الصراع مع إيران يدخل مرحلة شبيهة بالحرب الباردة
الرأي الثالث - وكالات
تواصل الولايات المتحدة دراسة المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب، إذ ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح مع كبار مساعديه في مجال الأمن القومي،
بينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أنه لا تغيير حتى الساعة في خطوط ترامب الحمراء بشأن إيران.
وقال مسؤول أميركي لـ"رويترز" إن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير الذي يتضمن خطة لإعادة فتح مضيق هرمز مع تأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى مفاوضات لاحقة.
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، فإن ترامب لم يرفض المقترح بشكل قاطع، لكنه أعرب عن شكوكه بشأن نيات القيادة الإيرانية. كذلك أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأنه غير راضٍ عن العرض.
وفي السياق، رجحت شبكة "سي أن أن"، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادرها، عدم قبول الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمقترح الإيراني،
مشيرة إلى أن إعادة فتح المضيق دون حلّ المسائل المتعلقة بتخصيب اليورانيوم قد يُفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط رئيسية في المفاوضات.
وبحسب ما تشير الشبكة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، فإن ترامب عبّر عن وجهة نظره خلال اجتماع عقد، يوم الاثنين، مع كبار مسؤولي الأمن القومي، لمناقشة الملف الإيراني.
وقال أحد المصدرين، إن من غير المرجح أن يقبل ترامب الاقتراح. فيما قال مسؤولون أميركيون إنهم ما زالوا قلقين من "الانقسامات داخل النظام الإيراني"
مشيرين إلى أن واشنطن غير متأكدة من الجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرار النهائي بشأن أي اتفاق محتمل.
إلى ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي لطهران. وأضاف: "إنه لا يحبذ هذا المقترح".
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إن المقترح الإيراني الجديد "أفضل مما كنا نتوقع"، لكنه شدد على ضرورة أن يمنع أي اتفاق مستقبلي إيران من امتلاك سلاح نووي،
وامتنع روبيو عن التكهن بما إذا كان هذا المقترح سيحظى بقبول الرئيس الأميركي، أو ما سيحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تاركاً الأمر له.
وأضاف: "يكفي القول إن المسألة النووية هي السبب الرئيسي وراء دخولنا في هذا النقاش"، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني "لا يزال القضية الأساسية هنا".
ويتضمن المقترح الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد في وقت سابق من الأسبوع، بحسب "رويترز"، إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية، إذ تتمثل الخطوة الأولى بإنهاء الحرب على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد،
على أن يعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، قبل التفاوض على قضايا أخرى، من بينها الملف النووي.
ورأى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الاثنين، أن على إيران أن تكون مستعدة لتقديم "تنازلات كبيرة" في المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب.
وقال بارو أمام مجلس الأمن: "لا يمكن أن يكون هناك حلٌّ دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات كبيرة وإجراء تحول جذري في موقفه".
واعتبر أن على طهران رسم مسار "للتعايش السلمي داخل منطقتها، ولكي يتمكن الشعب الإيراني من بناء مستقبله بحرية".
إلى ذلك، انتقد بارو الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنهما شنّتا الحرب على إيران "من دون هدف محدد بوضوح وخارج إطار القانون الدولي"، محمّلاً رغم ذلك "النظام الإيراني القسط الأكبر من المسؤولية عن هذا الوضع" بسبب برنامجيه، النووي والصاروخي.
وفيما تتجه الأنظار إلى واشنطن ترقباً للموقف الأميركي النهائي من هذا المقترح، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تعهّد بالقيام بـ"كل ما يخدم مصلحة إيران ومصالح شعوب المنطقة".
وبينما يستمر التوتر حول مضيق هرمز، وسط استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، نقلت وكالة رويترز عن مصادر باكستانية تأكيدها أن إسلام أباد تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وفيما شددت المصادر ذاتها على أن المفاوضات الأميركية الإيرانية جارية عن بعد، أكدت أنه لا خطط لعقد أي لقاء مباشر بين الطرفين قبل أن يتقاربا بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم.
