لا ننتظر نصراً عسكرياً يغذي الشعارات، ننتظر الوطن الذي ضاع منا
في اليمن، نحن لا نعيش حياة، بل نمارس طقوس الانتظار المر، نحن عالقون في برزخ لعين، فلا الحرب وضعت أوزارها لنعرف مصيرنا، ولا السلام مد كفه ليؤمن روعاتنا، هي هدنة لعينة لا تداوي جراحنا، بل تمنح الموت وقتاً إضافياً لينهشنا ببطء شديد.
لقد تحول الوطن إلى سجن كبير، نزلاؤه شعب صبور، وقضبانه حدود مغلقة بوجه الحياة، لا رواتب تسد رمقاً، ولا مطارات تفتح أفقاً، ولا خدمات تعيد لنا آدميتنا المسلوبة، ولا مستقبل واضح لشبابنا، فقط وعود تتبخر، وأفق للحل ينسد يوماً بعد يوم.
والمفارقة المؤلمة، ذلك السلاح الذي يُقال لنا أنه وطني، نراه يهب مزمجراً لنصرة حقوق البعيد، بينما يختفي ويصمت في انتزاع حقوق القريب، نراه يلمع في الميادين والعروض وينطفيء عند احقاق الموازين،
فلا هو انتزع حقاً لموظف، ولا فتح مطاراً لمسافر أو مريض، ولا وفر رغيفاً لجائع أو عفيف، ولا هو استرد سيادة وطننا العزيز.
نعم نحن الشعب الذي أتقن الصمود، حتى صار الصمود نفسه قيداً يمنعنا من الصراخ والأنين.
نحن لا ننتظر نصراً عسكرياً يغذي الشعارات، ولا استسلاماً سياسياً يكرس التبعية، نحن سجناء داخل خارطة، نحن ننتظر الوطن الذي ضاع منا بين رصاصة لم تقتلنا، وسلام لم يحيينا.