الحرب تعطل رواتب اليمنيين... تأخر وصول الدعم السعودي
تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، برئاسة شائع الزنداني، صعوبات بالغة في صرف رواتب الموظفين؛ متأثرة بشح السيولة وتبعات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى إبطاء إجراءات تخصيص الدعم السعودي.
وينذر هذا الوضع بتجدد واحدة من أكبر الأزمات المعيشية التي أطاحت الحكومة السابقة، بعد تراكم مرتبات الموظفين لأكثر من أربعة أشهر من دون القدرة على صرفها.
ويشارف الموظفون المدنيون على إكمال الشهر الثاني دون استلام رواتبهم، فيما دخل القطاع العسكري والأمني شهره الرابع، في مؤشر واضح على تجدد الأزمة.
ويمتد الأثر ليشمل صنعاء التي تعجز سلطاتها عن صرف "نصف راتب"، بعد فترة عام ونصف من الانتظام النسبي الذي كان يعتمد على توزيع الجهات لفئات زمنية تراوح بين شهر وأربعة أشهر لصرف تلك المستحقات.
أزمة سيولة وتبعات جيوسياسية
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة سيولة هي الكبرى التي تضرب عدن ومناطق إدارة الحكومة الشرعية، وقد تفاقمت بشكل متسارع بالتزامن مع اندلاع الحرب وتوترات المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.
وانعكست هذه التبعات على الدول الداعمة، وعلى رأسها السعودية، التي كانت قد أعلنت قبل ثلاثة أيام فقط من انفجار الصراع عن تقديم دعم إضافي لتغطية رواتب الموظفين.
في السياق، أكد المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية اليمنية، فارس النجار، تدشين إجراءات صرف رواتب الموظفين المدنيين لشهر مارس/ آذار يوم الخميس الماضي،
مشيراً إلى أن التأخير يتركز في القطاع العسكري والأمني؛ حيث يجرى صرف رواتب شهر يناير/ كانون الثاني ضمن المتأخرات.
وعزا النجار هذا التأخير إلى "العدد الكبير، والفجوة الواسعة في فاتورة الأجور لهذه القطاعات، إضافة إلى الاختلالات التي يجري معالجتها مثل الازدواج الوظيفي عبر تفعيل نظام البصمة".
وأوضح النجار أن فاتورة الأجور والمرتبات تتجاوز تريليون ريال، بينما لا تتعدى الإيرادات غير النفطية في أفضل أحوالها تريليوناً و100 مليار ريال، مما يضع الحكومة أمام تحديات هائلة في ظل فقدان مورد النفط السيادي جراء توقف التصدير منذ نهاية عام 2022.
هشاشة الاقتصاد والارتهان للخارج
من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي وفيق صالح، أن الحكومة لا تقف على "أرض اقتصادية صلبة"؛ حيث تظل معظم المنظومة المالية التي تغذي الموازنة خارج سيطرتها، ما أدى إلى ارتهان كلي للدعم السعودي المباشر لتغطية العجز وصرف الرواتب.
وكشفت مصادر مطلعة أن البنك المركزي في عدن يعاني أزمة سيولة خانقة، وسط مخاوف من ضخ مبالغ نقدية مطبوعة.
وتخشى الأوساط الاقتصادية من ارتدادات استخدام هذا النقد على استقرار سعر صرف الريال، في ظل غموض يلف آليات تخصيص الدعم المالي السعودي الجديد.
تعطيل إجراءات الدعم
أشار صالح إلى أن السعودية قدمت نحو ثلاثة مليارات دولار كدعم إجمالي سابق، لكنه استطرد بأن المتغيرات الحادة في الملاحة البحرية وإغلاق مضيق هرمز والتصعيد الإقليمي "أبطأت إجراءات تخصيص الدعم الإضافي" البالغ 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 346.59 مليون دولار) والمخصص تحديداً لتغطية الرواتب وعجز الموازنة.
وكانت السعودية قد أعلنت عن هذا الدعم في 25 فبراير/ شباط الماضي، استجابة للاحتياج العاجل لحكومة الزنداني التي عادت بكامل قوامها إلى عدن في 19 فبراير الماضي.
ورغم توجيهات رئيس الحكومة للبنك المركزي ووزارة المالية بالبدء الفوري في الصرف، إلا أن التعقيدات اللوجستية والسياسية المرتبطة بالحرب حالت دون وصول الأموال إلى جيوب الموظفين بانتظام.
أعقبت ذلك توجيهات رئيس الحكومة، في 26 فبراير/ شباط الماضي، للبنك المركزي اليمني ووزارة المالية، بالبدء بتسليم مرتبات موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري والمتقاعدين بشكل عاجل، استناداً إلى الدعم المالي الجديد المقدم من السعودية،
حيث بادر شائع الزنداني إلى عقد اجتماع عاجل مع محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، لإطلاعهما على أنّ الحكومة تضع ملف المرتبات في صدارة أولوياتها، باعتباره التزاماً قانونياً وأخلاقياً تجاه موظفي الدولة الذين يواصلون أداء واجبهم الوطني في مختلف الظروف، وهو الأمر الذي يقتضي رفع مستوى التنسيق لصرفها بانتظام.
ومن جانبه، أكد صالح أن الحكومة تستطيع تجاوز هذه الأزمة الطارئة، ببذل المزيد من الجهود والتحركات التي يجب أن تتركز في اتجاهين؛ محاولة تسريع استيعاب الدعم السعودي من جهة، والسيطرة على الموارد المحلية الذاتية من جهة أخرى.
محمد راجح