تطابق رؤى السعودية وتركيا بالعلاقات الثنائية وملفات المنطقة
الرأي الثالث - وكالات
توافقت رؤى كل من السعودية وتركيا، بشأن العلاقات المشتركة وملفات المنطقة، وخاصة سورية واليمن والسودان والصومال،
فيما وقع الجانبان أربع اتفاقيات في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسعودية ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وتضمن البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة ونشرته دائرة الاتصال في الرئاسة التركية النقاط التي تباحث بها وفدا البلدين خلال الزيارة، وأنها جاءت استنادا إلى الروابط الأخوية والعلاقات المتميزة والروابط التاريخية العريقة التي تجمع قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين.
وعقد أردوغان اجتماعا مع بن سلمان وأجريا مباحثات رسمية تناولا خلالها العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات،
وأشاد الطرفان بقوة الروابط الاقتصادية في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، واتفقا على أهمية تعزيز هذه الروابط، وأكدا أهمية مواصلة الجهود المشتركة لزيادة حجم التجارة غير النفطية،
كما شددا على أهمية استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين جمهورية تركيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبحسب البيان أيضا، أشاد الطرفان "بالنتائج الإيجابية لمنتدى الاستثمار التركي-السعودي الذي عقد في الرياض اليوم والذي شهد مشاركة واسعة من كبرى الشركات في البلدين"،
وأكد الطرفان أهمية دورهما في قطاع الطاقة والمساهمة بشكل ملموس في أمن إمدادات الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي، واتفقا على "تعزيز التعاون في مجالات توريد النفط ومشتقاته والبتروكيماويات".
وشدد الطرفان في ما يتعلق بتغير المناخ، "على أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس،
ورحبت السعودية برئاسة تركيا لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) واستضافة المؤتمر في مدينة أنطاليا خلال الفترة 9-20 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري".
وأكد البلدان على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحديثة، وتقنيات الفضاء، والنقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني، والقانون والعدالة، والإعلام، والصناعات الدفاعية، والصحة، والدفاع والأمن.
وعلى الصعيد الدولي، أكد البلدان "أهمية استمرار التعاون في المحافل والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف،
وأعرب الجانب التركي عن دعمه لرغبة المملكة العربية السعودية في استضافة قمة مجموعة العشرين عام 2030،
ورحب الطرفان بتوقيع أربع اتفاقيات خلال هذه الزيارة في مجالات متعددة، من بينها العدالة، والطاقة المتجددة، والاستخدام السلمي للفضاء، والتعاون في البحث والتطوير والابتكار".
وفي ما يخص فلسطين، أعرب البلدان عن بالغ قلقهما إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واستمرار الهجمات الإسرائيلية، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر،
وأكدا على أهمية تكثيف جهود الإغاثة وضمان فتح جميع المعابر دون عوائق،
كما شددا على ضرورة ممارسة المجتمع الدولي الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية لضمان حماية المدنيين، والامتناع عن استهداف البنية التحتية الحيوية، والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما أكدا ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء احتلال غزة، وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من استعادة مسؤولياتها في القطاع، وصولا إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للقانون الدولي ومبادرة السلام العربية لعام 2002.
ورحب البلدان بمشاركتهما في مجلس السلام دعما لجهود السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبإطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة لغزة وبدء عمل اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع، مثمنين الجهود الدولية المبذولة في هذا الصدد،
فيما جددت الدولتان تأكيدهما على الدور الحيوي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني، وأدانا بأشد العبارات هدم القوات الإسرائيلية مباني الأونروا في القدس المحتلة،
ورفضا بشكل قاطع انتهاكات سلطات الاحتلال للقوانين والأعراف الدولية، داعين المجتمع الدولي إلى مواجهة هذه الممارسات والجرائم بحق المنظمات الإنسانية الدولية.
وبشأن اليمن، أكد البلدان "دعمهما للحكومة اليمنية الشرعية ممثلة برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي،
وشددا على أهمية الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وضرورة رفض أي محاولات لدعم قوى داخلية تسعى إلى تقسيم البلاد أو زعزعة أمنها واستقرارها، فيما أعرب الجانب التركي عن دعمه لجهود المملكة العربية السعودية في إنهاء الأزمة اليمنية".
وفي ما يخص الصومال، أكدت الدولتان "دعمهما الثابت لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، والتزامهما بالحفاظ على استقرارها ورفاه شعبها وتنميته،
ورفضا إعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلية وأرض الصومال، لما يمثله من انتهاك للقانون الدولي وتعزيز لأعمال انفصالية أحادية تزيد من حدة التوتر في المنطقة".
وتوافقت رؤى البلدين حيال السودان، حيث أكدا التزامهما بالحفاظ على "وحدة السودان وأمنه واستقراره وسيادته، ورفضا أي تشكيلات غير شرعية أو هياكل موازية خارج إطار مؤسسات الدولة السودانية الشرعية"،
وشددا على أهمية "منع تحول السودان إلى ساحة للنزاعات والأنشطة غير المشروعة، ومنع تدفق الأسلحة الأجنبية بصورة غير قانونية،
وضرورة الالتزام بحماية المدنيين وفقا للقانون الدولي الإنساني وإعلان جدة الموقع في 11 مايو (أيار) 2023، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية"،
وأكدا "أهمية إطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية لا تشمل الجماعات المتطرفة المتورطة في جرائم بحق الشعب السوداني".
وأشاد الجانب التركي بجهود السعودية في إحلال السلام في السودان وإنهاء الحرب والحفاظ على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها والتخفيف من معاناة الشعب السوداني،
فيما أعرب الجانب السعودي عن تقديره للجهود الإنسانية التي تبذلها تركيا للاستجابة للأزمة الإنسانية في السودان.
وفي ما يخص الملف السوري، أشاد الطرفان بجهود الحكومة السورية وبالخطوات المسؤولة التي اتخذتها للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها ووحدة أراضيها، كما ثمنا جهود المجتمع الدولي لدعم الحكومة السورية ورفع العقوبات المفروضة عليها،
وأكدا دعمهما لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق الاندماج المعلن في 30 يناير/ كانون الثاني، ودعمهما الكامل لجهود الحكومة السورية في مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد استقرار سورية والمنطقة وتعزيز السلم الأهلي.
وجددت تركيا والسعودية التزامهما بالحفاظ على سيادة سورية ووحدة أراضيها وتلبية تطلعات شعبها إلى التنمية والازدهار، وأدانتا الانتهاكات والاعتداءات المتكررة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحق الأراضي السورية،
مطالبتين بانسحاب إسرائيل الفوري من جميع الأراضي السورية المحتلة.
ويزور الرئيس التركي بعد اختتام زيارته للسعودية مصر ويلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وينتظر عقد اجتماعات رفيعة، ويضم الوفد التركي تسعة وزراء أتراك ورجال أعمال، ويتوقع توقيع اتفاقيات بين البلدين.