جرعة وعي كمان
القيادات السياسية التي كانت ضمن المجلس الانتقالي المنحل كانت تقول إنها تسعى لخدمة القضية الجنوبية، والقيادات التي تموضعت مؤخراً وغادرت مربعات المنحل قالت إن هذا التموضع هدفه أيضاً خدمة القضية الجنوبية.
والقيادات التي كانت حراكية ثم دخلت في إطار الشرعية قالت الشيء ذاته: خدمة القضية الجنوبية، وكذلك القيادات التي شاركت في مؤتمر الحوار عام 2012. حتى القيادات التي ارتمت في أحضان إيران قبل أعوام طويلة برّرت ذلك بأنه يأتي في إطار خدمة القضية نفسها.
لكن الواقع يقول خلاف ذلك؛ فهذه القضية تُعد من أكثر القضايا التي تعرضت للمضاجعة السياسية وبعنف شديد.
ضاجعوها وقوفاً وجلوساً وانبطاحاً، وبمختلف الأشكال، تم استخدامها كشعار جاهز لتحقيق المكاسب.
الواقع يؤكد أن كثيراً من السياسيين كسبوا عبر هذه القضية وعلى مدى سنوات طويلة، مستندين إلى لافتات عريضة وشعارات جذابة.
قضية جرى ابتزاز العالم بها للحصول على المناصب والمكاسب والامتيازات والوظائف. كلما أراد أحدهم تحقيق مصلحة خاصة رفع شعار القضية، فحصل على نصيبه ثم صمت.
لم يقف الأمر عند السياسيين فقط بل وصل لهوامش عجيبة، أعرف مذيع من محافظة جنوبية يعمل لدى قناة محلية يمنية كان يتغيب كثير وفاشل في اداء عمله ومرات كثيرة يجد خصومات عليه بسبب الغياب فكان رده الجاهز انه يتعرض للإستهداف فقط لانه (جنوبي)
راجعوا أقرب المواقف السياسية وستدركون صدق ذلك.
المؤلم أن سياسيين من مختلف الأطراف وجدوا شعباً يسهل التأثير عليه؛ يكفي رفع العلم وترديد بعض الشعارات عن القضية لبيع الوهم وتمرير المصالح.
الغريب انك حينما تراجع هل استفاد الجنوبيين من كل هذه الكيانات والقيادات التي ترفع شعار القضية الجنوبية ستجد ان الفائدة محصلتها صفرية.
تجي تشوف من فعلاً انصف الجنوبيين ، ستجد حالة غريبة وعجيبة لأنك ستكتشف انهم اشخاص عمرهم مارفعوا علم الجنوب ولا ذكروا القضية الجنوبية بطريق المزايدة.
أول الاسماء :الرئيس عبدربه منصور هادي وهو الرجل الذي اعاد السلطة للجنوبيين لكنه عمره مارفع علم الجنوب ولا تشدق بالقضية.
الثاني الرئيس رشاد العليمي الذي اعاد ل 50 الف عسكري جنوبي حقوقهم .
طيب القطيع الكبير من المزايدين بأسم القضية عملوا ايش للقضية؟
مافيش والله ماغير مصالحهم.
أخيراً.. هل القضية الجنوبية عادلة؟
نعم، بكل تأكيد هي قضية عادلة، لكن من تصدّروا الحديث باسمها أساؤوا إليها وشوّهوا مسارها.
ولا زالوا.
تحية للشعب الطافي.
ملاحظة: للإستيعاب اكثر ارجع مرة ثانية اقرأ المقال.