• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • ضياء دماج
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • السيسي لمستشار ترامب: المياه قضية وجودية لمصر ولا تهاون فيها
      • أبو الغيط: الحلول السياسية السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة اليمن
      • اجتماع لبناني إسرائيلي ثانٍ في واشنطن الخميس
      • الخروقات الإسرائيلية جنوب لبنان... منطقة عازلة بقوة النار
      • الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار
      • ولي العهد السعودي يلتقي رئيس مجلس القيادة السوداني في جدة
      • تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة
      • غموض يلفّ مفاوضات إسلام أباد: استئناف الحرب أم تمديد الهدنة؟
      • مباحثات صينية سعودية وروسيا تأمل استمرار المفاوضات وإنهاء الحرب
      • العليمي يحذر من مخاطر الاستثمار الإيراني للحوثيين بتهديد الملاحة الدولية

      تقارير عربية ودولية

      كيف تعيد الحرب الأمريكية الإيرانية تعريف اليمن عبر باب المندب؟

      كيف تعيد الحرب الأمريكية الإيرانية تعريف اليمن عبر باب المندب؟

      20 ابريل, 2026

       لم يكن اليمن يوما خارج الجغرافيا، بل كان خارج القدرة على إدارتها. هذه المفارقة كشفتها بوضوح قاس الحروب المتلاحقة، وعجز النخب الحاكمة، وتفكك الدولة إلى مراكز قوة متنازعة.

       ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإيرانية في فبراير 2026، لم يتغيّر موقع اليمن على الخريطة، بل تغيّر موقعه في الوعي الدولي؛ 

      إذ لم يعد ينظر إليه كساحة حرب أهلية منسية، بل كنقطة اختناق في شبكة الطاقة العالمية، وممر قادر على التأثير المباشر في كلفة الاقتصاد الدولي صعوداً وهبوطا. 

      خاصة بعد دخول مضيق هرمز كسلاح إيراني اقتصادي استراتيجي في الحرب، وهكذا، لم ينتقل اليمن من تعريف إلى آخر بقدر ما انتقل من توصيف اختزالي كـ"أزمة إنسانية" إلى إدراك أكثر واقعية وخطورة: 

      فضاء جيوسياسي متنازع عليه، بلا مركز سيادي قادر على ضبطه أو احتكاره.

      تمر عبر باب المندب نحو 10 إلى 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك جزء مهم من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى أوروبا. 

      ومع تصاعد التوتر، اضطرت شركات الشحن إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف بين 10 و14 يومًا إلى الرحلات، ورفع تكاليف الشحن بآلاف الدولارات للحاوية الواحدة.

       لكن هذه الأرقام، على أهميتها، لا تمثل جوهر التحول. فالمسألة لم تعد تتعلق بحجم التجارة التي تمر، بل بمن يملك القدرة على التأثير في مرورها.

      الفكرة المركزية هنا تتجاوز التوصيف المباشر إلى قراءة أعمق لطبيعة التحول الجاري؛ فالحرب الأمريكية–الإيرانية لم تخلق أهمية اليمن، بل كشفت بوضوح انتقال السيطرة على قيمة موقعه من الدولة إلى فاعلين مسلحين خارجها. 

      ففي لحظة أصبح فيها التحكم بالممرات البحرية، وتعطيلها أو تهديدها، أكثر تأثيرا من امتلاك الموارد. لم يعد معيار القوة مرتبطا بما تملكه الدول من ثروات أو جيوش تقليدية، بل بقدرتها على التأثير في تدفقات التجارة والطاقة العالمية. 

      وما يحدث لا يمكن اختزاله في تصعيد عسكري محدود، بل هو إعادة توزيع فعلية للسلطة الجيوسياسية، تتراجع فيها الدولة كفاعل مركزي ضابط، ويتقدم من يمتلك أدوات التعطيل والضغط، حتى وإن كان خارج الأطر السيادية.

