لقد هَرِم اليمنيون… أما آن لهذا الشعب أن يستريح؟
إن صحّت الأنباء المتداولة عن قرار سعودي مرتقب بإلغاء رسوم الإقامة أو تخفيضها بصورة كبيرة، وتيسير أوضاع المغتربين اليمنيين، ومعالجة أوضاع المخالفين، وتخفيف ما تراكم عليهم من أعباء، نتيجة ما مرّ به اليمن من أهوال الحروب وصولات الصراعات، في ظل غياب الدولة وهيمنة سلطات الأمر الواقع، والحصار الخارجي والداخلي، فهو خبرٌ إن أتى متأخرًا، فهو خيرٌ من ألّا يأتي.
والعلاقات بين الجار وجاره، وبين الأخ وأخيه، لا تُقاس فقط بما يُقال في البيانات والتصريحات، وإنما بما يلمسه الإنسان في حياته اليومية؛ في دخوله وخروجه، وإقامته وعمله، وأمنه وكرامته، وما يواجهه من أعباء أو يجده من تسهيلات.
ولعلّ حال المواطن اليمني في المملكة، وحال المغترب على وجه الخصوص، هو أحد أصدق المؤشرات إلى صحة العلاقة بين البلدين ومتانتها؛ فالمغترب اليمني ليس مجرد عامل أو رقم، بل هو إنسان يعيش بين شعبين، ويحمل في قلبه أسرته ووطنه، ويمثل جسرًا بشريًا واجتماعيًا بين الجارين.
لقد هَرِم اليمنيون من الحرب والفقر والأزمات والانتظار. أما آن لهذا الشعب أن يستريح، وأن يجد في جواره سندًا، وفي علاقته بأشقائه مساحةً أوسع من التيسير والتعاون، وأن تُفتح صفحة جديدة تُدفن فيها أوجاع الماضي، وتُبنى فيها العلاقة على المثل والقيم، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة، والاحترام المتبادل؟
وما للجار إلا جاره، وما للأخ إلا أخوه. وحين تُصان كرامة الإنسان وتُخفَّف عنه أعباؤه، فإن أثر ذلك لا يقف عند الفرد وأسرته، بل يمتد إلى علاقة شعبين وجارين، وإلى استقرار المنطقة ونمائها وازدهارها.
الشعب هنا والشعب هناك شعبٌ واحد في الجوار والمصير؛ تجمعه الجغرافيا والتاريخ والدم والمصالح، قحطانيًا وعدنانيًا، هنا وهناك. وما يجمع الشعوب في نهاية المطاف أكبر من كل ما فرّقته السياسة.
فليست الرحمة ضعفًا، وليس التيسير منّةً بين الأشقاء؛ بل هو من أخلاق الجوار، ومن شيم الكرام، ومن الاستثمار الحقيقي في مستقبل علاقةٍ تستحق أن تكون أكثر دفئًا وإنصافًا واستقرارًا.
لقد هَرِم اليمنيون… أما آن لهم أن يستريحوا؟
* دبلوماسي وسياسي يمني