انهيار هدنة واشنطن وطهران قد يشعل المنطقة ويضع اليمن في واجهة التصعيد
الرأي الثالث
حذّر تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي من أن انهيار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الشرق الأوسط نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد، مع تداعيات مباشرة على اليمن، خاصة عبر توسيع دور الحوثيين في المواجهة الإقليمية.
ويرى التحليل الذي أعدّه علي هاشم، أن التهدئة الحالية ليست سوى فاصل مؤقت في صراع أعمق، حيث لا تزال أسباب المواجهة قائمة، وعلى رأسها التنافس الاستراتيجي، والعقوبات، والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية.
ويشير التحليل إلى أن مضيق هرمز يظل نقطة الاشتعال الرئيسية، إذ يشكل ورقة ضغط استراتيجية لإيران في مواجهة الولايات المتحدة، التي تسعى بدورها إلى ضمان حرية الملاحة وتأمين تدفق الطاقة.
وتؤكد المعطيات أن أي انهيار للهدنة قد يعيد سيناريو تعطيل الملاحة وارتفاع أسعار النفط، خاصة مع استمرار التوترات البحرية والتهديدات المتبادلة بين الطرفين .
ويبرز التحليل اليمن كأحد أبرز الساحات المحتملة لتصعيد غير مباشر، حيث يمكن لإيران أن تعتمد على حلفائها، وعلى رأسهم الحوثيون، لتوسيع الضغط على خصومها.
ويشير إلى أن الحوثيين سبق أن استخدموا موقع اليمن الاستراتيجي، خصوصاً قرب مضيق باب المندب، لتهديد الملاحة الدولية، ما يجعلهم أداة فعالة في أي تصعيد إقليمي جديد.
كما يلفت إلى أن تصاعد التوتر قد يدفع الجماعة إلى تكثيف هجماتها البحرية أو استهداف خطوط التجارة، بما يربط البحر الأحمر مباشرة بأزمة الخليج.
ويرى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تواجه معضلة استراتيجية، إذ إن التصعيد العسكري يحمل مخاطر كبيرة، بينما قد يُفسَّر التراجع على أنه ضعف.
ويضيف أن واشنطن تعتمد على مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي، لكن هذه الاستراتيجية قد لا تكون كافية لردع إيران، التي تراهن على حرب استنزاف طويلة.
ويطرح عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها: عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، وتصعيد عبر الوكلاء في مناطق مثل اليمن ولبنان، واستمرار الجمود مع توترات متقطعة تؤثر على الاقتصاد العالمي
ويرجح أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الصراع منخفض الحدة، مع قابلية دائمة للانفجار.
ويحذر من أن أي تصعيد جديد لن يقتصر على الخليج، بل سيمتد إلى البحر الأحمر، حيث يمكن أن يتحول اليمن إلى نقطة ضغط استراتيجية عبر تهديد الملاحة الدولية
ويرى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ويزيد من هشاشة الدول التي تعتمد على استقرار هذه الممرات.
ويرى أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل نهاية الصراع، بل مرحلة انتقالية في مواجهة مفتوحة، قد يكون اليمن أحد أبرز ساحاتها، خاصة مع تصاعد دور الحوثيين كفاعل إقليمي في معادلة الأمن البحري.
ميدانيا، يغلي مضيق هرمز على وقع مواجهة (أميركية - إيرانية) بلغت مرحلة «كسر العظم».
وقد رسم ترمب ملامحها بتأكيده فرض «سيطرة كاملة» على المضيق الذي سيبقى «مغلقاً بإحكام»، مع إصدار أوامر بـ«إطلاق النار» على ناشري الألغام، كاشفاً أن القوات الأميركية «أصابت نحو 75 في المائة من الأهداف» الإيرانية.
ورغم ريبته من قيام طهران بـ«تعزيز ترسانتها» خلال أسبوعي الهدنة، ترك الرئيس الباب موارباً بقوله: «بإمكاني إبرام اتفاقية الآن»، مشترطاً أن يكون الاتفاق «دائماً».
هذا الضغط قوبل بتصعيد إيراني تمثل في نشر «مزيد من الألغام» واحتجاز سفينتي حاويات؛ رداً على إنزال أميركي فوق سفينة نفط إيرانية.
وبين «اتفاق الأسابيع الثلاثة» في واشنطن ونذر الصدام في «هرمز»، يجد الإقليم نفسه أمام مشهد شديد التعقيد، يتداخل فيه طموح التهدئة الحدودية بصراع النفوذ البحري المفتوح.