       وفي هذا السياق، يتحول اليمن من دولة هامشية في الحسابات الدولية إلى نقطة ارتكاز حساسة، لا بسبب قوته، بل لأن هشاشته فتحت المجال أمام قوى قادرة على إعادة تعريف من يسيطر على الجغرافيا ومن يديرها فعليا.

      ولفهم عمق هذا التحول، لا بد من العودة إلى التاريخ. فاليمن لم يكن يوماً هامشاً في خرائط التجارة، منذ القرن التاسع عشر، أدركت الإمبراطورية البريطانية أهمية عدن، فحوّلتها إلى واحدة من أهم موانئ التزود بالوقود في العالم، ومحطة مركزية على طريق الهند. 

      وفي حرب أكتوبر 1973، أُغلق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، في خطوة أثبتت مبكرا أن هذا المضيق ليس مجرد ممر، بل أداة سياسية قادرة على تغيير موازين الصراع. الجديد اليوم ليس في أهمية الموقع، بل في انهيار الجهة التي يفترض أن تديره.

      في هذا السياق، يمكن فهم التحول من خلال مفهوم واحد: اقتصاد القلق؛ فدخول جماعة الحوثي في الحرب إلى جانب إيران، والتهديد بإغلاق مضيق باب المندب، لم يكن مجرد تصعيد عسكري، بل توظيف مباشر للجغرافيا في معادلة الضغط الدولي.

       ومع امتلاكها سجل من الهجمات على السفن منذ عام 2023 تجاوز المئة عملية، لم تكتفِ بتهديد الملاحة، بل رفعت تكاليف التأمين، ودفعت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وأدخلت عامل المخاطرة كعنصر دائم في تسعير التجارة والطاقة. 

      وبهذا لم يعد تأثيرها محليا، بل أصبح جزءً من معادلة العرض والطلب في الاقتصاد الدولي، حيث تتحول التهديدات إلى كلفة اقتصادية ملموسة، وتبرز معادلة قوة جديدة لا تقوم على السيطرة على الموارد، بل على القدرة على تعطيل تدفقها وإبقاء الأسواق في حالة قلق مستمر.

      في هذا السياق، لا يتوقف التحول عند إعادة تعريف الموقع، بل يمتد إلى خسارة مباشرة في القيمة. حين نجح الحوثيون في تثبيت صورة اليمن بوصفه نقطة تهديد للملاحة العالمية في باب المندب، لم يخسر البلد فقط سمعته، بل خسر وظيفته في الاقتصاد العالمي. 

      فالممر الذي كان يمكن أن يكون مصدر دخل واستثمار وخدمات لوجستية، تحوّل إلى مصدر قلق وتأمين مرتفع وتجنب تجاري.

       شركات الشحن التي تدفع اليوم آلاف الدولارات الإضافية لتفادي البحر الأحمر، لا ترى اليمن شريكاً محتملاً، بل مخاطرة يجب الالتفاف حولها.

       بهذا المعنى، انتقلت قيمة الموقع من "أصل اقتصادي" إلى "عبء أمني". والأسوأ أن هذه الصورة لا تضر بالحاضر فقط، بل تُراكم خسارة مستقبلية؛

       إذ تُقصي اليمن من أي إعادة تشكيل لسلاسل الإمداد العالمية، وتضعف فرص موانئه—وفي مقدمتها عدن—في أن تكون جزءً من اقتصاد الطاقة والخدمات البحرية. لقد خسر اليمن حقه في أن يُنظر إليه كضامن للممر، وأصبح يعامل كعامل تهديد له.

      وهنا يتجلى الخلل الجوهري في الحالة اليمنية بصورة أكثر وضوحاً؛ فالدولة التي يُفترض أن تحتكر إدارة الجغرافيا وتوظيفها ضمن إطار سيادي منظم، فقدت هذه القدرة تدريجيًا حتى أصبحت عاجزة عن التحكم في أهم عناصر وجودها.

