السعودية تعيد رسم خريطة النفط عبر البحر الأحمر
في سباق مع الزمن لتجاوز شلل مضيق هرمز الاستراتيجي، دفعت المملكة العربية السعودية بثقلها في قطاع النفط نحو البحر الأحمر، محققة قفزة لافتة في صادراتها عبر ميناء ينبع، لكن الطريق البديل لم يصل بعد إلى مستوى الاستقرار الكامل الذي تطمح إليه الرياض.
فوفق بيانات بلومبيرغ اليوم الجمعة، بلغ متوسط شحنات الخام من ينبع نحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من إبريل/نيسان الحالي، في ارتفاع يُقدّر بخمسة أضعاف مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد مع إيران.
ورغم هذا التوسّع السريع، لا تزال الكميات دون السقف المستهدف، إذ تمثل نحو 80% فقط من الطاقة التي تسعى المملكة لتحقيقها عبر هذا المسار.
وبحسب الوكالة، لم يكن هذا التحوّل خياراً بقدر ما كان ضرورة فرضها شبه إغلاق مضيق هرمز المغلق عموماً، وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي.
ومن هنا، برز ينبع بوصفه أكبر منفذ بديل لنقل النفط السعودي بعيداً من الخليج، ليصبح في قلب معادلة الطاقة العالمية الجديدة.
لكن الأرقام تكشف صورة أكثر تعقيداً. فالتدفقات التي لامست ذروتها عند نحو خمسة ملايين برميل يومياً في أواخر مارس، تزامناً مع تشغيل خط الأنابيب شرق - غرب بكامل طاقته البالغة سبعة ملايين برميل يومياً، لم تصمد طويلاً.
فسرعان ما عادت الكميات إلى مستويات أقل، ما يشير إلى أن الاستدامة لا تزال التحدي الأكبر.
ويمتد هذا الخط الحيوي لمسافة 746 ميلاً، ناقلاً النفط من الحقول الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، مع تخصيص نحو مليونَي برميل يومياً للسوق المحلية.
غير أن العمليات لم تكن بمنأى عن المخاطر، إذ سبَّب هجوم بطائرة مسيّرة على إحدى محطات الضخ خفضاً مؤقتاً للإمدادات بنحو 700 ألف برميل يومياً، قبل أن تتم معالجة الخلل سريعاً.
في موازاة ذلك، تحوّلت المياه قبالة ينبع إلى ما يشبه ساحة انتظار عائمة، حيث تكدست ناقلات النفط بانتظار الشحنات.
فقد ارتفع عدد السفن الفارغة إلى نحو 40 ناقلة في الأيام الأولى للأزمة، قبل أن يتراجع إلى أكثر من 20 ناقلة عملاقة لاحقاً، معظمها مملوك لأسطول سعودي، ما يعكس وفرة في القدرة اللوجستية مقابل تقلب في وتيرة الإمدادات.
ولم يتوقف التغيير عند مسارات النقل، بل امتد إلى وجهات الشحن أيضاً.
فبعد أن كانت الإمدادات تمر عبر مصر نحو أوروبا وأميركا الشمالية، تتجه الغالبية اليوم مباشرة نحو آسيا، في مؤشر واضح على إعادة توجيه تدفقات النفط بما يتماشى مع خريطة الطلب الجديدة.