ما بعد فوز لولا دا سيلفا في الانتخابات البرازيلية
الرأي الثالث - وكالات
حقق الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا فوزاً تاريخياً باقتناص دورة رئاسية رابعة، في جولة انتخابية تخللتها تدخلات أميركية سرية ومعلنة.
وحصل لولا على 64.135.805 أصوات، بنسبة 51.76%، مقابل 59.790.137 صوتاً، بنسبة 48.24%، لمنافسه اليميني فلافيو بولسونارو.
وجاء الفوز في ختام يوم اقتراع طويل ومضطرب، بسبب مخالفات إجرائية تمثلت في عرقلة نقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع في عدد من الولايات، ما أدى إلى صدور قرار قضائي بتمديد التصويت ساعتين، لم تلتزم به كثير من مراكز الاقتراع.
وهذه هي المرة الأولى في الانتخابات البرازيلية، منذ أول انتخابات حرة بعد سقوط النظام العسكري الحاكم عام 1989، التي ينجح فيها مرشح حلّ في المرتبة الثانية في الجولة الأولى من الانتخابات في الفوز بالجولة الثانية. لكن لولا،
ورغم نجاحه الواضح في الانتخابات، تنتظره مهمة صعبة في التعامل مع برلمان بغرفتيه، النواب والشيوخ، ذي ميول يمينية، وعلاقة متوترة مع واشنطن، وأسواق يُنتظر أن تعلن موقفها صباح الاثنين من فوز مرشح يساري.
ومن أبرز نتائج فوز لولا دا سيلفا، وقف تمدد التيار اليميني المدعوم من واشنطن في أميركا اللاتينية، وإعادة تأكيد دور البرازيل بوصفها أكبر بلد واقتصاد في أميركا اللاتينية، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، وخاصة تكتلات الجنوب-الجنوب، مثل البريكس، وتثبيت موقف البرازيل من القضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية.
ومن أبرز نتائج الانتخابات أيضاً، أنها كذّبت استطلاعات الرأي في الجولتين الأولى والثانية بشأن توجهات الناخبين، إذ توقعت تقدم لولا في الجولة الأولى، ثم فوز بولسونارو في الثانية، لكن النتائج جاءت مخالفة تماماً لاستطلاعات الرأي التي أُعلنت خلال الجولتين.
كيف جاء الفوز؟
بمقارنة تقريبية بين أرقام الجولتين، زادت أصوات لولا بنحو 9 ملايين صوت، بينما زادت أصوات فلافيو بنحو 2.7 مليون صوت، وهي زيادة جاءت من أصوات الممتنعين عن التصويت في الجولة الأولى، الذين قُدّر عددهم بنحو 33 مليون ناخب،
وصبّت هذه المشاركات في مصلحة لولا. كما حسمت أصوات الشمال الشرقي، معقله التقليدي، نتائج الفرز في ساعاته المتأخرة.
وعزا مراقبون التحول في الأصوات إلى الحضور الأقوى لليسار على الشبكات الاجتماعية، بعد صدمة نتائج الجولة الأولى.
وخلال عمليات الفرز، حقق لولا تقدماً في البداية، ثم تجاوزه فلافيو عند فرز نحو 14% من الأصوات، قبل أن يعود لولا إلى الصدارة مجدداً عند فرز نحو 48% من الأصوات، ويتسع الفارق بعدها حتى حسم الفوز.
حكام الولايات في الجولة الثانية
يُذكر أنه تزامنت مع الانتخابات الرئاسية انتخابات تكميلية في خمس ولايات برازيلية، هي أكري، التي فازت فيها مايلزا أسيس، من الحزب التقدمي، بنسبة 49.76%، وهي محسوبة على فلافيو بولسونارو.
وفي أمازوناس، فاز السيناتور عمر عزيز، من الحزب الاجتماعي الديمقراطي، بنسبة 40.63%، فيما فازت سيلينا ليون في العاصمة الاتحادية برازيليا بنسبة 49.93%.
وفي ولاية إسبيريتو سانتو، فاز لورينزو بازوليني، المدعوم من فلافيو بولسونارو، بنسبة 49.65%، بينما فاز أليسون بيزيرا، من حزب الاتحاد البرازيلي، في ولاية ريو غراندي دو نورتي بنسبة 36.94%.
ويُشار إلى أن اسم المرشح اليميني فلافيو بولسونارو ورد في تحقيقات الشرطة الفيدرالية في قضيتي فساد اتُّهم فيهما أصدقاء مقربون منه، وتُجري المحكمة الفيدرالية العليا التحقيق فيهما، نظراً إلى عضويته في مجلس الشيوخ البرازيلي،
إذ إنها الجهة المختصة بالتحقيق في جرائم أعضاء المجلس. ويُنتظر أن تأخذ هذه التحقيقات أبعاداً جديدة بعد هزيمته في الانتخابات.