الأزمة". وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، استمع خلاله إلى "شرح مفصل حول حقيقة الأوضاع والتطورات"
وأعرب عن "قلق مصر البالغ من التطورات الأخيرة"، داعياً إلى "التهدئة وضبط النفس بما يسهم في خفض التصعيد".
وأكدت الحكومة الأفغانية، اليوم الجمعة، رغبتها في "الحوار" لوضع حدّ للاشتباكات مع باكستان، التي أعلنت "حرباً مفتوحة" على جارتها.
وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي: "شددنا مراراً على الحل السلمي وما زلنا نرغب في أن تحلّ المشكلة عبر الحوار".
كما أعلنت حكومة طالبان أن طائرات استطلاع باكستانية تحلّق "الآن" فوق أفغانستان، بعد ساعات على تنفيذ إسلام أباد ضربات استهدفت مدينتي كابول وقندهار.
وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي في قندهار: "ما زالت، الآن، طائرات استطلاع باكستانية تحلّق في المجال الجوي لأفغانستان".
يأتي ذلك فيما قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.
وأوضح المتحدث تشودري للصحافيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة طالبان، منذ مساء أمس الخميس.
وتستمر المواجهات بين القوات الأفغانية والباكستانية بشكل متقطع في مختلف المناطق الحدودية، خاصة بمحاذاة ولاية هلمند وقندهار في الجنوب الأفغاني، وبالقرب من منفذ طورخم في شرق أفغانستان. ويسمع في تلك المناطق دوي إطلاق الصواريخ وانفجارات.
في الأثناء، أكد مسؤولون باكستانيون أن الحرب ستستمر حتى الانتقام بعد هجوم حكومة طالبان على المواقع العسكرية الباكستانية.
وجاء هذا الوعيد على لسان كل من الرئيس الباكستاني أصف علي زرداري، ووزير الدفاع خواجه آصف، ووزير الداخلية محسن نقوي. فقد قال خواجة آصف على منصة إكس: "لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم".
كما أعلنت وزارة الإعلام الباكستانية مقتل 133 من عناصر طالبان والسيطرة على عشرات من ثكناتهم.
وقصفت باكستان قوات تابعة لحكومة طالبان في المدن الرئيسية بأفغانستان خلال الليل. واستهدفت الهجمات الباكستانية العاصمة كابول ومدينة قندهار، حيث يتمركز قادة طالبان.
وهذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسلام أباد طالبان بدلاً من المسلحين الذين تقول إنهم مدعومون من الحركة.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية بدء المرحلة الثانية من العمليات الانتقامية بعد قصف سلاح الجو الباكستاني العاصمة الأفغانية كابول ومدن أفغانية أخرى، وذلك على امتداد ولاية قندهار وهلمند.
كما أكدت الوزارة مقتل 55 من عناصر الجيش الباكستاني وأسر آخرين، علاوة على الاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة.
وقال مصدر في وزارة الدفاع الأفغانية، إن القوات الأفغانية احتجزت 23 جثة للقتلى من عناصر الجيش الباكستاني، وقد يتم لاحقاً الكشف عنها لوسائل الإعلام.
في الأثناء، طلبت الزعامة الدينية في باكستان من البلدين ضبط النفس واحترام شهر رمضان.
وقال زعيم جمعية علماء الإسلام المولوي فضل الرحمن، في بيان: "إني أدعو الطرفين إلى ضبط النفس وحل كل القضايا العالقة عبر الحوار"،
معتبراً أن المستفيد "هم أعداء البلدين". كما دعا زعيم الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن، في بيان، كلّاً من أفغانستان وباكستان إلى "وقف إطلاق نار على الفور وتجنب إطالة أمد الحرب"، مشدداً على أن "الحرب ليست في مصلحة البلدين ولا المنطقة".