       لم تعد تسيطر على كامل أراضيها، ولا تمتلك قرارها الأمني بشكل مستقل، ولا تدير مواردها المالية بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار. 

      ومع توقف صادرات النفط، وتراجع الدعم الخارجي، وارتفاع معدلات التضخم، دخلت مؤسسات الدولة في حالة شلل شبه كامل، انعكست في عجزها عن أداء وظائفها الأساسية، من دفع الرواتب إلى توفير الخدمات العامة، ومن حماية العملة إلى ضبط الأسواق.

       وفي المقابل، برز فاعل غير دولتي—جماعة الحوثي—تمكن من استثمار هذا الفراغ، ليس فقط عبر السيطرة على الأرض، بل عبر تحويل الجغرافيا نفسها إلى أداة نفوذ، يوظفها في التأثير على الممرات الحيوية وفرض نفسه لاعبًا في معادلات تتجاوز حدود الدولة اليمنية.

      هذا التحول يمكن وصفه بمفهوم آخر: خصخصة الجغرافيا. فاليمن لم يعد دولة تملك موقعا، بل أصبح مساحة تتقاسمها قوى مختلفة، كل منها يستثمر جزءً من هذا الموقع. 

      الحوثي يسيطر على الشمال ويستخدم الساحل الغربي كمنصة تهديد. الحكومة تمتلك الاعتراف الدولي وبعض الموانئ، لكنها تفتقر إلى السيطرة الفعلية. أما الحلفاء، فيملكون القرار المالي إلى حد كبير، دون أن يحولوه بعد إلى مشروع استراتيجي متكامل. النتيجة هي فراغ سيادي في أحد أهم المواقع الجيوسياسية في العالم.

      في هذا الفراغ، يصبح السؤال: من يملك الوظيفة؟ لأن الجغرافيا، في النهاية، لا قيمة لها إلا بقدر ما تستخدم. الحوثي قدّم نفسه بوصفه عامل تعطيل. بضربات محدودة الكلفة نسبيًا، استطاع أن يفرض نفسه في معادلة إقليمية، وأن يربط قراره العسكري بسياق أوسع يتجاوز اليمن. 

      في زمن الحرب، هذه القدرة على التعطيل تصبح أكثر تأثيرًا من امتلاك مؤسسات ضعيفة أو اعتراف دولي غير مدعوم بقوة فعلية.

      لكن هذا المسار لم يبدأ مع الحرب الحالية، بل هو امتداد لتعريف سابق أضعف موقع اليمن بدل أن يستثمره. لم يبدأ تشويه صورة اليمن مع الحرب الحالية، بل تراكم عبر سنوات حين جرى اختزاله دوليًا في كونه ساحة لتنظيم القاعدة وعمليات "مكافحة الإرهاب". 

      منذ مطلع الألفية، تحوّل اليمن في الخطاب الدولي إلى "ملف أمني" أكثر منه دولة ذات موقع استراتيجي واقتصاد قابل للنمو. الضربات الجوية، والتقارير الأمنية، والتغطيات الإعلامية التي ركزت على التطرف، أعادت تعريف اليمن في الوعي العالمي كمصدر تهديد، لا كشريك محتمل. 

      هذا الاختزال كلّف اليمن كثيرًا: تراجع الاستثمارات، ضعف الثقة، وانكفاء الاهتمام الدولي عن تطوير موانئه وبناه التحتية. وبدل أن يُستثمر موقعه على أحد أهم ممرات التجارة، تُرك ليتآكل داخل سردية الخطر.

       ومع الوقت، ترسّخت صورة بلد يُدار أمنيًا لا اقتصاديًا، حتى جاءت الحرب الحالية لتعيد إنتاج الصورة نفسها بشكل أشد، لكن هذه المرة عبر البحر لا عبر البر.