"أكسيوس": الصراع مع إيران يدخل مرحلة شبيهة بالحرب الباردة
تحدث موقع أكسيوس الأميركي، اليوم الثلاثاء، عن دخول الصراع مع إيران مرحلة شبيهة بالحرب الباردة من العقوبات المالية، وعمليات اعتراض السفن الحربية، والمحادثات حول إجراء مفاوضات، ناقلاً عن مسؤولين أميركيين تحذيرهم من انجرار الولايات المتحدة إلى صراع جامد، لا حرب فيه ولا اتفاق.
وأشار الموقع إلى أنه لا يبدو أن لهذا الجمود المتوتر نهاية قريبة، معتبراً أن ارتفاع أسعار الطاقة أمر مؤكد لأشهر، وأن حرباً ضروساً قد تندلع في أية لحظة.
ولفت الموقع إلى أنه في هذا السيناريو، سيتعين على الولايات المتحدة إبقاء قواتها في المنطقة لعدة أشهر أخرى، وسيظل مضيق هرمز مغلقاً، وسيستمر الحصار الأميركي، وسيظل كلا الجانبين ينتظر من الآخر أن يتراجع أو يطلق النار أولاً.
ونقل الموقع عن مصدر مقرّب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قوله إنه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني بعد ستة أشهر، فإن "الصراع المجمّد هو أسوأ شيء بالنسبة إلى ترامب سياسياً واقتصادياً".
ووفق 5 مستشارين تحدثوا إلى ترامب، يتردد الأخير بين شنّ ضربات عسكرية جديدة أو انتظار معرفة ما إذا كانت سياسة "الضغط الأقصى" في عقوباته المالية ستجعل إيران أكثر ميلاً للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي.
ونقل أحد مستشاري ترامب عنه قوله أخيراً إن "كل ما يفهمه (قادة إيران) هو القنابل". وقال المستشار: "أصفه بأنه محبط، ولكنه واقعي. هو لا يريد استخدام القوة، لكنه لن يتراجع".
وأشار الموقع إلى أن بعض مستشاري ترامب يريدون أن يواصل الحصار الأميركي لمضيق هرمز في الوقت الراهن، وفرض عقوبات اقتصادية أكبر للضغط على النظام الإيراني، قبل العودة إلى القصف.
في المقابل، تحدث "أكسيوس" عن أن ترامب يتشاور أيضاً مع صقور من خارج الإدارة، بمن فيهم مارك ثيسن، كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، والجنرال المتقاعد جاك كين، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. وينصح جميعهم ترامب باتخاذ إجراء عسكري ما لمحاولة كسر الجمود الحالي.
وقال غراهام في منشور على منصة إكس، الاثنين: "سيدي الرئيس، تمسك بموقفك من أجل مصلحة الأمة والعالم. النظام الإيراني وسلوكه هما المشكلة، وليس أنت"، داعياً ترامب إلى رفض أحدث مقترح إيراني.
وصعّد وزير الخزانة سكوت بيسنت حملة العقوبات القصوى التي تستهدف المؤسسات المالية وشركات الشحن، وحتى مصافي النفط الصغيرة في الصين التي تُعالج النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: "هذه أقصى درجات الضغط من جميع الجهات وفي كل مكان. قد يشمل ذلك عملاً عسكرياً، وقد لا يشمله. الأمر متروك للرئيس".
ووفق الموقع، يعتقد مسؤولون في إدارة ترامب وحلفائها أن العقوبات قد تجعل من المستحيل على إيران تخزين المزيد من النفط، ما سيضطرها إلى إغلاق آبارها، الأمر الذي سيتسبب في أضرار اقتصادية جسيمة.
لكن المحللين المنتقدين للحرب يقولون إنها لن تنجح في انتزاع تنازلات من إيران.