غوتيريس لقادة العالم قبل اجتماع نيويورك: أوقفوا النزاعات
الرأي الثالث - وكالات
وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نداء إلى قادة العالم، الذين سيجتمعون في نيويورك الأسبوع المقبل للمشاركة في فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة،
مناشداً إياهم الوفاء بوعودهم، وحماية القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والاستثمار في التنمية المستدامة، والضغط من أجل وقف النزاعات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قبيل انتهاء ولايته الثانية والأخيرة أميناً عاماً للمنظمة، مع نهاية العام الحالي.
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة النظر إلى المستقبل، وقال: "سيجتمع قادة العالم في الأمم المتحدة في ظل حقبة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
وفي الوقت نفسه، تشهد موازين القوى تحولات، والعالم يتغير، لذا يتعين على مؤسساتنا أن تتغير هي الأخرى لتواكب هذه التغيرات.
غير أن تحديث هياكلنا لا يعني أبداً التخلي عن مبادئنا، بل يجب أن يعني تطبيق تلك المبادئ بعزيمة وإصرار أكبر. إن الأمم المتحدة ليست مجرد منصة، بل هي وعد".
وحول ذلك الوعد ورسالته إلى قادة العالم، تابع قائلاً: "أوفوا بوعودكم، والتزموا بميثاق الأمم المتحدة، وأخلصوا للمبادئ التي تعهدتم بدعمها، ودافعوا عن القانون الدولي، واحموا حقوق الإنسان، واستثمروا في التنمية المستدامة والشاملة، وادفعوا باتجاه السلام".
خفض التصعيد أولاً وثانياً وثالثاً..
إلى ذلك، وبشأن الوضع في فلسطين والشرق الأوسط، أفاد غوتيريس بأنه "في هذه اللحظة الحرجة التي يمر بها الشرق الأوسط، يجب أن يكون خفض التصعيد هو الأولوية الأولى، والثانية، والثالثة. يتعين على جميع الأطراف الكف عن أي ممارسات تضر بالمدنيين، وضمان سير العمليات الإنسانية بأمان ودون عوائق.
تجب استعادة حقوق وحريات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب ومحيطهما بالكامل واحترامها من قبل الجميع، وذلك وفقا للقانون الدولي".
وتابع: "إن السبيل الوحيد للمضي قدما يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والحوار. وسأواصل التأكيد على هذه الرسالة خلال اتصالاتي المستمرة مع القادة".
وأوضح أنه "في ظل الاضطرابات التي تعم الشرق الأوسط، يجب ألا نغفل أبدا المعاناة المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية. لا بد من التنفيذ الكامل لخطة السلام الخاصة بقطاع غزة، بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.
كما يجب وقف عملية الضم الزاحف لأراضي الضفة الغربية. لن يتحقق السلام في الشرق الأوسط دون تطبيق حل الدولتين".
وأضاف، ردا على سؤال صحافي عما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنه "لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط من دون حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي"، مشددا كذلك على أنه "لن يكون هناك سلام في القرن الأفريقي ما لم يُحل الصراع في السودان".
وأضاف، حول الوضع في فلسطين: "أشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الراهن. أولًا، نقرّ بالجهود، ولا سيما جهود (الممثل السامي في مجلس السلام الخاص بغزة نيكولاي) ملادينوف، من أجل المضي قدما في تنفيذ مرحلتي خطة السلام التي جرى وضعها.
ومن الواضح أن إسرائيل لا تقبل تنفيذ خطة السلام بصيغتها الحالية، وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات في غزة، ولا تزال هناك تهديدات خطيرة تواجه السكان المدنيين في القطاع".
وعن الوضع في الضفة الغربية المحتلة، قال: "أما في الضفة الغربية، فهناك عملية ضم زاحف، تترافق مع أعمال عنف يرتكبها المستوطنون، وأحيانا بدعم من قوات الأمن، وهو أمر لا يمكن قبوله على الإطلاق.
وفي الوقت نفسه، فإن الشروع في إنشاء المستوطنة الجديدة، التي قد يؤدي استكمالها إلى تقسيم الأراضي إلى جزأين، يتعارض بوضوح تام مع القانون الدولي، ويمثل خطرا جسيما على السلام في الشرق الأوسط".
وشدد على أن الوقت قد حان "لوقف هذا الضم الزاحف. وحان الوقت لوقف أي إجراءات قد تؤدي إلى تطهير عرقي، أُشير إليه في السؤال، وحان الوقت لتهيئة الظروف لإعادة طرح حل الدولتين على الطاولة بصورة جادة".
غوتيريس: ما يحدث في السودان كارثي
وعما يحدث في السودان، وردا على سؤال صحافي، أجاب أن "ما يحدث في السودان مروع للغاية. إن الوضع الإنساني في السودان كارثي، ومستوى معاناة الشعب السوداني لا يحتمل،
ومن الواضح أن هناك مسؤولية تقع على عاتق السودانيين أنفسهم، الذين انقسموا ويقاتل بعضهم بعضا".
ولفت إلى أن "هذا الصراع تغذيه عدة دول من الخارج. وهذه الحقيقة... نحن لا نملك أجهزة استخبارات، لكن هذه المسألة جرى تحليلها من قبل فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، وكانت الاستنتاجات واضحة".
وشدد على "ضرورة أن تكون هناك مساءلة عن هذا النوع من التدخل، الذي تقوم فيه بعض الدول بتزويد أطراف في نزاع ما بالأسلحة، عندما تُستخدم تلك الأسلحة على نطاق واسع في مهاجمة المدنيين".
غوتيريس عن أوكرانيا: يجب وقف النار
وفي ما يخص أوكرانيا، شدد المسؤول الأممي على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار "كخطوة أولى نحو سلام عادل ودائم وشامل، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".
وأشار إلى دخول الصراع والغزو الروسي لأوكرانيا "عامه الخامس وسط معاناة هائلة للمدنيين، وتداعيات عالمية متعاقبة، ومن دون أن تلوح نهاية في الأفق".