      لم تتمكن الحكومة اليمنية حتى الآن من تقديم نفسها بوصفها فاعلًا قادرا على التنظيم والإدارة؛ فهي تفتقر إلى القدرة على تأمين الممرات البحرية، ولا تمتلك الأدوات اللازمة لتحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية فعالة، 

      كما تعجز عن بناء سردية مقنعة لشركائها الدوليين بأنها البديل القادر على إدارة هذا الموقع الحساس.

       وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: العالم بحاجة إلى جهة تؤمّن الممر وتحميه، لكن الجهة المعترف بها تفتقر إلى هذه القدرة، بينما الجهة التي تمتلك أدوات التأثير لا تحوز الشرعية اللازمة.

      ومع ذلك، فإن هذا الواقع لا يلغي وجود فرصة. فاليمن، بحكم موقعه، يملك أحد أهم الأصول الجيوسياسية في العالم. وعدن، تحديدًا، تمثل نقطة ارتكاز محتملة. 

      تقع المدينة بالقرب من خط الملاحة بين آسيا وأوروبا، وتملك ميناءً طبيعيًا عميقًا يمكن أن يؤهلها لتكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا. 

      في أوقات الأزمات، تبحث الأسواق عن بدائل مستقرة، وقد شهدنا كيف ارتفعت أهمية موانئ مثل طنجة المتوسط مع إعادة توجيه خطوط الشحن.

      غير أن تحويل هذه الإمكانية إلى واقع فعلي يتطلب ما هو غائب اليوم: دولة بالمعنى الوظيفي لا الشكلي؛ 

      دولة قادرة على احتكار القرار الأمني وضبط استخدام القوة، وإدارة الموانئ كمراكز سيادية للإمداد والتجارة لا كساحات نفوذ متنازع عليها، وتوفير بيئة قانونية واضحة ومستقرة تحمي الاستثمار وتضمن إنفاذ العقود، إلى جانب نظام مصرفي قادر على إدارة التدفقات المالية بثقة وشفافية.

       كما يتطلب ذلك بنية مؤسسية متماسكة تربط بين الأمن والاقتصاد والسياسة، وتعيد توجيه الجغرافيا من كونها مصدر تهديد إلى رافعة تنمية. في غياب هذه الشروط، 

      يظل الموقع الاستراتيجي لليمن مجرد إمكانية معلقة، تُستدعى في لحظات الأزمات، لكنها تبقى غير قابلة للتحول إلى قيمة مستدامة أو نفوذ حقيقي في النظام الدولي.

      هنا يمكن استحضار نموذج سنغافورة. فهي دولة صغيرة بلا موارد طبيعية، لكنها نجحت في تحويل موقعها على مضيق "ملقا" إلى أحد أهم مراكز التجارة في العالم.

       لم يكن الموقع وحده كافيا، بل احتاج إلى مؤسسات قوية، واستراتيجية واضحة، واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والخدمات. 

      في المقابل، يمتلك اليمن موقعًا لا يقل أهمية، لكنه يفتقد إلى الدولة القادرة على تحويله إلى قيمة.

      ويمكن أيضًا النظر إلى تجربة قناة السويس، حيث تحولت الممرات المائية إلى أدوات سيادة ومصادر دخل ضخمة. الفرق أن الدولة المصرية احتفظت بالسيطرة على القناة، بينما في اليمن، تنتقل هذه السيطرة تدريجيًا إلى فاعلين خارج إطار الدولة. 

      هذه المقارنة لا تهدف إلى المبالغة، بل إلى توضيح الفجوة بين الإمكانات والواقع.

      في ظل هذه المعطيات، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة تتشكل حول طبيعة الفاعلين وقدرتهم على إدارة الجغرافيا لا مجرد التواجد فيها. المسار الأول، وهو الأكثر ترجيحًا، يقوم على استمرار الوضع الراهن؛ 

      حيث يحتفظ الحوثي بقدرته على تهديد الملاحة وفرض كلفة على الممرات البحرية، بينما تبقى الحكومة في موقع العجز المؤسسي، ويكتفي الحلفاء بسياسة احتواء توازن هش دون الدخول في مشروع إعادة بناء حقيقي للدولة. 

