
نتنياهو يتوعد باحتلال غزة وسموتريتش يصر على التجويع
الرأي الثالث - وكالات
صعّدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي من حدة تصريحاتها بشأن العدوان المتواصل على قطاع غزة، لافتة إلى أن اعتزامها بإدخال مساعدات إنسانية للقطاع جاء تحت ضغوط خارجية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تسجيل مصور بثه على منصة تلغرام اليوم الاثنين: "سنسيطر على جميع أراضي قطاع غزة، هذا ما سنفعله".
وأضاف: "أعضاء مجلس الشيوخ (الأمريكي) الداعمون لإسرائيل يأتون إليّ ويقولون: سنقدم لكم كل المساعدة التي تحتاجونها لكسب الحرب، السلاح والدعم في الأمم المتحدة، ولكن لا نطيق رؤية صور المجاعة الجماعية" بغزة.
وذكر نتنياهو أنه إلى أن يتم إنشاء مراكز لتوزيع مساعدات بجنوب غزة، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، فإن حكومته ستسمح بدخول "الحد الأدنى" من المساعدات، لمنع المجاعة الجماعية.
وزاد متجاهلاً حدوث المجاعة بالفعل: "يجب ألا نصل إلى حالة مجاعة، فلن نحظى بدعم جوهري ودبلوماسي ونتمكن من تحقيق النصر (إذا حدث ذلك)".
وتابع "ننشئ منطقة خاضعة لسيطرة الجيش، حيث يمكن لجميع سكان غزة الحصول على الغذاء والدواء، ويتزامن هذا مع ضغط عسكري كبير".
ودافع نتنياهو عن قرار حكومته السماح في وقت سابق من الاثنين، بإدخال مساعدات إنسانية محدودة للغاية إلى غزة، بعد منعها منذ 2 مارس الماضي، مبيناً أن الوضع بات يستلزم استئناف إدخال المساعدات إلى غزة لمواصلة "إسرائيل" هجومها العسكري.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن منسق أنشطته بالأراضي الفلسطينية غسان عليان إن "9 شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية، بينها أغذية للأطفال، ستدخل غزة عبر الأراضي الإسرائيلية في الساعات المقبلة".
ووفق وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الرسمية والقناة "12" الخاصة، فإن إدخال المساعدات المرتقب يأتي تحت وطأة ضغوط وتهديدات أمريكية وأوروبية بفرض عقوبات على "إسرائيل".
في شأن متصل قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية: إن "ما نشهده منذ الأمس هو جنون مطلق، لن تدخل أي مساعدات إلى حماس، وكل من يقول غير ذلك فهو يكذب".
وأضاف: "ما كان في السابق لن يتكرر. سندخل الحد الأدنى فقط من الغذاء والأدوية لغزة. وحتى عودة آخر أسير يجب ألا نسمح بدخول حتى المياه".
وحذّر من أن الضغوط الدولية قد تدفع "إسرائيل" لإنهاء الحرب، قائلاً: "إذا واصلنا بهذا الشكل فإن العالم سيفرض علينا إنهاء الحرب".
وأوضح الوزير اليميني المتطرف أن جيش الاحتلال يعمل حالياً "بخمس فرق وبقوة لم نرَ لها مثيلاً منذ بدء الحرب"، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية في غزة تهدف إلى "القضاء على حماس وإعادة المختطفين".
كما لوّح بخطط تهجير قسرية لسكان القطاع، قائلاً: "سكان غزة سينتقلون إلى جنوب القطاع، ومن هناك إلى دول ثالثة".
وتتزامن هذه التصريحات مع تصعيد عسكري إسرائيلي عنيف، أسفر عن مئات الشهداء والجرحى خلال الأيام الماضية، في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية كارثية في ظل الحصار الخانق ونقص حاد في المياه والغذاء والدواء.
وتتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى تراوح مكانها وسط غموض شديد، وتضارب في التصريحات بين الأطراف المعنية.
وبينما تتزايد الضغوط الدولية لوقف العدوان، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وتوسّعها الميداني في مناطق متعددة من القطاع، تحت مسمى عملية "عربات جدعون".
وبالتزامن مع تكثيف قصف مناطق عدة، تحاصر آليات جيش الاحتلال المستشفى الإندونيسي، الذي أكد الدفاع المدني وجود شهداء في ساحته "لا أحد يستطيع انتشالهم".
وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين غارات عنيفة على مناطق عدة في خانيونس، جنوبي قطاع غزة، وتزامن القصف المروحي والحربي مع إطلاق نار مكثف شرقي خانيونس.
وفي السياق، نقل موقع والاه العبري عن مسؤول إسرائيلي كبير لم يسمّه، صباح اليوم الاثنين، قوله إن جيش الاحتلال نفّذ عميلة خاصة في خانيونس، في وقت رفض مسؤول آخر في هذه المرحلة، تأكيد أو نفي إن كانت قوات الاحتلال قد عملت على تخليص محتجزين إسرائيليين من المكان.
وفي أخر إحصائياتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الاثنين، أن 464 فلسطينيًا استشهدوا خلال الأسبوع الماضي وحده، بين 11 و17 مايو/ أيار، نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة، فيما أُصيب 1418 آخرون بجراح متفاوتة.
يأتي ذلك وسط أوضاع إنسانية كارثية يعاني منها السكان، في ظل الحصار ونقص الغذاء والماء والمستلزمات الطبية.
بالتوازي مع التصعيد العسكري، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو صدّق، مساء أمس الأحد، على إدخال مساعدات إنسانية "بشكل فوري" إلى القطاع، مبررًا ذلك بضرورة "ضمان توسيع العملية العسكرية".
القرار قوبل بمعارضة من عدد من الوزراء، أبرزهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال بدء "عملية برية واسعة" تستهدف ما وصفها بـ"البنية القتالية لحماس"، عبر تنفيذ أكثر من 670 ضربة جوية خلال أسبوع واحد، شملت مواقع ومقار تحت أرضية، ومنصات إطلاق صواريخ، ومخازن أسلحة، على حد زعمه.
وبدعم أمريكي ترتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 174 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلاً عن مئات آلاف النازحين.