الرياضة توحّد اليمنيين حين تعجز السياسة
في لحظة نادرة اجتمع فيها اليمنيون على الفرح، نجح المنتخب الوطني في رسم البسمة على وجوه الملايين داخل الوطن وخارجه بعد تأهله إلى نهائيات كأس آسيا 2027، إثر فوزه المستحق على المنتخب اللبناني بهدفين دون مقابل. وقد مثّل هذا الإنجاز الرياضي مصدر فخر واعتزاز لكل اليمنيين الذين تابعوا المباراة بقلوب مفعمة بالأمل، ليؤكد هؤلاء الشباب أن الإرادة والعزيمة قادرتان على صناعة الإنجازات رغم كل التحديات.
ما حققه المنتخب اليمني لم يكن مجرد انتصار كروي أو بطاقة عبور إلى بطولة قارية، بل كان رسالة عميقة بأن اليمن ما زال يمتلك طاقات شبابية قادرة على النجاح والتألق عندما تتوفر لها الفرصة.
ففي وقت أنهكت فيه الأزمات والحروب حياة المواطنين، جاء هذا الإنجاز ليعيد شيئاً من الأمل ويمنح الناس لحظات من الفرح والوحدة الوطنية التي افتقدوها طويلاً مع الأسف.
لقد استطاعت الرياضة أن تجمع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم ومناطقهم وتوجهاتهم خلف علم واحد وهدف واحد، بينما فشلت السياسة والنخب المتصارعة خلال سنوات طويلة في تحقيق الاستقرار أو تعزيز السلام أو بناء جسور الثقة بين أبناء الوطن. فبينما انشغل السياسيون بالخلافات والصراعات، كان اللاعبون الشباب يقدمون نموذجاً مختلفاً يقوم على العمل الجماعي والانضباط والإصرار لتحقيق النجاح.
إن فرحة التأهل أكدت أن اليمنيين قادرون على الالتقاء حول ما يوحدهم لا ما يفرقهم، وأن الشباب يمثلون الأمل الحقيقي لمستقبل أفضل.
وما أحوج البلاد اليوم إلى استلهام روح المنتخب الوطني؛ روح العمل من أجل الوطن، وتغليب المصلحة العامة، والإيمان بأن الإنجازات لا تتحقق بالشعارات والخطابات، بل بالجهد والتضحية والإخلاص.
هؤلاء الأبطال لم يحققوا مجرد فوز في مباراة كرة قدم، بل نجحوا في تحقيق ما عجز عنه كثيرون، حين أدخلوا الفرح إلى كل بيت يمني، ووحّدوا مشاعر الملايين حول حلم واحد وراية واحدة واسم واحد ، يحق لنا ان نفخر بكم ويزداد تفائلنا بتجاوز العُسر الي اليُسر إن شاء الله.
احمد لقمان