      في هذا النموذج، يظل اليمن حاضرًا في الحسابات الدولية كمصدر قلق مستمر، تُدار مخاطره دون أن تُستثمر فرصه، فتتحول الجغرافيا إلى عبء أمني بدل أن تكون أصلًا استراتيجيًا.

      المسار الثاني، وإن كان أقل احتمالًا، يفتح إمكانية مغايرة تقوم على تحويل عدن والمناطق الساحلية إلى منصة إسناد لأمن الطاقة والتجارة الدولية، بدعم إقليمي ودولي منظم؛ 

      وهو مسار يتطلب استثمارات حقيقية في البنية التحتية للموانئ، وبناء قدرات خفر السواحل، وتوحيد القرار الأمني، وربط اليمن بشبكات لوجستية إقليمية. 

      أما المسار الثالث، وهو الأخطر، فيتجسد في تصعيد شامل يحول باب المندب إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وإنسانية تتجاوز اليمن إلى النظام الدولي. 

      وبين هذه المسارات، تتضح لحظة التعريف التي يقف عندها اليمن اليوم: لم يعد السؤال من يحكم، بل من يملك القدرة على إدارة الموقع.

       الحوثي قدّم إجابة قائمة على التعطيل، بينما لم تنجح الحكومة بعد في تقديم نموذج قائم على التنظيم، في حين يظل موقف الحلفاء معلقًا بين إدارة الأزمة أو تحويلها إلى فرصة استراتيجية.

      في النهاية، لا تمنح الجغرافيا قيمتها تلقائيا. هي مجرد إمكانية، تتحول إلى قوة حين تمتلكها دولة، أو إلى تهديد حين تقع في يد فاعل غير دولتي. واليمن اليوم يقف بين هذين الاحتمالين. ليس لأنه بلد فقير أو منقسم فقط، بل لأنه يملك موقعًا لم يُحسم بعد من يملكه.

      وهنا تكمن المفارقة الأكثر قسوة: في اللحظة التي عاد فيها اليمن إلى قلب العالم، اكتشف أنه لا يملك نفسه.

      توفيق الحميدي
      رئيس منظمة سام للحقوق والحريات

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • تقارير عربية ودولية 20 ابريل, 2026

        لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

        لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟
        تقارير عربية ودولية 20 ابريل, 2026

        واشنطن وطهران تعلنان النصر.. قراءة فيما وراء التصريحات

        واشنطن وطهران تعلنان النصر.. قراءة فيما وراء التصريحات
        تقارير عربية ودولية 20 ابريل, 2026

        دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي

        دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي
      • تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        ماذا جرى يا صنعاء؟

        ماذا جرى يا صنعاء؟
        تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب

        "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟

        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • كيف تعيد الحرب الأمريكية الإيرانية تعريف اليمن عبر باب المندب؟
        كيف تعيد الحرب الأمريكية الإيرانية تعريف اليمن عبر باب المندب؟
        20 ابريل, 2026
      • ماذا جرى يا صنعاء؟
        ماذا جرى يا صنعاء؟
        18 ابريل, 2026
      • هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        18 ابريل, 2026
      •  الفرد وكوارث هذا الزمان
        الفرد وكوارث هذا الزمان
        18 ابريل, 2026
      • حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن
        حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن
        18 ابريل, 2026

      تقارير دولية

      • لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟
        لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟
        20 ابريل, 2026
      • واشنطن وطهران تعلنان النصر.. قراءة فيما وراء التصريحات
        واشنطن وطهران تعلنان النصر.. قراءة فيما وراء التصريحات
        20 ابريل, 2026
      • دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي
        دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي
        20 ابريل, 2026
      • "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        18 ابريل, 2026
      • هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        18 ابريل, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com