العليمي: إدماج اليمن بمجلس التعاون ضرورة للأمن الخليجي
الرأي الثالث - متابعات
دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى تعزيز الشراكة اليمنية - الخليجية من خلال إدماج اليمن بصورة شاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
جاء ذلك خلال مداخلة العليمي في جلسة حوارية نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية حول الدور المتنامي لدول الخليج في حل النزاعات، اليوم الجمعة، وذلك على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، المنعقد في مدينة ميونخ الألمانية.
وأعرب عن تطلعه إلى تنشيط التعاون مع دول الخليج بصورة أكبر على كافة الأصعدة، وتوسيع الانخراط التدريجي في مؤسسات المجلس عبر البوابة السعودية.
ووصف المملكة بأنها "شريك حتمي لصناعة التعافي، ومركز ثقل استراتيجي لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بما يحد من التهديدات الجيوسياسية التي تأذت منها بلادنا أكثر من أي بلد آخر".
ودعا العليمي صانعي السياسات، إلى جانب مراكز التفكير الخليجية واليمنية، إلى إطلاق حوارات بناءة من أجل دعم الرؤية والمقاربة السعودية في اليمن.
وفي تأكيد على ضرورة اندماج بلاده مع مجلس التعاون، تطرق العليمي إلى عملية عاصفة الحزم في 2015، مبيناً أنها كشفت أن نموذج العلاقات اليمنية - الخليجية يتعدى البعد "الدبلوماسي، الاقتصادي"، وتدل على أن "منظومة الأمن الخليجي ستظل مهددة طالما لم تكن الدولة اليمنية مستقرة".
وأوضح أن أي جهود مقبلة على هذا الصعيد ستظل منقوصة ما لم تضمن تفكيك المليشيات المسلحة ووقف التدخلات الإيرانية المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة.
وفي السياق، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال مشاركته في المؤتمر، أن تحقيق الأمن للممرات المائية الدولية يتطلب "مقاربة جديدة ترتكز على الردع وبناء مؤسسات الدولة اليمنية"
محذراً من أن مليشيات الحوثيين ستظل "تهديداً دائماً" للمصالح الإقليمية والدولية حتى في حال توقفت عن هجماتها في البحر الأحمر بصورة مؤقتة.
وقال العليمي، في جلسة نقاشية مخصصة لأمن الممرات المائية، إن التعامل الدولي مع الهجمات في البحر الأحمر "ظل تكتيكياً ومؤقتاً"
معتبراً أن مبادرات حماية الملاحة مثل حارس الازدهار و"أسبيدس" ساهمت في عسكرة المنطقة دون معالجة جذور الأزمة.
وأضاف أن ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب "يمثل معضلة جيوسياسية معقّدة"، مرتبطة بطموحات إقليمية، في مقدمتها النظام الإيراني، وتنامي قوة الجماعات دون الدولة
مشيراً إلى أن الحوثيين وتنظيمات القاعدة وداعش وحركة الشباب "يعملون اليوم شبكةً واحدةً لزعزعة الأمن". وشدد رئيس مجلس القيادة على أن أمن الملاحة يبدأ من "تثبيت الأمن في اليمن"، ودعم الدولة الوطنية الهشة كي تضطلع بمهامها
داعياً إلى تفعيل الهياكل الإقليمية في البحر الأحمر، ومنها مجلس الدول المشاطئة وقوة المهام المشتركة 152، إضافة إلى بناء شراكات واسعة لمواجهة التهديدات الإرهابية والتهريب.
وفي هذا السياق، استعرض العليمي خطوات الحكومة اليمنية الأخيرة، بدعم سعودي، لإنهاء ازدواجية القرار الأمني والعسكري، وإفشال "محاولة تمرد مسلح في ديسمبر/ كانون الأول الماضي كان يهدف للسيطرة على شواطئ جنوب اليمن وفرض واقع تقسيمي".
في شأن منفصل، عقد العليمي لقاءً مع رئيس وزراء الكويت، أحمد عبد الله الأحمد الصباح، حيث بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الجانبين اليوم الجمعة على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية.
وذكرت الوكالة أن الجانبين بحثا تعزيز العلاقات الثنائية بين الكويت واليمن، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الشكر لمواقف الكويت ووقوفها إلى جانب اليمن وشعبه.
وقال في منشور على حسابه بمنصة "إكس": "سعدت هذا اليوم بلقاء رئيس وزراء دولة الكويت، سمو الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، حيث جددنا عظيم الشكر والتقدير لمواقف الكويت الشقيقة إلى جانب اليمن وشعبه،
كما أكدنا أهمية تعزيز التعاون المشترك بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة".
وافتُتحت، اليوم، أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في مدينة ميونخ الألمانية، وسط حضور سياسي وأمني دولي واسع.
وتضطلع الكويت بدور مهم في دعم اليمن، ومنذ سنوات طويلة قدمت، ولا تزال تقدم، الدعم الاقتصادي والتنموي للشعب اليمني، وهو ما حظي بتقدير بالغ.
ووقفت الكويت مع اليمن في كل الظروف، لا سيما في دعم التعليم والصحة على مدى خمسين عاماً، ومن أبرز المشاريع جامعة صنعاء ومستشفى الكويت، وغير ذلك عشرات المدارس في مختلف ربوع اليمن تحمل اسم الكويت.
والاثنين الماضي، أدت الحكومة اليمنية اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في مقر السفارة اليمنية بالعاصمة السعودية الرياض.
وُلدت الحكومة في لحظة سياسية حرجة أعقبت تصعيداً غير مسبوق في عدن ومحافظات جنوبية وشرقية خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، كاد يعصف بما تبقى من بنية الشرعية.