عندما تنهيار الأخلاق يسقط كل شيء!!
من المؤسف حقاً أن نشهد شخصيات يمنية، تحظى بمتابعة مئات الآلاف بل والملايين، وهي تهوي في فخ التراشق الإعلامي المبتذل، وتتجاوز حدود القيم والأعراف.
لقد غدت هذه الظاهرة مصدراً للخجل والأسى لكل من يراقب المشهد بمسؤولية.
إن هذه المنصات ليست فضاءات مغلقة، بل هي نوافذ مفتوحة يطلّ منها العالم علينا؛ ومن المفترض فيمن يتصدرها أن يعكس صورة "النخبة" والوجه المشرق للمجتمع.
فإذا كان هذا هو مستوى خطاب "القدوات"، فماذا عسانا أن ننتظر من الخطاب العام لدى بقية الأجيال؟
لقد نلنا نصيباً من الانتقادات الجارحة، والاتهامات الباطلة، والألفاظ التي لا تليق، ومع ذلك آثرنا الترفع عن الرد؛ فالثقة بالنفس تُغني عن التبرير، وتسمو بصاحبها عن خوض المعارك العبثية.
إن البعض يهاجم بدافع مأزوم، أو بتحريضٍ مُمنهج، أو طلباً لشهرة رخيصة على أكتاف الآخرين، ولن نمنحهم أبداً شرف الوصول لمبتغاهم.
إن الانحدار إلى مستنقع الخطاب المتدني لا يرتدّ أثره إلا على صاحبه؛ فالكلمة حين تتحول إلى أداة للإساءة، تفقد قيمتها، ويفقد قائلها احترامه لنفسه قبل احترام الآخرين له.
ومن الحكمة تجنب هذا الانزلاق، لا مجاراته؛ فمن يقترب من الوحل لن يسلم من أثره، بل قد يُحسب جزءاً منه.
إن الطريق الأسمى ليس في الرد على كل إساءة بمثلها، بل في الارتقاء بالخطاب، وتقديم نموذج بديل يفيض بالوعي والمسؤولية.
فالمساحات النظيفة ما تزال موجودة، والمسالك الكريمة أرحب، وهي وحدها القادرة على تبديد هذا الضجيج وترك أثر حقيقي يليق بالمجتمع الذي ننتمي إليه.
* دبلوماسي وسياسي يمني